دبي في دائرة الضوء: مسرحية موسيقية جديدة تسعى لكسر الحواجز الثقافية
في ديسمبر الماضي، خلال زيارته لمتحف اللوفر في باريس، لاحظ ستيفان بوكريس تجمعًا ملفتًا للنظر من السياح الأميركيين، وتحديدًا سيدات من ولاية أوكلاهوما. على الرغم من أن باريس واللوفر يستقطبان الزوار من جميع أنحاء العالم، إلا أن هذا الحجم من الزوار الأميركيين كان مفاجئًا. وعندما استفسر عن سبب قدومهم، ذكروا أنهم أرادوا تجربة المدينة بأنفسهم بعد مشاهدة مسلسل “إميلي في باريس” على نتفليكس.
قوة الثقافة الشعبية وتأثيرها على السياحة
هذا الموقف يجسد قوة الثقافة الشعبية في تسليط الضوء على الأماكن والتقاليد، وترك تأثير دائم في أذهان الناس. ستيفان بوكريس يأمل أن يحقق عمله الموسيقي الضخم القادم، “حدث ذات مرة في دبي“، نفس التأثير على صورة دبي. وبينما لا يزال العرض قيد التحضير، إلا أن المجد الإماراتية قد ألقى نظرة خاطفة على ما يمكن توقعه من هذه المسرحية التي تعد بأن ترتقي بمستوى الترفيه في المنطقة.
قصة “حدث ذات مرة في دبي”: أحلام وطموحات في مدينة الفرص
الحب والخيانة في خلفية احتفالات ديوالي
تدور أحداث المسرحية حول صوفيا، الراقصة الموهوبة التي تصل إلى دبي لتحقيق طموحاتها، مع وعد لحبيبها ويل بلقاء قريب. وعندما يحضر ويل، يصدم لرؤية صوفيا قد مضت قدمًا في حياتها. يلجأ إلى صديقته كيم للحصول على الدعم، والتي بدورها تعد بتقديم عرض مذهل لم تشهده المدينة من قبل. تتصاعد الأحداث خلال احتفالات ديوالي، حيث تكتشف صوفيا أن حبيبها قد تعرض للتلاعب ليعتقد أنها تخلت عنه، فتقرر الانضمام إلى عرض كيم لاستعادة قلبه.
رؤية فنية طموحة: وضع معايير جديدة لسرد القصص المسرحية
بصفته منتج العرض، يطمح ستيفان أن يرسخ “حدث ذات مرة في دبي” معايير جديدة في سرد القصص المسرحية، معتبرًا إياه عملًا يعبر عن امتنانه للمدينة التي يعتبرها وطنه. يضيف: “أريد لهذا المشروع أن يحقق نجاحًا عالميًا، وأن ينتقل إلى لندن وباريس وغيرها من المدن الكبرى، وحتى أن يتحول إلى عمل يُعرض عبر الإنترنت. الحلم بسيط، وهو أن تتساءل فتاة صغيرة في أي مكان بعد مشاهدة ‘حدث ذات مرة في دبي‘: هل دبي عظيمة حقًا؟”.
فريق من النجوم لتحقيق النجاح المنشود
التعاون الفني يضمن التميز
لتحقيق هذا الحلم، جمع ستيفان فريقًا متميزًا يضم يوهان نوس، المخرج ومصمم الرقصات الذي قدم عروضًا مثل “الغناء تحت المطر” و”بحيرة البجع”، والملحن الفرنسي الجزائري ناظم خالد، المكلف بالمزج بين الموسيقى العربية التقليدية والأصوات المعاصرة، وجيل بابين، المنتج التنفيذي الذي عمل مع أسماء بارزة مثل سيلين ديون وكريستيان لوبوتان. بالإضافة إلى ذلك، يتمتع ستيفان بخبرة سابقة في تحقيق النجاح بمسرحية “روبن هود” التي حازت على إعجاب الجمهور الأوروبي. كل هذه العوامل تشير إلى أن “حدث ذات مرة في دبي” سيكون عرضًا يستحق الانتظار.
دبي على خشبة المسرح: تجسيد التنوع والفرص
عكس الواقع الديموغرافي للمدينة
كيف يمكن عرض قوة دبي على خشبة المسرح؟ إن التنوع الهائل والفرص التي تقدمها تجعلها بوابة إلى الشرق الأوسط. ويؤكد ستيفان أن خلفية العرض وطاقم الشخصيات يعكسان هذا التنوع، مضيفًا: “إن طاقة المدينة ملهمة للغاية. يجب أن يتعاطف الجميع مع الشخصيات لأنها تمثل التركيبة السكانية لهذه المدينة. أردنا أيضًا إبراز ما يحدث للناس، وكيف تتغير عوالمهم العاطفية الداخلية، عندما ينتقلون إلى هذه المدينة، وماذا يحدث لآمالهم وأحلامهم”.
إلهام من المدينة: تغيير الصورة النمطية عن دبي
استوحى ستيفان فكرة العرض من تجربته الشخصية في دبي، حيث أمضى معظم فترة الإغلاق وجعلها مقره في العام الماضي. ورغم إدراكه أن المسرحيات الموسيقية لم تحظ بنفس القدر من الرواج في المنطقة كما في أوروبا، إلا أنه مصمم على تغيير هذا الوضع. يقول: “سمعت هذا كثيرًا، ولكن بمجرد أن ترى حجم وجودة الإنتاج، ستعرف أن ‘حدث ذات مرة في دبي‘ هنا لتمهيد الطريق. لقد أجرينا تجارب أداء ونعتقد أننا قد نجد ما نبحث عنه هنا. التمثيل والرقص والغناء، نريد أن تتكامل هذه الصفات الثلاث معًا. لقد تم اعتماد السيناريو بالفعل وتم الانتهاء تقريبًا من الموسيقى”.
كسر الحواجز العقلية: دبي كنموذج للتعايش
عندما يتحدث ستيفان عن نقل المسرحية الموسيقية إلى الخارج، يتبادر إلى الذهن سؤال حول ما إذا كان العالم لا يزال مهتمًا بـ دبي. يجيب: “نعم، هناك فضول، ولكن هناك أيضًا تحيز. عندما انتقلت إلى دبي مع زوجتي، قال لي الكثير من الناس: ‘إنها ليست مثل أوروبا أو أمريكا، قد تكون مزيفة’. في فرنسا، على سبيل المثال، عندما تسمع عن الهجرة، يرتفع الحاجب. انظر إلى العدد الكبير من الأشخاص من مختلف أنحاء العالم الذين جعلوا الإمارات العربية المتحدة موطنهم. نحن هنا لكسر مثل هذه الحواجز العقلية”. ويضيف جيل: “قيل لي إنها مزيفة ولا يوجد سوى مؤثرين، لكن الأمر ليس كذلك على الإطلاق. إنها تقدم مثالًا رائعًا للتعايش. في أوروبا، من المهم جدًا من أين أتيت. هنا، لا أحد يهتم”.
وأخيرا وليس آخرا
حدث ذات مرة في دبي، المقرر عرضه في ديسمبر 2025، يؤكد على أنه يمكنك أن تكون أي شخص، وكل شخص، اعتمادًا على كيفية الاستفادة القصوى من الفرص التي توفرها الإمارة لسكانها. هل ستنجح هذه المسرحية في تحقيق أهدافها وتغيير الصورة النمطية عن دبي؟ هذا ما ستكشفه الأيام القادمة.










