أكبر صفقات الكهرباء في الإمارات تعزز مكانتها الإقليمية في قطاع الطاقة
شهدت الإمارات العربية المتحدة خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2025، طفرة نوعية في أكبر صفقات الكهرباء، وذلك من خلال إبرام سلسلة من الاتفاقيات الضخمة التي عززت مكانة الدولة كقوة إقليمية في إنتاج وتوزيع الطاقة.
ووفقًا لمتابعة “المجد الإماراتية” المتخصصة في قطاع الطاقة الإماراتي، تأتي هذه الصفقات الكبيرة في إطار استراتيجية وطنية شاملة تهدف إلى توسيع قدرات التوليد والنقل الإقليمي.
وتعكس أكبر صفقات الكهرباء في الإمارات توجهًا واضحًا نحو تنويع مصادر الطاقة وتعزيز الشراكات الدولية، بالإضافة إلى التوسع في الاعتماد على التكنولوجيا الحديثة وأنظمة الدورة المركبة التي ترفع كفاءة الإنتاج وتخفض الانبعاثات.
كما ساهمت هذه الصفقات في تعزيز أمن الإمدادات داخل الدولة ودعم جهودها في التحول إلى اقتصاد منخفض الكربون، وذلك من خلال مشروعات مشتركة واستحواذات استراتيجية في الداخل والخارج، مما يضع الدولة في موقع ريادي على مستوى المنطقة.
وفي هذا المقال، تستعرض “المجد الإماراتية” أهم وأكبر صفقات الكهرباء في الإمارات، التي تم توقيعها بين بداية يناير ونهاية سبتمبر من عام 2025، والتي تتبنى نهجًا استثماريًا متوازنًا يعتمد على الابتكار والاستدامة والتكامل الإقليمي، مع تحقيق أهداف النمو الاقتصادي ومواكبة الطلب المتزايد على الكهرباء.
أبرز صفقات الكهرباء في الإمارات خلال عام 2025
أكبر محطة طاقة حرارية – يناير 2025
أعلنت الإمارات عن خطوة هامة لبدء تشغيل أكبر محطة طاقة حرارية في تاريخها، وذلك في يناير 2025، بقدرة تصل إلى 2.4 غيغاواط، بهدف تأمين إمدادات الكهرباء لحوالي 380 ألف منزل.
تُعد محطة الفجيرة F3 نموذجًا متطورًا لتوليد الكهرباء بالغاز الطبيعي باستخدام تقنيات الدورة المركبة، التي توفر أعلى كفاءة تشغيلية في المنطقة، وتشارك في تنفيذها شركتا طاقة ومبادلة بنسبة 60%، وماروبيني اليابانية بنسبة 40%.
وتساهم المحطة في تعزيز مزيج الطاقة الوطني وتنويع مصادر التوليد، إلى جانب دعم أهداف الإمارات في أمن الطاقة وتقليل الانبعاثات، مما يجعلها إحدى أبرز محطات التحول في مسيرة صفقات الكهرباء الإماراتية.
صفقة استحواذ إماراتية – أبريل 2025
حققت شركة أبوظبي الوطنية للطاقة إنجازًا جديدًا في أبريل 2025، من خلال صفقة استحواذ نوعية على شركة ترانسميشن إنفيستمنت البريطانية، التي تُعدّ من أبرز الشركات العاملة في مجال النقل البحري للكهرباء في أوروبا.
جاءت هذه الصفقة ضمن توجه إماراتي لتعزيز الحضور الخارجي في مجالات البنية التحتية للطاقة، إذ تمكن الشركة من الوصول إلى أصول بحرية تربط محطات الرياح البحرية بشبكات الكهرباء البريطانية.
كما تعزز الصفقة خبرات الشركة الإماراتية في مجال الربط الكهربائي ونقل الطاقة، بعد أن انضمت ترانسميشن إنفيستمنت إلى طاقة لشبكات النقل، مما يضيف قدرات بشرية وفنية متقدمة لفريق العمل الذي يتجاوز 40 خبيرًا في مجال المرافق الكهربائية.
