نظرة على تنظيم نقل الذهب يدوياً في الإمارات
في سياق تجارة الذهب العالمية، أثار موضوع تنظيم نقل الذهب يدوياً نقاشاً واسعاً بين خبراء الصناعة. ففي يوم الثلاثاء الموافق 25 نوفمبر، صرح مديرون تنفيذيون في هذا المجال بأنه يجب السماح بنقل الذهب يدوياً، مع التأكيد على أهمية ألا يعتبر هذا النقل جريمة، وذلك شريطة أن يكون مصدر الذهب قانونياً وأن تصل الأموال إلى المستفيدين الصحيحين.
خلال مؤتمر دبي للمعادن الثمينة، أوضح المتحدثون أن تحديد معيار موحد لكمية الذهب التي يُسمح بحملها يدوياً يمثل تحدياً كبيراً، نظراً للاختلافات الثقافية والسياسات المتباينة بين الدول.
تحديد الكمية المعقولة من الذهب
أشار ديفيد تايت، الرئيس التنفيذي لمجلس الذهب العالمي، إلى أن النقاش لا يتعلق بمبدأ حمل الذهب يدوياً، بل بتحديد الكمية التي تعتبر معقولة. وأضاف أن هناك وجهات نظر متعددة حول هذا الأمر، وأن التساؤل يتركز حول الكميات المسموح للأفراد بحملها.
تحديات وضع معيار موحد
تساءل ديفيد عن الكمية التي يمكن اعتبارها معقولة، وهل يُسمح لشخص ما بالمرور عبر مطار دبي وبحوزته 15 حقيبة سفر مليئة بالذهب؟ وهل من المقبول أن تحمل سيدة هندية ما يقارب ثلاثة أو أربعة كيلوغرامات من الذهب؟ وأكد أن الهدف هو إيجاد آلية لمراقبة التدفقات غير المشروعة للذهب.
وفي مقابلة مع “المجد الإماراتية”، أوضح ديفيد تايت أن تحديد كمية دقيقة أمر بالغ الصعوبة، وقد يكون من الأنسب توجيه هذا السؤال إلى شركات الطيران، مقترحاً محاولة إيجاد كميات معقولة كنقطة بداية، والعمل على تنسيق المعايير الجمركية على مستوى العالم.
أهمية مكافحة التدفقات غير المشروعة
أكد ديفيد أن المسألة لا تتعلق بتضييق الخناق على الأفراد، بل بوضع معيار أساسي موحد عالمياً لوقف تدفق الذهب غير المشروع إلى الجهات الخاطئة. وأشار إلى أن العالم يسعى لتحقيق ذلك، وليس لحرمان الأفراد من إجراء معاملات الذهب في الدول النامية، معبراً عن عدم إيمانه الكبير بوقف المعاملات النقدية، خاصة في هذه المنطقة من العالم.
التعاون الدولي وتنظيم حمل الذهب
كما ذكرت “المجد الإماراتية” سابقاً، يناقش مجلس الذهب العالمي ودول حول العالم صيغة موحدة لحمل الذهب يدوياً بين الدول، حيث شدد تايت على ضرورة أن يضع مجتمع الذهب والحكومات حداً معيناً.
من جانبه، صرح أندرو نايلور، رئيس قسم الشرق الأوسط والسياسة العامة في مجلس الذهب العالمي، بأن بعض الدول متقدمة في مجال الكشف عن التهريب، في حين أن البعض الآخر ليس كذلك.
دور الوثائق الرسمية والتعاون بين الدول
دعا أندرو إلى تعزيز حماية وتطبيق الوثائق والتحقق منها، مشيراً إلى أن حمل الذهب المشروع يتطلب أوراقاً رسمية سليمة لتأكيد مصدر الذهب وضمان دفع الضرائب. وأضاف أن ذلك يتطلب تعاوناً بين موانئ المنشأ والوجهة، وأنه بموجب اتفاقية التجارة التفضيلية، يتم التحقق من البضائع ومنشأها، مؤكداً أنه إذا أمكن تطبيق ذلك على السلع العامة، فلا يوجد ما يمنع تطبيقه على الذهب.
عدم شيطنة حمل الذهب يدوياً
من جهته، أوضح عابد سي بي، المدير العام لمصفاة أهلاتشي للمعادن، أنه لا داعي لشيطنة حمل الذهب يدوياً، مؤكداً أن الذهب لم يقتل أحداً قط، سواء كان كيلوغراماً واحداً أو 100 كيلوغرام. وأضاف أن الأمر يتعلق بالمال والعائدات، وأن الأهم هو وجود الضوابط الصحيحة، مشيراً إلى أنه طالما يمكن إثبات أن الدفعة المدفوعة تذهب إلى المالكين المستفيدين الصحيحين، فلا توجد مشكلة في الكمية القادمة.
و أخيرا وليس آخرا
تتضح أهمية وضع معايير دولية موحدة لتنظيم نقل الذهب يدوياً، مع التركيز على مكافحة التدفقات غير المشروعة وضمان وصول الأموال إلى المستفيدين الشرعيين. يبقى السؤال: كيف يمكن تحقيق توازن بين تسهيل التجارة المشروعة وحماية الأنظمة المالية من الاستغلال؟








