نمو قطاع توصيل الوجبات عبر الإنترنت في الإمارات والسعودية: نظرة تحليلية
شهد قطاع توصيل الوجبات عبر الإنترنت نموًا ملحوظًا في منطقة الخليج، وتحديدًا في دولة الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية. هذا النمو مدفوع بالتحول الرقمي السريع وتزايد اعتماد المستهلكين على التكنولوجيا في حياتهم اليومية.
توقعات النمو في الإمارات والسعودية
من المتوقع أن يشهد قطاع توصيل الوجبات في الإمارات نموًا سنويًا مركبًا بنسبة 10.2% حتى عام 2033، وذلك بفضل طلب المستهلكين المتزايد على الراحة والسرعة والمكافآت التي تقدمها برامج الولاء. أما في المملكة العربية السعودية، فمن المتوقع أن يصل معدل النمو السنوي المركب إلى 15.4% حتى عام 2030.
العوامل الدافعة للنمو
يعزى هذا النمو القوي في السعودية إلى عدة عوامل رئيسية، منها التوسع الحضري، والبنية التحتية الرقمية المتطورة التي تشمل انتشار الإنترنت واستخدام الهواتف الذكية، بالإضافة إلى الطبقة المتوسطة المتنامية وزيادة الدخل المتاح، مما يزيد من الإقبال على الخدمات الرقمية المريحة.
تحولات في سلوك المستهلك
أظهرت بيانات حديثة صادرة عن شركة سيرف مينا، المتخصصة في توفير برمجيات المطاعم في الشرق الأوسط، تحولًا كبيرًا في سلوك المستهلكين في السعودية والإمارات خلال النصف الأول من عام 2025. وكشفت البيانات عن نمو طلبات توصيل الطعام عبر الهاتف المحمول بنسبة 30% في كلا البلدين.
أهمية توصيل الطعام عبر الهاتف المحمول
من المتوقع أن يظل توصيل الطعام عبر الهاتف المحمول جزءًا أساسيًا من استراتيجيات خدمات الطعام في الإمارات والسعودية. ومع استمرار التطور الرقمي، من المتوقع أن ينمو حجم الطلبات عبر الهاتف المحمول بأكثر من 10% سنويًا.
تصريحات الخبراء
أكد ألكسندر بونوماريف، الرئيس التنفيذي لشركة سيرف مينا، أن عوامل مثل فترات الذروة الموسمية، وتغير عادات الإنفاق، والتطور التكنولوجي السريع، تجعل من تناول الطعام عبر الهاتف المحمول هو القاعدة الجديدة في المنطقة.
توقعات مستقبلية
تشير التوقعات إلى أن حصة الطلبات عبر الهاتف المحمول ستتجاوز 80% في السوقين بحلول نهاية عام 2025، وذلك بفضل الانتشار الرقمي الواسع. هذا التحول الرقمي يجعل من الضروري على سوق توصيل الطعام التكيف مع هذه التغيرات.
دور منصات تجميع الطعام
تُعد منصات تجميع الطعام مثل هنقرستيشن وطلبات وديليفرو من بين القنوات الأكثر شيوعًا لطلبات الهاتف المحمول في كلا السوقين. وتُعالج هذه التطبيقات ما يقارب 75% من طلبات الهاتف المحمول التي تُقدّمها المطاعم. أما الـ 25% المتبقية، فتُعالجها مراكز الاتصال، والتطبيقات الخاصة، والمواقع الإلكترونية التي تُديرها المطاعم، وهي استراتيجية تتبعها السلاسل الكبرى لتعزيز سيطرتها على العمليات التشغيلية.
تفضيلات المستهلكين
تُظهر الإحصائيات أن أكثر من 70% من معاملات توصيل الطعام تتم عبر الهواتف المحمولة، مما يعكس تفضيل المنطقة للراحة الرقمية. وفي الربع الأول من عام 2025، ارتفعت القيمة الإجمالية للبضائع بنسبة 30% على أساس سنوي، مما يشير إلى زيادة كبيرة في حجم الطلبات في النصف الأول من العام.
الأداء المالي للشركات
شهدت الإيرادات والأرباح المعدلة قبل الفوائد والضرائب والإهلاك والاستهلاك نموًا بنسبة 34%، بينما ارتفع صافي الدخل المعدل بنسبة 24%.
ذروة الطلب وتوقيتاته
بلغ نشاط التوصيل عبر الهاتف المحمول في الإمارات ذروته الأولى في مارس 2025، بالتزامن مع شهر رمضان. ومن المتوقع أن يشهد هذا النشاط ارتفاعًا موسميًا آخر بين يونيو وسبتمبر، نظرًا لارتفاع درجات الحرارة وتفضيل المستهلكين للطلب من المنازل.
أوقات الذروة
تُسجّل الفترة الزمنية من الساعة 8:00 مساءً إلى 11:00 مساءً أعلى نسبة طلبات توصيل عبر الهاتف المحمول في معظم فئات المطاعم. ومع ذلك، يُظهر الطعام العربي توجهًا مختلفًا، حيث تُشكّل أطباق الإفطار التقليدية أعلى نسبة طلب توصيل بين الساعة 10:00 صباحًا و12:00 ظهرًا.
الأطباق الأكثر طلبًا
تتراوح الأطباق الشعبية بين الكباب في المطاعم العربية والروتي ونان الزبدة في المطاعم الهندية.
النظرة العالمية وأثر رمضان
في سوق النصف الأول من عام ٢٠٢٥ العالمي، يُعدّ الوقت الأكثر طلبًا لطلب الطعام عادةً الساعة السادسة مساءً بالتوقيت المحلي. إضافةً إلى ذلك، هناك زيادة ملحوظة في طلبات الإفطار، لا سيما صباح يوم الاثنين. ويرى المحللون أن ذروة الطلبات المتأخرة في الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية قد تكون مرتبطة بشهر رمضان، حيث تنتقل وجبات العشاء إلى ما بعد غروب الشمس.
وأخيرا وليس آخرا
في ختام هذا التحليل، يظهر بوضوح أن قطاع توصيل الوجبات عبر الإنترنت في الإمارات والسعودية يشهد نموًا متسارعًا مدفوعًا بالتحول الرقمي وتغير سلوك المستهلكين. ومع استمرار التطور التكنولوجي وتزايد الاعتماد على الهواتف المحمولة، يبقى السؤال مفتوحًا حول كيفية استمرار الشركات في التكيف مع هذه التغيرات وتلبية احتياجات المستهلكين المتزايدة. هل ستتمكن الشركات الناشئة من منافسة الشركات الكبرى في هذا السوق المتنامي؟