صفقة مشتركة بين طاقة ومبادلة – مايو 2025
استكملت شركتا طاقة ومبادلة في مايو 2025 صفقة استحواذ على محطة كهرباء بالغاز في أوزبكستان بقدرة 875 ميغاواط، ضمن مجمع تاليمارجان، في خطوة تُعدّ من بين أكبر صفقات الكهرباء في الإمارات خلال العام الجاري.
تبلغ حصة كل من طاقة ومبادلة 40% من المشروع، الذي يعمل بتوربينات غازية ذات دورة مركبة عالية الكفاءة، ويجسّد هذا الاستثمار توسُّع الإمارات في الأسواق الخارجية، مع التركيز على مشروعات إنتاج الكهرباء منخفضة الانبعاثات.
ويمثّل المشروع الأوزبكي نموذجًا لتكامل الجهود بين الشركتين الإماراتيتين في بناء محفظة عالمية للطاقة المستدامة، إذ تسهم هذه الصفقة في ترسيخ مكانة الإمارات مستثمرًا رئيسًا في البنية التحتية للطاقة داخل آسيا الوسطى.
الربط الكهربائي الخليجي – يونيو 2025
في يونيو 2025، تم إبرام اتفاقية مع صندوق أبوظبي للتنمية لتمويل مشروع تطوير الربط الكهربائي الخليجي بقيمة 752 مليون درهم (205 ملايين دولار)، وذلك لتعزيز أمن الطاقة الإقليمي.
تهدف الصفقة إلى تطوير شبكة الربط الكهربائي بين الإمارات ودول مجلس التعاون، بما يتيح فرصًا أوسع لتبادل الكهرباء ورفع كفاءة التشغيل، ويعزز قدرة المنطقة على مواجهة أيّ تقلبات في الطلب أو الإنتاج.
ويمثّل المشروع أحد أهم مشروعات التكامل الاقتصادي والطاقة المستدامة في الخليج، إذ يُسهم في بناء بنية تحتية موحدة لتبادل الطاقة، مما يرفع من كفاءة الإمدادات ويعزز استقرار الشبكات.
تطوير محطة كهرباء غازية – سبتمبر 2025
شهد شهر سبتمبر 2025 منافسة قوية بين 3 تحالفات عالمية لتطوير محطة كهرباء تعمل بالغاز في إمارة أبو ظبي بقدرة تصل إلى 2.5 غيغاواط.
تُعدّ المحطة المُزمع تنفيذها في مجمع الطويلة للماء والكهرباء من أبرز مشروعات التوسع التي تستهدف تلبية الطلب المتزايد على الكهرباء، ضمن إستراتيجية كهرباء ومياه الإمارات لتحقيق التكامل بين مشروعات الطاقة الغازية والنظيفة.
ويتضمن المشروع تجهيز المحطة لاستعمال أنظمة احتجاز الكربون مستقبلًا، في إطار نهج الدولة نحو خفض الانبعاثات، كما يُتوقع أن يسهم في تعزيز قدرات التوليد الوطنية عبر شراكات إستراتيجية بين القطاعين المحلي والعالمي.
و أخيرا وليس آخرا
تبرز أكبر صفقات الكهرباء في الإمارات كعلامة فارقة في مسيرة الدولة نحو تعزيز مكانتها كمركز إقليمي للطاقة المستدامة والمتجددة، فمن خلال الاستثمارات الضخمة في مشاريع الطاقة المتنوعة، وتسخير أحدث التقنيات، تسعى الإمارات إلى تحقيق أمن الطاقة وتنويع مصادرها، مع الالتزام بتقليل الانبعاثات الكربونية. هل ستستمر هذه الوتيرة التصاعدية في الاستثمارات والابتكارات، وما هو تأثيرها المستقبلي على قطاع الطاقة العالمي؟










