أدنوك تقترب من صفقة غاز تاريخية بـ 19 مليار دولار
في خطوة تعكس طموحاتها التوسعية، تقترب شركة بترول أبوظبي الوطنية (أدنوك) من إتمام صفقة استحواذ ضخمة في قطاع الغاز، تقدر قيمتها بنحو 19 مليار دولار. تهدف هذه الخطوة إلى تعزيز مكانة أدنوك كلاعب عالمي رائد في سوق الغاز، سواء على الصعيد المحلي أو الدولي.
تفاصيل العرض المقدم لشركة سانتوس الأسترالية
أعلنت شركة سانتوس الأسترالية، ثاني أكبر منتج للغاز في أستراليا، عن تلقيها عرضًا مدعومًا من أدنوك للاستحواذ النقدي بقيمة 18.7 مليار دولار. يشمل العرض، الذي قدمته إكس آر جي (XRG)، الذراع الاستثمارية لأدنوك، بالتعاون مع شركة القابضة (ADQ) وشركة الاستثمار المباشر كارلايل غروب، سعر 5.76 دولارًا أميركيًا (8.89 دولارًا أستراليًا) للسهم الواحد في سانتوس، وهو ما يمثل علاوة بنسبة 28% على سعر إغلاق الشركة الأسترالية الأخير.
قيمة الصفقة المحتملة وأهميتها
تقدر القيمة المؤسسية لشركة سانتوس في هذه الصفقة بنحو 36.4 مليار دولار أسترالي (23.68 مليار دولار أميركي)، مما يجعلها أكبر عملية استحواذ نقدي بالكامل في تاريخ أستراليا. وفي حال إتمامها، ستكون ثالث أكبر صفقة استحواذ على الإطلاق في أستراليا، مما يعكس الأهمية الاستراتيجية التي توليها أدنوك لسوق الغاز الأسترالي.
المشروعات التي ستسيطر عليها أدنوك
من خلال الاستحواذ على سانتوس، سيسيطر التحالف الذي تقوده إكس آر جي على مشروعات غاز عملاقة في أستراليا، بما في ذلك محطة غلادستون للغاز المسال على الساحل الشرقي ومحطة داروين للغاز المسال في الشمال. بالإضافة إلى ذلك، ستحصل أدنوك على حصص في محطات للغاز المسال في بابوا غينيا الجديدة، التي تعد من بين الأصول الأكثر قيمة لشركة سانتوس.
خطط تطوير مشروع نفطي في ألاسكا
تعمل شركة سانتوس أيضًا على تطوير مشروع نفطي في ألاسكا، المعروف باسم بيكا (Pikka)، والذي من المتوقع أن يبدأ الإنتاج فيه بحلول منتصف عام 2026، مما يزيد من جاذبية الاستحواذ بالنسبة لأدنوك.
طموحات أدنوك في سوق الغاز الطبيعي المسال
تهدف إكس آر جي التابعة لأدنوك إلى بناء قاعدة أعمال قوية في قطاع الغاز والغاز الطبيعي المسال، بطاقة إنتاجية تتراوح بين 20 و25 مليون طن متري سنويًا بحلول عام 2035. تجدر الإشارة إلى أن مبيعات سانتوس من الغاز المسال بلغت 5.08 مليون طن في العام الماضي، وجاء أكثر من 60% من هذه المبيعات من بابوا غينيا الجديدة.
العروض السابقة والمسار التفاوضي
يأتي عرض الاستحواذ الحالي بعد عرضين سابقين قدمهما التحالف في شهر مارس، بسعر 5.04 دولارًا و5.42 دولارًا للسهم، لكنهما لم يُعلنا في حينه. ويتفاوض تحالف إكس آر جي حاليًا لإجراء العناية الواجبة مع سانتوس بشكل حصري، قبل إضفاء الطابع الرسمي على العرض، الذي يتطلب الحصول على دعم بنسبة 75% على الأقل من مستثمري سانتوس.
