زرعوني: صوت إماراتي يعبر الحدود في عالم الموسيقى
عندما يعتلي محمد الزرعوني المسرح، يأخذ معه الجمهور في رحلة سينمائية ساحرة، مفعمة بالمشاعر الجياشة، والشوق إلى الماضي، والعشق للترحال. يُعرف ببساطة باسم زرعوني، وهو مغنٍ وكاتب أغاني إماراتي استطاع أن يبني لنفسه بصمة فريدة في عالم الموسيقى البديلة المتنامي في دولة الإمارات العربية المتحدة. يجمع في موسيقاه بين سحر موسيقى الدريم بوب، ودفء موسيقى الريف، وحيوية إيقاعات الموسيقى الإلكترونية، ليعكس شخصية تحتضن مدنًا وثقافات وأصواتًا متنوعة.
نشأة فنان
على الرغم من ولادته في لندن، اختار زرعوني دبي ليستقر فيها. أما عن عمليته الإبداعية، فيصفها بأنها وليدة اللحظة. يقول في حديث مع المجد الإماراتية: “يعتمد الأمر على طريقة كتابتي للأغنية والسياق الذي أكتب فيه.” ويضيف أن حتى عنوان الأغنية يمكن أن يلعب دورًا في تحديد المسار الصوتي الذي ستتخذه. وتحتل أغنية “كيدز آر لافينغ” مكانة خاصة في قلبه، فهي بمثابة تحية رقيقة لأطفاله وللفرح العابر في لحظات الحياة اليومية.
حكايات على المسرح
على خشبة المسرح، يتحول زرعوني إلى راوٍ للقصص. سواء كان يعزف ضمن فرقة صغيرة في مكان فني حميمي، أو مع فرقة كاملة في مهرجانات مثل مهرجان رأس الخيمة للفنون أو مهرجان دبي الشتوي، فإن كل أداء يبدو كفصل جديد في مغامرة لا تنتهي. يؤمن زرعوني بأن التعاون هو مفتاح المستقبل، لذا يعمل مع موسيقيين من خلفيات مختلفة لإضفاء لمسة فريدة على كل أغنية.
دبي ودعم الفنانين المحليين
مع ازدياد اهتمام دبي بالفنانين المحليين، يطمح زرعوني إلى أن يكون في طليعة المبدعين الذين يتبنون أساليب متنوعة، وأن يلهم الآخرين لتأليف وإصدار موسيقاهم الأصلية من الإمارات.
رؤى فنية
التأثيرات الموسيقية المتنوعة
المجد الإماراتية: موسيقاك توصف بأنها سينمائية وتمزج بين الإندي والإلكتروني وحتى عناصر من موسيقى الريف. كيف تختار المؤثرات التي تدخل في صوتك؟
زرعوني: أعتقد أن الأمر يعتمد على كيفية كتابتي للأغنية والسياق الذي أعمل فيه. أستلهم الإلهام غالبًا من عناوين الأغاني، وعندما أبدأ في الكتابة والتلحين، يحدد ذلك اتجاه الصوت الذي ستأخذه الموسيقى.
أغنية ذات طابع شخصي
المجد الإماراتية: هل يمكنك مشاركة أغنية كانت ذات طابع شخصي بشكل خاص بالنسبة لك في الكتابة والأداء؟
زرعوني: أعتقد أن أغنيتي “الأطفال يضحكون” تُلامس مشاعري. إنها ببساطة تتحدث عن وقتي مع طفليّ ومدى أهميته. أعتقد أنها تُلامس جميع الآباء والأمهات.
تأثير الأماكن على أسلوب السرد
المجد الإماراتية: كُتبت العديد من أغانيك المنفردة حول العالم، وسُجِّلت في لندن، ودُوِّنت في دبي. كيف تُشكِّل هذه الأماكن المختلفة أسلوبك في سرد القصص؟
زرعوني: أعتقد أن دبي هي مصدر سرد قصصي، أو على الأقل مصدر معظمها. مع ذلك، لا يعتمد الأمر على البلد، فهو عفوي جدًا؛ أستطيع أن أكون في أي مكان طالما أن جيتاري معي.
مقارنات مع عمالقة الموسيقى
المجد الإماراتية: قارن النقاد موسيقاك بفرقتي بينك فلويد وديفيد بوي. هل تتقبل هذه المقارنات، أم ترى أن موسيقاك تشق طريقها الخاص؟
زرعوني: لقد سمعت كثيرًا ذكر هؤلاء الأساطير عندما يتحدث الناس عن موسيقاي، لكني أعتقد أنها مجرد لمحات من هؤلاء الفنانين وغيرهم تظهر من خلال أسلوبي في الكتابة ومؤثراتي الحالية، مثل الفنانين المشابهين لذي ويكند. بالنسبة للإمارات، فإن مزيج الإندي بوب الرجعي والدريم بوب هو بالفعل نوع فني مميز ونادر.
