أقدم شركة نفط في الإمارات: قصة ريادة وبداية عصر الطاقة
تعود جذور صناعة النفط في دولة الإمارات العربية المتحدة إلى أواخر ثلاثينيات القرن الماضي، وذلك عندما تم توقيع اتفاقية امتياز تاريخية لاستكشاف النفط والغاز في إمارة أبوظبي. هذا الحدث شكل نقطة تحول محورية في تاريخ الدولة، حيث أرسى الأساس لاقتصاد مزدهر ومستقبل واعد.
اكتشاف النفط وبداية العصر الذهبي
في عام 1958، شهدت الإمارات العربية المتحدة لحظة فارقة باكتشاف أول مكمن نفطي. هذا الاكتشاف لم يكن مجرد بداية لعصر جديد من الازدهار والنمو الاقتصادي، بل وضع الإمارات في مكانة مرموقة كلاعب رئيسي في سوق الطاقة العالمي. وبفضل هذا الاكتشاف، أصبحت الإمارات ثالث أكبر دولة منتجة للنفط في منظمة أوبك، وفقًا لبيانات وحدة أبحاث الطاقة.
نمو الاحتياطيات وزيادة الإنتاج
شهدت احتياطيات النفط في الإمارات نموًا ملحوظًا، حيث ارتفعت إلى 113 مليار برميل بحلول نهاية عام 2023، مقارنة بـ 111 مليار برميل في عام 2022. وتخطط الدولة لزيادة طاقتها الإنتاجية إلى 5 ملايين برميل يوميًا بحلول عام 2027، مع التركيز على استخدام الذكاء الاصطناعي لتحقيق أقصى استفادة من مواردها الطبيعية.
أدنوك البرية: ريادة منذ التأسيس
تعتبر أدنوك البرية، التابعة لمجموعة أدنوك، أقدم شركة نفط في الإمارات العربية المتحدة، حيث بدأت عملياتها في عام 1939 بعد توقيع امتياز مدته 75 عامًا لاستكشاف النفط والغاز في إمارة أبوظبي.
لمحة تاريخية عن الاستكشافات النفطية
شهد عام 1935 أول مسح جيولوجي في الإمارات، بينما تعود المحاولات الأولى للعثور على النفط إلى عام 1936 عندما حصلت شركة نفط العراق على حق التنقيب لمدة عامين في إمارة أبوظبي.
في عام 1950، قامت أقدم شركة نفط في الإمارات بحفر أول بئر استكشافية في منطقة رأس صدر، ثم حفرت بئرًا ثانية عام 1958، مما ساهم في اكتشاف مكامن النفط في البلاد بعد عقود من البحث.
اكتشاف مربان وبداية التصدير العالمي
في عام 1960، حققت أدنوك البرية إنجازًا تاريخيًا باكتشاف أول اكتشاف تجاري لخام مربان في حقل باب النفطي. ومنذ ذلك الحين، بدأ تصدير النفط الإماراتي إلى الأسواق العالمية، وأصبحت الإمارات العربية المتحدة منذ عام 1963 مصدرًا رئيسيًا للطاقة على مستوى العالم.
نطاق امتياز أدنوك البرية وعملياتها
تغطي منطقة امتياز أقدم شركة نفط في الإمارات مساحة تزيد عن 12 ألف كيلومتر مربع، وهي مسؤولة حاليًا عن تشغيل 11 حقلًا للنفط تقع في 4 مناطق رئيسية: باب، وشمال شرق باب، وبوحصا، وجنوب شرق.
تصدير النفط وشبكة الأنابيب
تدير أدنوك البرية ميناءين لتصدير النفط يقعان في جبل الظنة والفجيرة، وهما متصلان بشبكة أنابيب لنقل النفط المستخرج من الحقول التابعة للشركة.
خام مربان والأسواق العالمية
تقوم الشركة بتصدير خام مربان إلى السوق العالمية عبر ميناءي جبل الظنة والفجيرة، وتعتبر الدول الآسيوية المستورد الأكبر للنفط الإماراتي.
أدنوك البرية والتقنيات الحديثة
تعد أقدم شركة نفط في الإمارات جزءًا من مجموعة بترول أبوظبي الوطنية (أدنوك) التي تأسست في عام 1971، وهو نفس العام الذي تأسست فيه دولة الإمارات العربية المتحدة.
الذكاء الاصطناعي لتحسين الإنتاج والاستدامة
تعمل أدنوك البرية على استخدام التقنيات الحديثة، بما في ذلك الذكاء الاصطناعي والروبوتات، لتحسين إنتاجها وتقليل الانبعاثات لتحقيق الحياد الكربوني.
الحقول الذكية والتحكم عن بعد
كان حقل شمال شرق باب التابع للشركة أول مكمن في الإمارات يدخل نطاق مفهوم الحقل الذكي، مما زاد من القدرة على المراقبة والتحكم في الآبار عن بعد والتحليل التنبؤي.
التشغيل الآلي والقيادة النسائية
في عام 2017، نجحت أقدم شركة نفط في الإمارات في تشغيل حقل منذر النفطي آليًا بالكامل دون تدخل بشري، ليكون أول حقول الشركة يدار بهذه الطريقة. ومع سعي الشركة لزيادة تمثيل المرأة، أصبح حقل الرميثة النفطي التابع لها الأول في الإمارات الذي يدار بفريق نسائي بالكامل.
خطط مستقبلية لتطبيق الذكاء الاصطناعي
تخطط مجموعة أدنوك الإماراتية لتطبيق حلول الذكاء الاصطناعي في أكثر من 300 بئر ضمن عملياتها البرية والبحرية خلال العام الجاري (2024)، وفقًا لبيانات المجد الإماراتية.
و أخيرا وليس آخرا :
منذ بداياتها المتواضعة في ثلاثينيات القرن الماضي، نمت أقدم شركة نفط في الإمارات لتصبح رائدة في قطاع الطاقة العالمي. من خلال تبني التقنيات المبتكرة والالتزام بالاستدامة، تواصل الشركة رسم مسار واعد لمستقبل الطاقة في الإمارات والعالم. فهل ستنجح أدنوك البرية في تحقيق أهدافها الطموحة في زيادة الإنتاج وتحقيق الحياد الكربوني، وما هو الدور الذي ستلعبه التقنيات الحديثة في تحقيق هذه الأهداف؟










