مستقبل الفن يترسم في دبي: نظرة على معرض “الاقتران الثلاثي”
في عالم يشهد تحولات متسارعة، يبرز الفن الرقمي كلاعب رئيسي، مدفوعًا بتطور التكنولوجيا وتزايد الإقبال على التجارب الغامرة. وتشير التقديرات إلى أن سوق الفن الرقمي العالمي سيشهد نموًا سنويًا يقارب 14% حتى العقد القادم.
معرض الاقتران الثلاثي: رؤية فنية مبتكرة في دبي
يستمر معرض “الاقتران الثلاثي” حتى 26 يناير في معرض موندوار بدبي، مقدماً رؤية مستقبلية لفن الرسم.
اندماج الفن الرقمي والمادي
في دبي، يتبلور مستقبل الفن من خلال اندماج فريد يجمع بين اللوحات الرقمية والمادية المجردة، مصحوبة بمقاطع صوتية. هذا الاندماج يجسده الفنان جيك أندرو في عمل رقمي ضخم، معروض على مساحة واسعة في أحد معارض وسط المدينة.
تجربة غامرة تجمع الحواس
يوضح أندرو أن المعرض يستكشف آفاق الفن الرقمي والمادي في فضاء واحد، حيث يتجسد الفن الصوتي والرقمي والمادي معًا في تجربة غامرة. ويرى أن هذا التوجه يمثل رؤية معاصرة للتجريد، وعرضًا لما يمكن أن يكون عليه الرسم في المستقبل.
“الاقتران الثلاثي”: توازن بين العناصر الفنية
عنوان المعرض، “الاقتران الثلاثي”، يرمز إلى الاتحاد بين المتضادات، وهو مصطلح يستخدم في الفلك لوصف اصطفاف الأجرام السماوية، وفي علم الأحياء لوصف اقتران الكروموسومات. بالنسبة لأندرو، يمثل هذا العنوان التوازن الدقيق بين عناصر عمله الفني.
الفنان المتعدد التخصصات
يصف أندرو نفسه بأنه فنان متعدد التخصصات، يستخدم الرسم للتعبير عن ذاته، بالإضافة إلى كونه فنانًا رقميًا وموسيقيًا وملحنًا تجريبيًا. يرى أن هذه الجوانب الثلاثة لممارسته الفنية متداخلة ومتكاملة.
التآزر الحسي: رؤية فريدة للألوان والأصوات
يتمتع أندرو بقدرة فريدة تسمى التآزر الحسي، وهي حالة تتيح له إدراك التحفيز الصوتي كلون وملمس وشكل وحركة. هذه القدرة تمكنه من سماع النغمات الموسيقية كألوان معينة، مما يؤدي إلى ترجمة لوحاته الإيمائية إلى مشهد صوتي يؤلفه خصيصًا.
عملية إبداعية متكاملة
تبدأ عملية أندرو الإبداعية عادةً بلوحات مادية، يقوم بعدها بمسحها ضوئيًا بتقنية ثلاثية الأبعاد لاستخراج تفاصيل الفرشاة والحركات، وتحويلها إلى لوحات رقمية متحركة. في معرض “الاقتران الثلاثي”، تُعرض اللوحات الرقمية والمادية بشكل منفرد، بالإضافة إلى عمل رقمي ضخم يجمع بينها على شاشات واسعة.
إضافة الصوت: بُعد جديد للتجربة الفنية
يضيف أندرو طبقة صوتية تكمل التجربة الغامرة في المعرض، حيث تُعرض هذه الأصوات أيضًا بتنسيق مرئي داخل العمل المركب الكبير.
تفاصيل تقنية تزيد من الإبهار
يشرح أندرو أن جميع القوام والألوان والحركات مستخرجة من اللوحات الأصلية، ثم يتم مسحها ضوئيًا وجمعها في تسلسل إطارات فائق التشبع. ويضيف أنه وجد طريقة لتضمين الصوت في الفيديو، مما يخلق حركات الموجات الصوتية ويجعل العمل النهائي عرضًا ثلاثي الطبقات للتجربة بأكملها.
تجربة فنية متكاملة
يؤكد أندرو أن المعرض يمثل تتويجًا لعامين ونصف من العمل، معربًا عن امتنانه لتقديم أعماله في مكان يتيح فهمها والاستمتاع بها.
الفن كهوية رقمية
تتوفر أعمال أندرو لهواة جمع الأعمال الفنية المادية والرقمية على حد سواء، مما يمثل مزيجًا نادرًا يواكب أسواق الفن التقليدية والعملات المشفرة.
دبي مركز عالمي للفن الرقمي
تُعد دبي مركزًا رائدًا عالميًا في مجال الفن الرقمي، مدفوعة باستراتيجية دبي للبلوك تشين 2020، التي رسخت مكانة المدينة كمركز رائد في مجال تقنية البلوك تشين، وهو ما انعكس بشكل طبيعي على الفن الرقمي.
دعم المبادرات الفنية الرقمية
نجح “آرت دبي” في عام 2022 في أن يكون من أوائل المعارض الفنية في العالم التي تخصص قسمًا للفنون الرقمية، كما تقدم هيئة دبي للثقافة والفنون دعمًا قويًا للمبادرات الفنية الرقمية الإبداعية.
بيئة جاذبة للفنانين وهواة الجمع
بفضل موقفها التقدمي تجاه لوائح ومنصات العملات المشفرة، جذبت دبي الفنانين الرقميين وهواة جمع الرموز غير القابلة للاستبدال، مما أدى إلى ظهور صالات عرض متخصصة مثل موندوار وآرت إن سبيس. تحظى هذه المؤسسات بدعم من سلطة تنظيم الأصول الافتراضية في دبي، التي توفر أطرًا واضحة لإنشاء الرموز غير القابلة للاستبدال وتداولها، وتعزيز الثقة بين الفنانين الرقميين وهواة الجمع والمنصات.
معرض “الاقتران الثلاثي”: دعوة لتجربة فنية فريدة
يستمر معرض “الاقتران الثلاثي” في استقبال الزوار حتى 26 يناير في معرض موندوار، بشارع الشيخ محمد بن راشد بوليفارد، وسط مدينة دبي.
وأخيرا وليس آخرا
يعكس معرض “الاقتران الثلاثي” في دبي التطور المتسارع في عالم الفن الرقمي، ويدعو إلى التأمل في مستقبل الفن وكيف يمكن للتكنولوجيا أن تعزز التجارب الفنية وتدمج بين مختلف الوسائط لخلق أعمال فريدة وغامرة. هل نشهد بداية حقبة جديدة في عالم الفن، تتجاوز فيها الحدود التقليدية وتفتح آفاقًا غير مسبوقة للإبداع والتعبير؟










