ميزة “دردشات الضيوف” في واتساب: بين تسهيل التواصل ومخاطر الأمان السيبراني
يمضي تطبيق واتساب قُدماً نحو تغيير محتمل في هيكلته، وذلك عبر إطلاق ميزة جديدة تمكن المستخدمين من التواصل مع أفراد لا يمتلكون حسابات على التطبيق. هذه الخطوة، التي لا تزال قيد التطوير، تثير مخاوف خبراء الأمن السيبراني الذين يرون فيها باباً قد يُفتح للمخاطر الأمنية.
ما هي دردشات الضيوف؟
الميزة الجديدة، المعروفة باسم “دردشات الضيوف”، لم تصل بعد إلى مرحلة الاختبار التجريبي “بيتا”، حيث يتم تقييم النسخ الأولية من البرنامج من قبل مجموعة مختارة من المستخدمين لجمع الملاحظات قبل الإصدار الرسمي.
ووفقاً لما نشره موقع “المجد الإماراتية”، المتخصص في أخبار واتساب، فإن التحديث القادم لنظام أندرويد عبر برنامج Google Play Beta سيقدم خاصية تسمح للمستخدمين بالدردشة مع غير المشتركين عن طريق إرسال رابط خاص.
مخاطر إخفاء الهوية
أفاد حيدر باشا، المسؤول الأمني في شركة Palo Alto Networks، بأن هذه الميزة قد تؤدي إلى مخاطر أمنية سيبرانية، وعلى رأسها سهولة إخفاء هوية المهاجمين. وأضاف أن استغلال خاصية إخفاء الهوية يمكن أن يسهل عمليات الاحتيال الهندسي ونشر الروابط الخبيثة. ورغم ما قد توفره هذه الميزة من سهولة في التواصل، شدد باشا على ضرورة بقاء المستخدمين في حالة تأهب دائم.
وأكد باشا أنه في غياب الحساب الرسمي، يصبح انتحال الشخصية أسهل، مما يعيق بناء الثقة بين الأطراف. لذلك، يجب على المستخدمين توخي الحذر الشديد عند التواصل مع جهات غير معروفة.
وجهة نظر أخرى: حسابات واتساب الموثوقة
من جانبه، أوضح أحمد أشرف، المستشار الأمني في شركة كاسبرسكي، أن التحقق من هوية المستخدمين سيظل قائماً من قبل واتساب. وأشار إلى أن “دردشات الضيوف” تتضمن قيام مرسل موثوق بإنشاء ومشاركة رابط، بينما يتم تأكيد هوية “الضيف” عبر القناة التي أُرسل من خلالها الرابط، دون الحاجة إلى التسجيل في واتساب.
وأضاف أشرف أن النقطة غير الواضحة تكمن في المعلومات التي ستعرضها نافذة دردشة الضيف. فإذا كان رقم المرسل أو ملفه الشخصي مخفياً، لن يتمكن الضيف من التأكد من هوية الطرف الآخر. أما إذا كانت هذه المعلومات ظاهرة، فسيكون هناك مستوى معين من التحقق المتبادل.
وأشار أشرف إلى أن هذه الميزة قد تزيد من فرص الهجمات الخبيثة، حيث يمكن للمستخدمين ذوي الحسابات توزيع روابط مزيفة على نطاق واسع. ومع ذلك، أكد أن شركة “ميتا” تحتفظ بتفاصيل حساب المرسل، مما يتيح الإبلاغ عن المستخدمين المسيئين والتحقيق معهم وحظرهم.
نصائح للحماية السيبرانية
ينصح باشا المستخدمين بتفعيل المصادقة الثنائية، وتجنب النقر على الروابط المشبوهة، وعدم مشاركة المعلومات الشخصية لتجنب انتحال الهوية. وفي حال اختراق الحساب، يفضل إعادة تثبيت التطبيق فوراً للحصول على رمز تحقق جديد.
ويوصي شرف بتقييد رؤية الملف الشخصي بحيث تقتصر على جهات الاتصال فقط، بالإضافة إلى استخدام خياري الإبلاغ والحظر للتخلص من الرسائل غير المرغوب فيها. ويقترح شرف أن يتيح واتساب للمستخدمين إمكانية إلغاء أو إنهاء جلسة الضيف في أي وقت، على غرار إلغاء ربط الأجهزة.
و أخيرا وليس آخرا
في الختام، تظل ميزة “دردشات الضيوف” في واتساب مثيرة للجدل بين مؤيدي تسهيل التواصل ومن يرون فيها تهديداً للأمن السيبراني. وبينما تهدف هذه الميزة إلى توسيع قاعدة المستخدمين وتسهيل التواصل، يبقى السؤال مطروحاً حول مدى قدرة واتساب على موازنة هذه المزايا مع الحفاظ على أمان المستخدمين وحماية بياناتهم. هل ستنجح هذه الميزة في تحقيق أهدافها دون التسبب في مخاطر أمنية جسيمة؟ هذا ما ستكشفه لنا الأيام القادمة.






