تمكين الفتيات: مبادرة رائدة من دبي تضيء دروب التعليم في ريف الهند
في قلب دولة الإمارات العربية المتحدة، تنطلق قصة ملهمة لطالبة من دبي، تسعى جاهدة لتمكين الفتيات في المناطق الريفية بالهند، وتحطيم الحواجز التي تعيق تعليمهن ونموهن.
ريا خواجة: شابة إماراتية تقود التغيير
ريا خواجة، البالغة من العمر 17 عامًا، طالبة في مدرسة دبي الوطنية، أطلقت مشروعًا طموحًا لتوزيع أكثر من 25,000 فوطة صحية، مساهمة بذلك في تمكين آلاف الفتيات الصغيرات في الهند.
تُحدث ريا خواجة، الطالبة في الصف الثاني عشر بمدرسة نورد أنجليا بدبي، تغييرًا جذريًا في الوعي الصحي المتعلق بالدورة الشهرية لدى الفتيات في المناطق الريفية بالهند، وذلك من خلال مبادرتها الشبابية “مشروع سيف” (الصرف الصحي والتوعية من أجل تمكين المرأة). منذ انطلاقه في فبراير 2024، قام المشروع بتوزيع ما يزيد على 25,000 فوطة صحية، كما نظّم جلسات توعية شاملة استفادت منها آلاف الطالبات في ولايتي بيهار وأوتار براديش.
مشروع “سيف”: من المحلية إلى الوطنية
بدأ “مشروع سيف” بالتعاون مع مؤسسة KCS الهندية، كجهد مركز في منطقتين بولاية بيهار، هما سيتامارهي ومادهوباني، ثم تطور ليصبح حركة شعبية فاعلة. من خلال شراكات استراتيجية مع 12 مدرسة حكومية، يقدم فريق ريا توزيعًا شهريًا للفوط الصحية، بالإضافة إلى جلسات توعية تفاعلية عبر الإنترنت تغطي النظافة الشخصية أثناء الدورة الشهرية، والصحة الإنجابية، والكرامة الشخصية.
توسع المشروع وتأثيره المتزايد
في عام 2025، وسّع مشروع SAFE نطاقه بشكل ملحوظ من خلال شراكة مع مؤسسة ماناوتا في دلهي، ليشمل ثلاث مدارس حكومية إضافية في غازي آباد، أوتار براديش. وقد مكّن هذا التوسع المبادرة من التأثير إيجابيًا على حياة آلاف الشابات في مناطق متعددة.
رؤية ريا خواجة لتمكين الفتيات
تقول ريا خواجة، مؤسسة مشروع سيف: “الصحة الشهرية لا تقتصر على النظافة فحسب، بل تشمل أيضًا المساواة والكرامة والفرص.” وتضيف: “في العديد من المناطق الريفية، لا تزال الفتيات يتغيبن عن المدرسة أو ينقطعن عنها تمامًا بسبب الوصمة الاجتماعية ونقص خدمات النظافة الأساسية. من خلال سيف، نهدف إلى ضمان ألا تشعر أي فتاة بالخجل أو الإهمال بسبب أمر طبيعي كهذا. كل فوطة صحية تُوزّع هي خطوة نحو ثقتهن بأنفسهن وتعليمهن وتمكينهن.”
دعم المؤسسات المحلية وأثره
أكد بانكاج جها، مؤسس ورئيس مؤسسة KCS الهند، على أهمية المشروع قائلًا: “تعكس قيادة ريا الروح الحقيقية لشباب التغيير العالمي. في مؤسسة KCS، نؤمن بتمكين الطلاب من قيادة مشاريع واقعية تحدث أثرًا اجتماعيًا ملموسًا. لم يُحسّن مشروع SAFE الوصول إلى النظافة الصحية أثناء الدورة الشهرية فحسب، بل أثار أيضًا حوارات حيوية حول صحة المرأة في مجتمعات كان الصمت يسودها في السابق.” وقد مكنت المؤسسة أكثر من 20 ألف طالبة ريفية من خلال مبادرات مجتمعية.
شهادات حية من المستفيدات
يتجلى أثر المشروع في شهادات المستفيدات منه. أنجالي كوماري، طالبة من مقاطعة سيتامارهي، تقول: “في السابق، كنت أتغيب عن الحصص الدراسية خلال دورتي الشهرية بسبب شعوري بالحرج وعدم وجود فوط صحية. الآن، بعد انطلاق مشروع سيف في مدرستنا، أصبحنا نحصل على فوط صحية شهريًا، ونتعلم أيضًا كيفية الاعتناء بأنفسنا. أشعر بثقة أكبر، ولم أعد أتغيب عن المدرسة أبدًا.”
نهج شامل للتوعية والتوزيع
يجمع النهج الشامل لمشروع SAFE بين التوزيع المنتظم للفوط الصحية وجلسات التوعية. وقد حظيت شراكات المنظمات غير الحكومية المحلية باهتمام المعلمين وأولياء الأمور وقادة المجتمع المحلي لدعم هذه الحركة التحويلية لطالبات المدارس الثانوية. ويضع إطار عمل المبادرة القابل للتطوير ورؤيتها الشبابية هذه المبادرة كمعيار لبرامج التوعية الصحية المتعلقة بالدورة الشهرية التي تُدار على مستوى القاعدة الشعبية في الهند.
مع استمرار مشروع SAFE في التوسع، فإنه يوضح كيف يمكن للتعاطف مع العمل أن يكسر المحرمات ويخلق مستقبلًا يمكن فيه لكل فتاة أن تزدهر دون حواجز.
وأخيرا وليس آخرا
تُظهر مبادرة ريا خواجة كيف يمكن لشابة إماراتية أن تحدث فرقًا عالميًا، من خلال تمكين الفتيات في الهند وتوفير الأدوات والمعرفة اللازمة لهن لتحقيق إمكاناتهن الكاملة. يبقى السؤال: كيف يمكننا توسيع نطاق هذه المبادرات لتشمل المزيد من المجتمعات وتحقيق تغيير مستدام؟