استراتيجية أدنوك وطموحاتها العالمية
تتوافق هذه الصفقة المقترحة مع استراتيجية أدنوك وطموحها في بناء أعمال عالمية رائدة ومتكاملة في مجال الغاز والغاز الطبيعي المسال. وكانت أدنوك قد أسست شركة إكس آر جي في نوفمبر، واستحوذت في الشهر الماضي على حصة في حقل غاز بحري في تركمانستان، بالإضافة إلى إبرام العديد من الصفقات الدولية الأخرى لأصول تابعة لها، بما في ذلك حصص في الغاز والغاز الطبيعي المسال في موزمبيق.
الموافقات التنظيمية المطلوبة
تتطلب الصفقة الحصول على موافقة مجلس مراجعة الاستثمار الأجنبي الأسترالي (FIRB)، وهيئة الأوراق المالية والاستثمارات الأسترالية (ASIC)، والهيئة الوطنية لإدارة سندات النفط البحرية، وهيئة الأوراق المالية في بابوا غينيا الجديدة، ولجنة المستهلك والمنافسة المستقلة في بابوا غينيا الجديدة، ولجنة الاستثمار الأجنبي في الولايات المتحدة (CIFIUS).
خطط أدنوك للحفاظ على مقر سانتوس في أستراليا
تعتزم الشركة الإماراتية الإبقاء على مقر سانتوس في جنوب أستراليا، في خطوة تهدف إلى استرضاء بعض الجهات التنظيمية وتأكيد التزامها تجاه السوق الأسترالية.
تأثير الصفقة على سهم سانتوس
شهد سهم سانتوس ارتفاعًا بنسبة 15% في التعاملات المبكرة، ليصل إلى 7.86 دولارًا أستراليًا، قبل أن يتراجع قليلًا إلى 7.81 دولارًا أستراليًا في منتصف الجلسة.
آراء المحللين وتوقعاتهم بشأن الصفقة
أشار المحللون إلى أن تداول سهم سانتوس بأقل من سعر العرض يعكس المخاوف بشأن احتمالية عدم موافقة الجهات التنظيمية في أستراليا وبابوا غينيا الجديدة على الصفقة. ويرى المراقبون أن هذه الصفقة تتماشى مع خطط النمو الطموحة لأدنوك في قطاع الغاز الطبيعي المسال.
سياق الصفقة وتأثير أسعار النفط
يأتي عرض الاستحواذ في ظل وصول أسعار النفط إلى أعلى مستوياتها في عدة أسابيع، وذلك على خلفية التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط، مما يزيد من جاذبية الاستثمار في قطاع الطاقة.
خلفية عن شركة سانتوس ومحاولات الاستحواذ السابقة
تأتي صفقة أدنوك في أعقاب محادثات أُلغيت في العام الماضي بين سانتوس ومنافستها الأسترالية الأكبر، وودسايد، لإنشاء شركة عملاقة محتملة للنفط والغاز بقيمة 80 مليار دولار أسترالي. وكانت سانتوس قد رفضت في عام 2018 عرضًا بقيمة 10.8 مليار دولار أميركي من شركة هاربور إنرجي المدعومة من صناديق الاستثمار الخاصة.
توقعات بشأن العروض المنافسة
يرى العديد من الخبراء أن تقديم عرض منافس أمر مستبعد للغاية، نظرًا إلى أن أدنوك وحدها قد تكون مستعدة لدفع مثل هذه العلاوة لتحقيق طموحاتها العالمية في مجال الغاز الطبيعي المسال.
وأخيرا وليس آخرا
تمثل هذه الصفقة المحتملة خطوة استراتيجية كبيرة لأدنوك نحو تعزيز مكانتها كلاعب عالمي رائد في سوق الغاز. يبقى السؤال مفتوحًا حول ما إذا كانت الجهات التنظيمية ستوافق على الصفقة، وكيف ستؤثر هذه الخطوة على سوق الغاز العالمي ومستقبل صناعة الطاقة في أستراليا.










