النمو الاقتصادي في الإمارات يتصدر الخليج وفقًا للبنك الدولي
الصراعات في منطقة الشرق الأوسط تلقي بظلالها على الاقتصاد الخليجي، وقد تتجاوز آثارها قطاع الطاقة.
تاريخ النشر: 26 يونيو 2025، 7:31 صباحًا
حذّر البنك الدولي من أن تصاعد التوترات بين إيران وإسرائيل يشكل خطرًا كبيرًا على الاستقرار الاقتصادي في دول مجلس التعاون الخليجي، مما قد يضعف فرص النمو ويزيد من حالة عدم اليقين العالمية. وبينما يصعب تحديد التأثير الاقتصادي المباشر للصراع، يحذر البنك من أن تداعياته قد تتجاوز أسواق الطاقة لتشمل التجارة والتضخم ومعنويات المستثمرين والاستقرار المالي.
تأثير الصراعات الجيوسياسية على اقتصاد الخليج
أكدت صفاء الطيب الكوجلي، المديرة الإقليمية للبنك الدولي لدول مجلس التعاون الخليجي، على المخاطر خلال إطلاق أحدث تقرير اقتصادي للخليج. وأشارت إلى أن المنطقة لا تزال عرضة للصدمات الجيوسياسية، نظرًا لأهميتها في أسواق النفط العالمية وطرق الشحن. وقالت إن أي صراع، خاصة في هذه المنطقة، قد يخلف آثارًا سلبية طويلة الأمد، مثل ارتفاع تكاليف الشحن وزيادة الضغوط التضخمية وتزايد حذر المستثمرين.
وأوضحت الكوجلي أن الصراع بين إيران وإسرائيل يضيف مستوى جديدًا من عدم اليقين إلى الاقتصاد العالمي، ففي ظل هذه الظروف المتقلبة، يميل المستثمرون إلى التريث وتأجيل القرارات حتى يعود الوضوح والاستقرار.
مرونة اقتصاد دول مجلس التعاون الخليجي
اعترف البنك الدولي بمرونة اقتصاد دول مجلس التعاون الخليجي، والتي تعزى إلى جهود التنويع الاقتصادي المستدامة. في عام 2024، نما الناتج المحلي الإجمالي للمنطقة بنسبة 1.8%، وهو تحسن ملحوظ مقارنة بعام 2023. وقد تحقق هذا التعافي بفضل التوسع القوي بنسبة 3.7% في القطاعات غير النفطية، مما ساعد على تعويض انخفاض إنتاج النفط بنسبة 3% نتيجة لتخفيضات إنتاج أوبك+.
توقعات النمو المستقبلية في الإمارات والخليج
يتوقع البنك الدولي انتعاش النمو الإقليمي إلى 3.2% في عام 2025، وتسارعه إلى 4.5% بحلول عام 2026، مدعومًا بالتخفيف التدريجي لقيود إنتاج النفط واستمرار الزخم في القطاعات غير النفطية. ومن المتوقع أن تكون الإمارات العربية المتحدة من بين أقوى الاقتصادات أداءً، حيث سيصل النمو إلى 4.6% في عام 2025، ويستقر عند 4.9% حتى عام 2027. ومن المتوقع أن يعزى ذلك إلى الاستثمارات العامة المستهدفة، وتحسينات الحوكمة، وتوسيع الشراكات الدولية، بالإضافة إلى عودة مستويات إنتاج النفط إلى وضعها الطبيعي.
ومع ذلك، لا تزال التوقعات تعتمد بشكل كبير على التطورات الجيوسياسية والبيئة الاقتصادية العالمية الأوسع. وحذرت الكوجلي من أن عدم اليقين التجاري العالمي، وضعف الطلب من الشركاء التجاريين الرئيسيين، والتقلبات المستمرة في أسواق النفط قد تقوض توقعات النمو. وحثت صانعي السياسات على تسريع الإصلاحات الهيكلية، وتعميق التجارة البينية، وتقليل الاعتماد على الهيدروكربونات لتعزيز مرونة الاقتصاد.
أهمية الإدارة المالية الذكية
يشدد تقرير البنك الدولي “إنفاق ذكي، نتائج أقوى: سياسة مالية من أجل ازدهار دول مجلس التعاون الخليجي”، على ضرورة إدارة مالية أذكى في ظل التقلبات المستمرة في أسعار النفط وتزايد ضغوط الإنفاق. ومن المتوقع أن تواجه بعض اقتصادات دول الخليج عجزًا ماليًا متزايدًا في عام 2025، مما يبرز الحاجة الملحة لإصلاح المالية العامة. ويخلص التقرير إلى أن السياسة المالية لعبت دورًا مثبطًا خلال فترات الركود الاقتصادي، حيث عززت زيادة الإنفاق العام بمقدار وحدة واحدة الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي بما يصل إلى 0.45 وحدة.
ومع ذلك، لا يزال تأثير الاستثمار العام على الإنتاجية طويلة الأجل والناتج المحتمل محدودًا. ويقدر البنك الدولي أن زيادة لمرة واحدة في الاستثمار الحكومي بمقدار نقطة مئوية واحدة لا تحقق سوى زيادة بنسبة 0.07% في الناتج المحتمل غير النفطي، مما يشير إلى ضرورة إعادة تقييم كيفية تخصيص الموارد المالية.
توصيات لتعزيز النمو المستدام
لمعالجة المخاطر قصيرة وطويلة الأجل، أوصت الكوجلي باتباع نهج متعدد الجوانب يشمل التنويع المالي، والإصلاح الضريبي، وتعزيز التكامل التجاري الإقليمي. وقالت إن استدامة النمو تعتمد على قدرتنا على تقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري، وخلق وظائف عالية الجودة للشباب، وتحفيز الابتكار وريادة الأعمال. كما أشارت إلى الحاجة إلى سياسات نمو شاملة تدعم الاستهلاك المحلي، وتعزز الصادرات، وتجذب استثمارات مستقرة.
ومع تزايد شبح الصراع وتزايد الرياح الاقتصادية المعاكسة على الصعيد العالمي، فإن رسالة البنك الدولي إلى اقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي واضحة: الآن هو الوقت المناسب لتسريع الإصلاح، قبل أن تؤدي التقلبات إلى تقويض سنوات من التقدم الذي تحقق بشق الأنفس.
وأخيرا وليس آخرا
في الختام، يظهر التقرير الأخير للبنك الدولي أهمية النمو الاقتصادي في الإمارات ودول مجلس التعاون الخليجي في ظل التحديات الجيوسياسية والاقتصادية العالمية. وبينما تظل المنطقة عرضة للصدمات الخارجية، فإن الجهود المستمرة نحو التنويع الاقتصادي والإدارة المالية الذكية يمكن أن تساعد في تعزيز المرونة وتحقيق النمو المستدام. يبقى السؤال: كيف يمكن لدول الخليج الاستفادة من هذه التوصيات لتحقيق الازدهار في المستقبل؟










