تطوير البنية التحتية السحابية المدعومة بالذكاء الاصطناعي في الإمارات: شراكة استراتيجية لـ “مورو” و”دِل تكنولوجيز”
في عالم يتسارع فيه إيقاع التحول الرقمي، أصبحت البنية التحتية السحابية المدعومة بـ الذكاء الاصطناعي حجر الزاوية للمؤسسات الطامحة إلى الابتكار والتميز. لم يعد الأمر مقتصرًا على مجرد توفير خدمات رقمية، بل امتد ليشمل بناء أنظمة ذكية قادرة على تحليل البيانات واتخاذ القرارات بكفاءة غير مسبوقة. وفي هذا السياق، تتجلى أهمية الشراكات الاستراتيجية التي تسهم في تسريع وتيرة هذا التحول، خصوصًا في دول تسعى للريادة الرقمية مثل الإمارات العربية المتحدة، حيث تتضافر الجهود لإنشاء منظومات تقنية مرنة ومستقبلية.
“مورو” و”دِل تكنولوجيز”: رؤية مشتركة لتمكين الابتكار الرقمي
شهدت المشهد التقني في الإمارات مؤخرًا خطوة مهمة نحو تعزيز البنية التحتية الرقمية، تمثلت في توقيع مذكرة تفاهم بين مركز البيانات للحلول المتكاملة “مورو”، الذراع الرقمي لهيئة كهرباء ومياه دبي (ش.م.ع)، وشركة “دِل تكنولوجيز”. تأتي هذه الشراكة الاستراتيجية بهدف تسريع وتيرة تطوير جيل جديد من البنية التحتية السحابية المرتكزة على الذكاء الاصطناعي. هذا التعاون لا يعكس فقط التزام “مورو” الراسخ بتمكين منظومة رقمية آمنة وذكية ومهيّأة للمستقبل، بل يمثل أيضًا دعماً قوياً للتحول الرقمي الذي تشهده المؤسسات في جميع أنحاء الإمارات.
تفاصيل الاتفاقية ودورها المحوري
جرى توقيع المذكرة بحضور المهندس مروان سالم بن حيدر، نائب رئيس مجلس الإدارة للقطاع الرقمي والرئيس التنفيذي لمجموعة ديوا الرقمية، بين السيد محمد بن سليمان، الرئيس التنفيذي لـ “مورو”، والسيد وليد يحيى، المدير العام لمنطقة جنوب الخليج في شركة “دِل تكنولوجيز”. بموجب هذه الاتفاقية، ستستفيد “مورو” بشكل كامل من الخبرات والبنية التحتية الشاملة للذكاء الاصطناعي التي توفرها “دِل تكنولوجيز”، وتحديداً من خوادم “باور إيدج” (PowerEdge) الشهيرة. يهدف هذا الدمج إلى تعزيز الأداء العام للمنصة السحابية لـ “مورو” وتحسين كفاءتها التشغيلية، مما يمهد الطريق لتقديم خدمات سحابية متقدمة وقابلة للتوسع.
الاستفادة من حلول الحوسبة المتقدمة والبيانات الذكية
من خلال دمج حلول الحوسبة المتقدمة وإدارة البيانات الذكية، تسعى “مورو” إلى تمكين المؤسسات من تسريع عمليات تحليل البيانات واتخاذ القرارات الاستراتيجية. هذا التوجه يسهم في تعظيم الاستفادة من الخدمات السحابية التي تدعمها تقنيات الذكاء الاصطناعي، وهو ما يتماشى مع التطلعات الوطنية لدعم الابتكار التكنولوجي. هذه الشراكة ليست مجرد اتفاقية تجارية، بل هي استثمار في القدرات المستقبلية للدولة، مدفوعة برؤية واضحة نحو بناء اقتصاد رقمي قوي ومستدام.
التصريحات الرسمية: رؤى حول الشراكة وأهدافها
أكد المهندس مروان سالم بن حيدر على الأهمية الكبيرة لهذه الشراكة، مشيرًا إلى أنها تمثل “خطوة محورية في مسيرة تطوير البنية التحتية السحابية المدعومة بالذكاء الاصطناعي لدى ’مورو‘”. وأضاف أن هذا التعاون يجسد التزام “ديوا الرقمية” بتعزيز القدرات الرقمية وتقديم حلول مبتكرة وآمنة ومستدامة تمكّن المؤسسات من تحقيق أداء متفوق وتجارب رقمية متقدمة، بما ينسجم مع رؤية دبي الرامية إلى بناء اقتصاد رقمي ذكي ومتكامل.
من جانبه، شدد وليد يحيى، المدير العام لمنطقة جنوب الخليج في شركة “دِل تكنولوجيز”، على التزام شركته بدعم الشركاء في رحلتهم نحو التحول الرقمي من خلال حلول متطورة وقابلة للتوسع. وأوضح أن التعاون مع “مورو” يعكس التزامًا مشتركًا بدفع الابتكار وتعزيز الاعتماد على البنى التحتية الذكية للذكاء الاصطناعي، مما يسهم في دعم الأهداف الاستراتيجية لدولة الإمارات في مجال التحول الرقمي وتعزيز قدرتها التنافسية عالميًا.
شراكة داعمة للتحول الرقمي الوطني
تعد هذه الشراكة نموذجاً يحتذى به في سياق التعاون بين القطاعين العام والخاص لدفع عجلة التنمية الرقمية. فمن خلالها، ستتمكن “مورو” من تقديم خدمات سحابية عالية الأداء تجمع بين المرونة والذكاء، وتلبي احتياجات مختلف القطاعات الحكومية والخاصة على حد سواء. هذا الدعم التكنولوجي المتقدم يعزز توجهات دولة الإمارات نحو ترسيخ مكانتها كمركز عالمي للابتكار التكنولوجي وتسريع تطبيقات الذكاء الاصطناعي في مجالات حيوية متعددة. إنها خطوة تضاف إلى سجل الإنجازات التي تشهدها الدولة في سعيها الدائم للريادة في مجالات التكنولوجيا المتقدمة.
و أخيرا وليس آخرا
تمثل مذكرة التفاهم بين “مورو” و“دِل تكنولوجيز” نقلة نوعية في مسيرة البنية التحتية السحابية بالإمارات، حيث تدمج أحدث تقنيات الذكاء الاصطناعي لتمكين المؤسسات من تحقيق قفزات نوعية في أدائها وكفاءتها. هذه الشراكة تؤكد الرؤية الطموحة لدولة الإمارات نحو بناء اقتصاد رقمي معرفي، قادر على مواجهة تحديات المستقبل واستثمار فرصه. لكن يبقى السؤال الأهم: كيف ستسهم هذه الشراكة في تغيير مشهد الابتكار الرقمي للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة، وهل ستفتح آفاقاً جديدة لتطبيقات الذكاء الاصطناعي في قطاعات لم تكن متاحة لها من قبل؟ إن الترقب للمستقبل الذي تحمله هذه الشراكة سيكون حافزًا لمزيد من التقدم والازدهار.