تجارب مسرحية لا تُنسى
المجد الإماراتية: أي حفل مسرحي كان الأكثر تميزًا بالنسبة لك حتى الآن؟
زرعوني: أعتقد أن لكل مسرح سحره الخاص، سواء كنت أعزف مع فرقتـي المكوّنة من خمسة أفراد أو ضمن ثلاثي صوتي بسيط. المسرح الذي استمتعت به بشكل خاص كان في مهرجان رأس الخيمة في قرية الحمرا؛ كان مميزًا وفريدًا.
أهمية التعاون
المجد الإماراتية: لقد شكّلت فرقة قوية تضم موسيقيين من خلفيات مختلفة. ما مدى أهمية التعاون في تجسيد رؤيتك الفنية؟
زرعوني: التعاون هو الطريق للمضي قدمًا. لقد اتخذت قرارًا واعيًا بأن تكون جميع أغنياتي نتاج تعاون، وكل تعاون يضيف نكهة مختلفة ومميزة.
ما يمكن أن يتوقعه الجمهور
المجد الإماراتية: ماذا يمكن لجمهور دبي أن يتوقع عندما يأتون لحضور عرض حي لزرعوني؟
زرعوني: رحلة، مغامرة، ومزيج من مشاعر مختلفة، وأجواء متنوعة تمتد من الإندي بوب إلى الدريم بوب والبوب روك.
انعكاس الهوية في الموسيقى
المجد الإماراتية: أنت إماراتي المولد لكنك وُلدت في لندن. كيف ينعكس هذا الجانب من هويتك في موسيقاك؟
زرعوني: هويتي موزعة بين جميع أغنياتي؛ هناك جزء مني في كل قطعة موسيقية. إنها متناثرة وأحيانًا غامضة عمدًا، حتى أحتفظ بذلك العنصر الغامض فيها.
دور زرعوني في المشهد الموسيقي المحلي
المجد الإماراتية: تسلط دبي الضوء بشكل متزايد على الموسيقيين المحليين. ما هو الدور الذي ترى نفسك تلعبه في تشكيل الثقافة الموسيقية في المدينة؟
زرعوني: أود أن أرى نفسي رائدًا ومن أوائل المبدعين الذين يشكلون هوية المواهب المحلية. لقد بدأت في توجيه العديد من الموسيقيين الذين يؤلفون موسيقى أصلية حول كيفية إصدارها والترويج لها والوصول بجمهورهم إلى أبعد مدى.
التوازن بين العالمية والمحلية
المجد الإماراتية: كيف توازن بين كونك فنانًا عالميًا وبين بقاءك مرتبطًا بمشهد الإبداع في الإمارات؟
زرعوني: موسيقاي لها انتشار عالمي، ولحسن الحظ، هذا الانتشار في تزايد مستمر. وفي الوقت نفسه، أركز كثيرًا على ترك بصمتي في الإمارات، خاصة من خلال العروض الحية المنتشرة في أنحاء الدولة.
الخطط المستقبلية
المجد الإماراتية: ما هو التالي بالنسبة لزرعوني – موسيقى جديدة، تعاون، وربما حتى ألبوم كامل؟
زرعوني: الاستمرار في التعاونات، والحفاظ على الاستمرارية الكاملة في إصدار الموسيقى وأداء العروض الحية بشكل دائم.
حلم التعاون
المجد الإماراتية: إذا كان بإمكانك أن تحلم بتعاون مستقبلي مع أي فنان – إقليمي أو عالمي – فمن سيكون ولماذا؟
زرعوني: هناك عدد كبير جدًا من الفنانين العالميين الذين أرغب في التعاون معهم، لكن تركيزي الآن على الساحة المحلية. هناك مغني وكاتب أغاني إماراتي مميز جدًا أتشوق للتعاون معه، وسأعمل على تحقيق ذلك بالفعل.
وأخيراً وليس آخراً
في الختام، يمثل زرعوني نموذجًا للفنان الإماراتي الذي استطاع أن يمزج بين الأصالة والمعاصرة، وأن يعبر بصدق عن هويته المتعددة الأوجه من خلال الموسيقى. يبقى السؤال: كيف سيستمر هذا الفنان في إثراء المشهد الموسيقي الإماراتي والعالمي؟








