معرض منار أبوظبي 2025: بوصلة الضوء ترشد الإبداع
في نوفمبر القادم، يعود معرض منار أبوظبي 2025 ليضيء سماء الإمارة، محولاً المناظر الطبيعية الخلابة، من أشجار القرم في جزيرة الجبيل إلى واحات العين العريقة، إلى ساحة فنية مفتوحة تعرض تجهيزات ضوئية ومنحوتات ضخمة.
بوصلة الضوء: شعار النسخة الثانية
تنظم دائرة الثقافة والسياحة – أبوظبي هذا المعرض، الذي يجمع في نسخته الثانية خمسة عشر فناناً ومجموعة فنية من عشر دول تحت شعار “بوصلة الضوء”. يستكشف المعرض كيف كان الضوء مرشداً للإنسان في رحلاته المادية والروحية على مر العصور.
العين تتلألأ بالفن
لأول مرة، يمتد المعرض إلى مدينة العين، أحد مواقع التراث العالمي لليونسكو، حيث ستنير ثمانية أعمال فنية واحات القطارة والجاهلي. الزوار على موعد مع أعمال جديدة لفنانين إماراتيين مثل ميثاء حمدان، وعمار العطار، والمصمم خالد شعفار، الذين تعكس أعمالهم تراث وبيئة الواحات التاريخية.
KAWS يضيء سماء أبوظبي
في سوق الميناء، يكشف الفنان العالمي KAWS عن منحوتة مضيئة بعنوان COMPANION، تمثل شخصية مستلقية تحمل قمراً متوهجاً. يعتبر هذا العمل أول عمل رئيسي للفنان الأمريكي في الإمارات، حيث تصل هذه القطعة الضخمة من شنغهاي لتتجاور مع أفق مدينة أبوظبي، والسفن العابرة، ونشاط الشاطئ، لخلق مشهد معاصر يربط بين الذاكرة البحرية والحاضر.
فنانون إماراتيون وعالميون
يشارك في نسخة هذا العام خمسة فنانين إماراتيين بارزين، ينضمون إلى نخبة من الفنانين العالميين، من بينهم استوديو DRIFT من هولندا، واستوديو Iregular من مونتريال، والفنان الرقمي الإسباني Six N. Five، والنحاتة الماليزية Pamela Poh.
حوار بين الإبداع الإماراتي والعالمي
أكد المدير الفني خاي هوري أن منار أبوظبي يواصل الاحتفاء بالحوار الخلاق بين الإبداع الإماراتي والابتكار العالمي.
تجارب غامرة في جزيرة الجبيل
في جزيرة الجبيل، يقدم الاستوديو الهولندي DRIFT تجارب غامرة، حيث تتحول البيانات البيومترية للزوار إلى زهور رقمية عابرة ومناظر صوتية داخل هيكل يشبه القبة. وفي الخارج، تحلق مئات الطائرات المسيرة (الدرونز) بحركات راقصة فوق غابات القرم في الجزيرة بحركة متزامنة، مما يثير مشاعر النمو والتجديد في قلب الطبيعة.
تحولات شيخة المزروعي
تقدم النحاتة الإماراتية شيخة المزروعي عملاً فنياً دائرياً يبلغ طوله 30 متراً، يتحول مع تبلور الماء إلى ملح، ليخلق معلماً عابراً وسط غابات القرم. يعكس هذا العمل استكشافها المستمر لتحول المواد والأنماط البصرية التي تخلقها العمليات الطبيعية.
تناغم بين التكنولوجيا والبيئة في واحة الجيمي
في واحة الجيمي المزدانة بأشجار النخيل في العين، تتدلى حبال مضيئة مزودة بأجهزة استشعار من عمل الفنانة ميثاء حمدان من شجرة سمر ارتفاعها ستة أمتار، وتستجيب لحركات الزوار، لخلق تناغم بين التكنولوجيا والبيئة المحيطة. وبالقرب منها، يحوّل عمار العطار فناء منزل تاريخي إلى لوحات سيلفي ضوئية التقطها أثناء ركوب الدراجة في دوائر، تُعرض متتابعة داخل صناديق ضوئية كأداء تأملي يربط بين الجسد والمكان والزمان.
إعادة تفسير السدو في واحة القطارة
يعيد خالد شعفار تفسير نسج السدو التقليدي، المدرج في قائمة اليونسكو للتراث الثقافي غير المادي، إلى نمط من البيكسلات يمتد على مسافة 70 متراً من الضوء والطوب، ويمتد عبر مبنى تاريخي على طول مسار واحة القطارة.
قصائد مضيئة في سماء أبوظبي
يعود الفنان الكندي-المكسيكي رافائيل لوزانو-هيمر إلى منار أبوظبي، ليقدم قصائد لشعراء إماراتيين معاصرين مثل نجوم الغانم، وخالد البدور، وعادل خزام، على شكل جداول بطيئة من الحروف على طول المسار، إلى جانب مظلة ضوئية تحوم تنبض بإيقاع دقات قلب الزوار.
تعزيز النسيج الثقافي للإمارة
يؤكد المعرض على تقديم تجارب فنية عامة يسهل الوصول إليها عبر المناظر الطبيعية المتنوعة في أبوظبي. ويهدف منار، الذي يُعد جزءاً من مبادرة الفن العام التابعة لدائرة الثقافة والسياحة – أبوظبي، إلى تعزيز النسيج الثقافي للإمارة مع رعاية الإبداع من خلال تجهيزات واسعة النطاق تُشرك السكان والزوار على حد سواء.
يستمر منار أبوظبي من 1 نوفمبر 2025 إلى 4 يناير 2026 في العين، ومن 15 نوفمبر 2025 إلى 4 يناير 2026 في أبوظبي. الدخول مجاني، وسيتم الإعلان قريباً عن الجلسات الحوارية والعروض وورش العمل المصاحبة.
و أخيرا وليس آخرا، يمثل معرض منار أبوظبي تحولاً فنياً وثقافياً يضيء سماء الإمارة، ويدعو للتأمل في العلاقة بين الفن، الضوء، التراث، والمستقبل. فهل سيتمكن المعرض من تحقيق أهدافه في تعزيز الإبداع وإشراك المجتمع في هذا الحوار الفني العالمي؟










