نمو القطاع الخاص غير النفطي في الإمارات يتباطأ وسط ضغوط إنتاجية
على الرغم من استمرار النمو، شهد القطاع الخاص غير المنتج للنفط في دولة الإمارات العربية المتحدة تباطؤًا طفيفًا في نشاطه خلال شهر يناير، وذلك نتيجة للضغوط المتزايدة على الطاقة الإنتاجية. ومع ذلك، فقد سجل نشاط الأعمال التجارية وعدد الطلبات الجديدة ارتفاعًا ملحوظًا، مدفوعًا بظروف السوق الإيجابية وتراجع الضغوط المتعلقة بالتكلفة، وفقًا لتقرير مؤشر مديري المشتريات الصادر عن مؤسسة “إس آند بي غلوبال”.
وانخفض مؤشر مديري المشتريات في الإمارات، والمعدل وفقًا للعوامل الموسمية، إلى 55 نقطة في شهر يناير، مقارنة بـ 55.4 نقطة في شهر ديسمبر، والذي كان قد سجل أعلى مستوى له في تسعة أشهر. كما انخفض المؤشر في دبي إلى 55.3 نقطة في يناير، متراجعًا عن أعلى مستوى له في تسعة أشهر والذي بلغه في ديسمبر عند 55.5 نقطة. وتجدر الإشارة إلى أن مستوى الخمسين نقطة يعتبر الحد الفاصل بين النمو والانكماش.
الطلب المحلي يقود السوق
أظهرت بيانات شهر يناير ارتفاعًا قويًا ومستمرًا في حجم المبيعات، مدفوعًا بشكل أساسي بالطلب المحلي، مع توقف شبه كامل لنمو طلبات التصدير الجديدة. وفي ظل قوة الطلب، قامت الشركات برفع أسعار مبيعاتها خلال الشهر الماضي، وذلك للمرة الأولى منذ أربعة أشهر.
تحليل الخبراء
أشار ديفيد أوين، الخبير الاقتصادي الأول لدى “إس آند بي غلوبال ماركت إنتليجنس”، إلى أن التوسعات القوية في النشاط والأعمال الجديدة، بالإضافة إلى انخفاض التضخم في تكاليف مستلزمات الإنتاج، تدل على أن الاقتصاد الإماراتي في وضع صحي. وأضاف أن المنافسة القوية والمخاوف المتعلقة بالتدفقات النقدية الناتجة عن تراكم الأعمال الضخمة قد أثارت الشكوك بين الشركات حول قدرتها على مواصلة تعزيز الإيرادات، مما يؤكد الجهود المبذولة لتقليص الفجوة بين أسعار الإنتاج ومستلزماته.
الأهداف الاقتصادية لدولة الإمارات
تهدف دولة الإمارات العربية المتحدة إلى تحقيق نمو اقتصادي يصل إلى 5% خلال العام الجاري، مع التركيز بشكل خاص على الاقتصاد غير النفطي، وخاصة القطاعات الجديدة مثل الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات، وذلك بحسب تصريح لوزير الاقتصاد عبد الله بن طوق المري، خلال مشاركته في المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس.
تحديات سوق العمل
أشار أوين إلى أن استمرار معدل النمو المنخفض للتوظيف يدل على أن الشركات تفتقر إلى القدرة على التوظيف من أجل معالجة مشكلة الأعمال المتأخرة، وأن موارد مستلزمات الإنتاج لا تزال ضعيفة على نحو مماثل، وهو ما يبدو أنه يؤدي إلى تفاقم الضغوط على القدرة الإنتاجية، مع زيادة حجم الأعمال المتراكمة بأسرع وتيرة في ثمانية أشهر خلال يناير.
المنافسة تعوق التفاؤل
على الرغم من الاتجاهات الإيجابية في الطلب، سجلت الشركات أقل مستوى من التفاؤل بشأن النشاط المستقبلي فيما يزيد قليلاً عن عامين، حيث توقعت 9% فقط من الشركات التي شملتها الدراسة نموًا خلال الاثني عشر شهرًا المقبلة، وألمحت الكثير من الشركات إلى المنافسة القوية باعتبارها عائقًا أمام التفاؤل.
مؤشرات إضافية
في الوقت ذاته، أفادت الشركات بزيادة طفيفة في التوظيف، وكذلك فيما يتعلق بحجم المخزون الذي ارتفع قليلاً على الرغم من النمو القوي في عمليات الشراء.
ضغوط الطاقة الإنتاجية
أفاد التقرير بأن الضغوط على الطاقة الإنتاجية ظلت مشكلة رئيسية للقطاع الخاص غير النفطي في الإمارات، إذ بذلت الشركات جهودًا لاحتواء الأعمال المتأخرة وسط ارتفاع الطلب والتأخيرات الإدارية.
توقعات ضعيفة في دبي
على الرغم من توسع نشاط الشركات إجمالاً في القطاع الخاص بدبي في يناير استجابة لزيادة تدفق الأعمال الجديدة، فإن توقعات الشركات لنشاط الأعمال في المستقبل اتسمت بالضعف، وانخفضت توقعات الإنتاج لأدنى مستوى في أربع سنوات.
تحسن ظروف السوق
لكن في الوقت نفسه، أشارت الشركات إلى ظروف السوق المواتية والتحسن في المبيعات وقواعد العملاء، فيما تراجعت أيضاً ضغوط التكلفة مع تباطؤ تضخم أسعار مستلزمات الإنتاج لأدنى مستوى في 3 أشهر.
و أخيرا وليس آخرا, يعكس تباطؤ نمو القطاع الخاص غير النفطي في الإمارات في يناير تحديات وفرصًا. بينما تضغط قيود الطاقة الإنتاجية على النمو، يشير ارتفاع الطلب المحلي وانخفاض ضغوط التكلفة إلى مرونة اقتصادية. مع ذلك، فإن ضعف التفاؤل والمنافسة المتزايدة يثيران تساؤلات حول استدامة النمو المستقبلي. فهل ستتمكن الإمارات من تحقيق هدف النمو الاقتصادي الطموح البالغ 5% في ظل هذه الظروف؟
المصدر: المجد الإماراتية









