تمكين الشركات الصغيرة والمتوسطة: أبوظبي تطلق منصة رقمية جديدة
في إطار جهودها المتواصلة لتعزيز القطاع الخاص ودعم التنافسية الاقتصادية، تستعد غرفة تجارة وصناعة أبوظبي لإطلاق منصة رقمية مبتكرة. تهدف هذه المنصة إلى ربط الشركات الصغيرة والمتوسطة بالشركات الكبرى في الإمارة، مما يفتح آفاقًا جديدة للتعاون والنمو.
مبادرات لدعم الشركات الصغيرة والمتوسطة
خلال جلسة إعلامية، استعرض شامس الظاهري، نائب الرئيس الثاني والعضو المنتدب للغرفة، مجموعة من المبادرات الطموحة التي تستهدف دعم الشركات الصغيرة والمتوسطة، وتوسيع نطاق حضورها الدولي، وتعزيز الابتكار من خلال سياسات تستند إلى البيانات.
منصة إلكترونية لتعزيز التعاون
استجابةً لمطالب مجتمع الأعمال بتعزيز التكامل بين الشركات الصغيرة والمتوسطة والكبرى، تعمل الغرفة على تطوير منصة إلكترونية تهدف إلى توسيع آفاق التعاون بما يتجاوز الفعاليات التجارية التقليدية.
أكد الظاهري على أهمية هذه المنصة في تمكين الشركات الصغيرة والمتوسطة من العمل مع الشركات الكبرى واستكشاف فرص التعاون المباشر، مشيرًا إلى أن التوسع الرئيسي يمكن تحقيقه من خلال هذه الوحدة الإلكترونية.
برنامج للشراء بالجملة
بالتزامن مع ذلك، يتم إطلاق برنامج جديد للشراء بالجملة يتيح للشركات الصغيرة والمتوسطة الاستفادة من فرص الشراء بأسعار تنافسية. بالإضافة إلى ذلك، هناك برنامج خاص يهدف إلى بناء قدرات هذه الشركات وتعزيز التعاون بينها وبين الشركات الكبرى في أبوظبي.
التوسع الخارجي: مكاتب جديدة قيد التخطيط
بعد افتتاح أول مكتب دولي للغرفة في بولندا، يجري التخطيط لتوسعات خارجية إضافية. ورغم تحفظ الظاهري عن الكشف عن الدول المستهدفة، أكد أن الغرفة ستعطي الأولوية للدول التي تربطها علاقات تجارية قوية مع دولة الإمارات العربية المتحدة.
تم اختيار بولندا نظرًا لموقعها الجغرافي المتميز وارتباطها الاقتصادي بدولة الإمارات، مما يجعلها نقطة دخول استراتيجية إلى الأسواق الأوروبية.
الذكاء الاصطناعي والاقتصاد الأخضر
تُطلق الغرفة مبادرة “بيت الابتكار” لمساعدة الشركات، وخاصةً الصغيرة والمتوسطة، على تبني الذكاء الاصطناعي ومواءمته مع معايير الاقتصاد الأخضر. تهدف هذه المبادرة إلى بناء الوعي وتثقيف الشركات لتكون مستعدة لتطبيق الذكاء الاصطناعي والحوكمة البيئية والاجتماعية والمؤسسية.
أشار الظاهري إلى أن الشركات الكبيرة قد تجد سهولة أكبر في تبني هذه التقنيات، بينما تحتاج الشركات الصغيرة والمتوسطة إلى خارطة طريق واضحة. وتتضمن المبادرة عرض حالات استخدام ناجحة وتقديم برامج تطوير مهارات مُخصصة.
مجلس الشركات العائلية
استعرض الظاهري آخر المستجدات حول مجلس الشركات العائلية، الذي أُطلق في ديسمبر 2024. يهدف المجلس إلى صقل مهارات الجيلين الثاني والثالث من المساهمين، وتحسين تخطيط التعاقب الوظيفي، وربط الشركات العائلية بفرص الاستثمار المحلية والأجنبية.
أكد الظاهري أن إطلاق مجلس منفصل يمنح القدرة على التركيز على هذه الشركات بشكل خاص، مشيرًا إلى أن الشركات العائلية تُشكل 90% من الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي لإمارة أبوظبي وتوظف أكثر من 50% من القوى العاملة في القطاع الخاص.
نهج قائم على البيانات في الضغط السياسي
من التحولات الرئيسية الأخرى في إطار خارطة الطريق الجديدة اعتماد نهج قائم على البيانات في الضغط السياسي. فبدلاً من الاكتفاء بتجميع شكاوى القطاع الخاص، تُعطي الغرفة الآن الأولوية للقضايا بناءً على تأثيرها الاقتصادي المحتمل.
شكلت الغرفة 15 فريق عمل متخصصًا ضم 225 ممثلًا من القطاع الخاص، ونشرت 364 تقريرًا اقتصاديًا خلال الأشهر التسعة الماضية، شملت قطاعات متنوعة مثل الصحة والتعليم والعقارات وسلامة الغذاء.
تعزيز التفاعل وتحسين الخدمة
يبقى تعزيز التفاعل وتحسين الخدمة من أهم أولويات الغرفة، التي تسعى إلى تجاوز القنوات الرسمية لتصبح أكثر سهولةً في الوصول إلى الشركات بمختلف أحجامها.
شهدت عضوية الغرفة ارتفاعًا بنسبة 4.9% بين سبتمبر 2024 ويونيو 2025 لتصل إلى أكثر من 157 ألف شركة. وخلال الفترة نفسها، استضافت الغرفة 69 فعالية أعمال، وتلقت 18,960 استفسارًا من العملاء، وحققت نسبة رضا بلغت 90.23% على منصة تام.
الصادرات والشراكات الدولية
أشار الظاهري إلى وجود 34 اتفاقية شراكة اقتصادية شاملة (CEPAs) كميزة رئيسية في جذب الشركات العالمية، بما في ذلك الشركات الصينية، مسلطًا الضوء على السرعة التي تمكنت بها بعض الشركات من إنشاء مرافق تصنيع أغذية في العاصمة.
نمو رخص سيدات الأعمال
أشار الظاهري إلى نمو رخص الأعمال المملوكة للنساء ضمن فئة رخصة مبدعة التابعة لهيئة أبوظبي للتسجيل بنسبة تقارب 25%، معزياً ذلك إلى تنامي مبادرات القطاع الخاص ودعم مجلس سيدات أعمال أبوظبي.
من خلال خارطة الطريق 2025-2028، تعتزم غرفة تجارة وصناعة أبوظبي تعزيز مكانة أبوظبي كوجهة استثمارية عالمية، مع توسيع نطاق بناء القدرات وتمكين القطاع الخاص من المساهمة بشكل أكثر فعالية في النمو الاقتصادي المستدام.
وأخيرا وليس آخرا
تُظهر هذه المبادرات الطموحة التزام غرفة تجارة وصناعة أبوظبي بدعم الشركات الصغيرة والمتوسطة وتمكينها من تحقيق النمو والازدهار. فهل ستنجح هذه الجهود في تحقيق الأهداف المرجوة وتعزيز مكانة أبوظبي كمركز اقتصادي عالمي؟ يبقى هذا السؤال مفتوحًا، لكن المؤشرات الأولية تبدو واعدة.










