مرض اليد والقدم والفم: استنفار في الإمارات مع تحذيرات للأهالي
في دولة الإمارات العربية المتحدة، يوجه الأطباء نداءً للأهالي، خاصة من لديهم أطفال دون العاشرة، للتنبه لأعراض مرض اليد والقدم والفم (HFMD). يأتي هذا التنبيه في ظل رصد الأطباء لارتفاع ملحوظ في عدد الحالات المصابة بهذا المرض المعدي.
ارتفاع حالات الإصابة بمرض اليد والقدم والفم
يشير الأطباء إلى أن هذا الارتفاع في عدد الحالات يتزامن مع التحول الموسمي وانتقال الدولة من الطقس الحار إلى الأجواء الأكثر برودة. يتميز هذا المرض بظهور طفح جلدي وبثور وردية مؤلمة، مصحوبة بارتفاع في درجة حرارة الجسم، وآلام في المفاصل، وتقلصات في المعدة، إضافة إلى الغثيان والقيء والإسهال.
ونظرًا لسرعة انتشار هذا المرض بين الأطفال، يُنصح الآباء والأمهات بعزل الأطفال المصابين عن الآخرين للحد من انتشاره.
أسباب تفشي المرض وطرق الوقاية
البيئات المزدحمة: حاضنة مثالية للفيروس
أوضح الدكتور خالد سعد الدين الإدلبي، طبيب الأطفال في مركز برجيل الطبي المارينا، أن الزيادة الموسمية في حالات مرض اليد والقدم والفم تظهر بشكل خاص في بداية العام الدراسي وخلال الأشهر الباردة، حيث يميل الأفراد إلى التجمع في الأماكن المغلقة، مما يخلق بيئة مثالية لانتشار الفيروس. كما أن الأماكن المزدحمة مثل المدارس ودور الحضانة، حيث يكون الأطفال على مقربة من بعضهم البعض، تساهم في تفشي المرض.
الفئات العمرية الأكثر عرضة للإصابة
عادةً ما يصيب مرض اليد والقدم والفم الأطفال دون سن العاشرة، على الرغم من إمكانية إصابة البالغين به أيضًا.
زيادة ملحوظة في عدد الحالات
أكد الدكتور الإدلبي على وجود زيادة في عدد المرضى الأطفال الذين يعانون من أعراض مرض اليد والقدم والفم في الفترة الأخيرة، مقدراً الزيادة بنحو 15-20% مقارنة بالشهر الماضي، وذلك مع اقتراب موسم الذروة للعدوى الفيروسية بين الأطفال.
أهمية التشخيص المبكر
يشدد الأطباء على أهمية التشخيص المبكر للمرض، حيث يساعد في إدارة الأعراض وتخفيف حدتها، بالإضافة إلى منع المضاعفات المحتملة.
الأعراض والتشخيص
أشارت الدكتورة راين سيم، استشاري طب الأطفال في المستشفى الكندي التخصصي بدبي، إلى أن الطفح الجلدي يظهر عادة حول الفم وباطن القدمين، ولكنه قد يمتد ليشمل مناطق أخرى من الجسم مثل الأرداف، خاصة لدى الأطفال الصغار. وأضافت أن السبب الأكثر شيوعًا لهذا المرض هو فيروس يسمى كوكساكي، بالإضافة إلى بعض الفيروسات المعوية الأخرى. كما يرتبط المرض بالذباح الحلئي، حيث يظهر طفح جلدي مشابه في الحلق.
العدوى وطرق الانتشار
أكد الأطباء أن مرض اليد والقدم والفم شديد العدوى، خاصة خلال الأسبوع الأول من الإصابة، ويمكن أن يستمر المرض من 7 إلى 10 أيام، وقد تصل المدة إلى أسبوعين لدى الأطفال الصغار. وينتقل المرض عن طريق اللعاب والرذاذ التنفسي والبراز. وحتى بعد اختفاء الطفح الجلدي، يمكن أن يستمر الشخص في نقل العدوى عبر البراز. كما يمكن للأطفال الأكبر سنًا والبالغين نقل المرض دون ظهور أي أعراض عليهم. لذا، يُنصح بتشجيع الأطفال على تغطية الأنف والفم عند العطس أو السعال، وتجنب لمس الفم بعد لمس الأسطح المختلفة.
النظافة الشخصية والوقاية
شدد المتخصصون في الرعاية الصحية على أهمية الحفاظ على نظافة اليدين، وخاصة عند تنظيف الأماكن المشتركة مثل الحمامات بشكل منتظم، للمساعدة في منع انتشار العدوى.
التعامل مع الأعراض وتخفيفها
أوضحت الدكتورة ماماتا بوثرا، أخصائية طب الأطفال وحديثي الولادة في المستشفى الدولي الحديث بدبي، أن التدخلات الطبية في الوقت المناسب يمكن أن تخفف من حدة الأعراض والانزعاج. كما أكدت على أهمية منع الجفاف وضمان حصول الجسم على كمية كافية من السوائل، خاصة عندما تجعل تقرحات الفم عملية البلع مؤلمة. وللحد من انتشار المرض، يجب تطبيق تدابير العزل والنظافة لمنع انتقال العدوى إلى الآخرين.
وأضافت الدكتورة بوثرا أنه في الحالات الشديدة، خاصة عند ظهور أعراض عصبية أو حدوث جفاف، يصبح الحصول على الرعاية الطبية أمرًا ضروريًا، وقد يتطلب الأمر دخول المستشفى لتلقي الرعاية الداعمة، مثل السوائل الوريدية. وأكدت على أنه من خلال الالتزام بالتدابير الوقائية والسعي للحصول على رعاية طبية سريعة عند الضرورة، يمكن إدارة تأثير مرض اليد والقدم والفم بشكل فعال.
و أخيرا وليس آخرا
مع تزايد حالات مرض اليد والقدم والفم في الإمارات، يصبح الوعي والالتزام بإجراءات الوقاية أمرًا بالغ الأهمية. فمن خلال التشخيص المبكر، والنظافة الشخصية، والعزل المناسب، يمكننا الحد من انتشار هذا المرض وحماية صحة أطفالنا والمجتمع ككل. يبقى السؤال: كيف يمكننا تعزيز ثقافة الوقاية الصحية في مجتمعاتنا لضمان استجابة فعالة وسريعة لمثل هذه التحديات الصحية؟










