تعزيز التعاون في حفظ التراث: الإمارات وسنغافورة تتبادلان الخبرات
في سياق تعزيز التعاون الدولي وتبادل الخبرات، استقبل الأرشيف والمكتبة الوطنية في دولة الإمارات العربية المتحدة وفداً رفيع المستوى من الأرشيف الوطني والمكتبة الوطنية السنغافورية. هدفت هذه الزيارة إلى استكشاف سبل تطوير التعاون المشترك، وتبادل التجارب الناجحة والمتميزة في مجالات الأرشفة والحفظ الرقمي.
استعراض آليات العمل والتطورات الحديثة
اطلع الوفد السنغافوري خلال الزيارة على آليات العمل المتبعة في الأرشيف والمكتبة الوطنية الإماراتية، واستعرض أحدث التطورات في مجال حفظ الرصيد الوثائقي والإرث الثقافي وإتاحته للجمهور. كما تعرف الوفد على استعدادات المؤسستين لدخول الذكاء الاصطناعي وتطبيقاته، وأثر ذلك في الارتقاء بمستوى الخدمات المقدمة.
دور الذكاء الاصطناعي في تطوير الأرشفة
في اجتماع موسع، استقبل كل من السيد حمد الحميري، مدير إدارة البحوث والخدمات المعرفية، والدكتور حمد المطيري، مدير إدارة الأرشيفات، الوفد السنغافوري، وقدموا عرضاً تفصيلياً حول دور لجنة الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا المتقدمة في الأرشيف والمكتبة الوطنية. تم التأكيد على أهمية دمج تقنيات الذكاء الاصطناعي في العمل الأرشيفي والمكتبي، وتوجيه السياسات والاستراتيجيات نحو استثمارات الذكاء الاصطناعي وتكنولوجيا المستقبل.
كما جرى خلال اللقاء، التأكيد على أهمية الاستفادة من أحدث التقنيات وأرقى الممارسات العالمية في هذا المجال، وتبني منهجية استباقية لتطوير بنية تحتية رقمية متقدمة، بما يتماشى مع مستهدفات استراتيجية الأرشيف والمكتبة الوطنية 2031، والتي تركز على تعزيز الابتكار وتشكيل مسارات مستقبل الذكاء الاصطناعي.
جهود الحفاظ على التراث الوثائقي الإماراتي
استعرض الدكتور المطيري أمام الوفد السنغافوري الدور المحوري الذي يلعبه الأرشيف والمكتبة الوطنية في الحفاظ على التراث الوثائقي لدولة الإمارات العربية المتحدة. وشمل ذلك استعراض آليات صيانة الوثائق التاريخية وترميمها ورقمنتها، وجهود حفظها في مركز الحفظ والترميم التابع للمؤسسة. كما تم التطرق إلى مزايا المخازن المخصصة لحفظ الوثائق، وأهمية الحفظ طويل الأمد، بالإضافة إلى استعراض الكوادر الفنية المتخصصة والتجهيزات الفنية المتطورة التي يمتلكها الأرشيف والمكتبة الوطنية.
جولة في المكتبة الوطنية ومنصاتها الرقمية
اصطحب السيد حمد الحميري الوفد الضيف في جولة داخل مستودعات الكتب الخاصة بالمكتبة الوطنية، واطلعهم على مختلف فئات الكتب والمجموعات النادرة التي تقتنيها المكتبة. وأشار إلى الدور المحوري الذي تلعبه المكتبة في خدمة الباحثين والجمهور، وفي بناء مجموعاتها بالتنسيق مع المكتبات الأخرى في مختلف إمارات الدولة.
تعزيز الوصول إلى المعلومات
كما اطلع الوفد على أحدث المنصات الرقمية للمكتبة الوطنية، مثل بوابة المعلومات وذاكرة الإمارات الرقمية، والتي تأتي ضمن استراتيجية الأرشيف والمكتبة الوطنية لجمع الإنتاج المعرفي والفكري والثقافي في الدولة، وإتاحة الوصول إليه لجميع المستفيدين داخل الدولة وخارجها على مدار الساعة.
أكد الحميري أن هذه المنصات الرقمية تمثل همزة وصل حيوية بين المكتبة الوطنية والمجتمع، مشيراً إلى أن العام الحالي سيشهد تطورات كبيرة على صعيد المكتبة الوطنية، بما في ذلك إطلاق تطبيق الإيداع القانوني، والببليوغرافيا الوطنية، والفهرس الموحد الإماراتي، والتي ستسهم جميعها في بناء نظام وطني متكامل للمعلومات.
وأخيرا وليس آخرا
تعكس هذه الزيارة والتباحثات بين الأرشيف والمكتبة الوطنية في الإمارات ونظيرتها في سنغافورة، التزام البلدين بتعزيز التعاون في مجال حفظ التراث وتبادل الخبرات. إن التركيز على دمج التقنيات الحديثة، مثل الذكاء الاصطناعي، يعكس رؤية استشرافية تهدف إلى تطوير آليات الأرشفة والحفظ الرقمي، وضمان إتاحة المعلومات للباحثين والجمهور على أوسع نطاق. يبقى السؤال مفتوحاً حول كيف ستسهم هذه الشراكات الدولية في رسم ملامح مستقبل الأرشفة الرقمية عالمياً؟








