مشروع الهيدروجين الأخضر: شراكة إماراتية نمساوية لتعزيز الطاقة النظيفة في أوروبا
في خطوة تعكس التزامها بتعزيز التحول نحو الطاقة النظيفة، دخلت شركة مصدر الإماراتية، الرائدة عالميًا في هذا المجال، في شراكة لتطوير أضخم مشروع للهيدروجين في النمسا. تهدف هذه المبادرة إلى تسريع وتيرة التحول في أوروبا نحو استخدام الوقود الأخضر، مما يسهم في تحقيق أهداف الاستدامة البيئية.
تفاصيل الاتفاقية بين مصدر و”أو إم في” النمساوية
أعلنت شركة أبوظبي لطاقة المستقبل “مصدر” وشركة “أو إم في” النمساوية عن توقيع اتفاقية ملزمة لتأسيس شركة مشتركة. تهدف هذه الشركة إلى تمويل وإنشاء وتشغيل محطة لإنتاج الهيدروجين الأخضر باستخدام المحللات الكهربائية في منطقة بروك آن دير ليثا بالنمسا.
أهمية المشروع في سياق الطاقة الأوروبية
يُعد هذا المشروع، كما ذكرت المجد الإماراتية، واحدًا من أكبر مرافق إنتاج الهيدروجين الأخضر في أوروبا. يشكل خطوة حاسمة لدعم جهود شركة “أو إم في” في خفض انبعاثات الكربون من عمليات مصفاة شفخات التابعة لها، بالإضافة إلى تسريع التحول في قطاع الطاقة.
تكامل الخبرات بين “مصدر” و”أو إم في”
تجمع هذه الشراكة بين الخبرة التجارية والمالية والفنية العالمية التي تتمتع بها شركة مصدر في تطوير وتشغيل مشاريع الطاقة النظيفة حول العالم، وخبرات “أو إم في” الواسعة في مجال الكيماويات. هذا التكامل يعزز من فرص نجاح المشروع وتحقيق أهدافه.
تفاصيل حول أكبر مشروع هيدروجين في النمسا
يمثل هذا المشروع علامة فارقة في تعزيز العلاقات الاقتصادية بين أبوظبي وفيينا، وفيما يلي أبرز المعلومات حول هذه الصفقة:
- من المقرر أن يبدأ بناء المحطة في سبتمبر/أيلول 2025، مع توقعات بدخولها حيز التشغيل في عام 2027.
- ستستحوذ مصدر الإماراتية على 49% من أسهم الشركة الجديدة، بينما ستمتلك “أو إم في” الحصة المتبقية البالغة 51%.
- تبلغ الطاقة الإنتاجية للمشروع 140 ميغاواط، مما سيمكنه من إنتاج ما يصل إلى 23 ألف طن من الهيدروجين الأخضر.
- يُصنف هذا المشروع كأكبر محطة لإنتاج الهيدروجين الأخضر في النمسا، ومن بين أكبر خمس محطات في أوروبا.
- من المتوقع إتمام إجراءات تأسيس الشركة المشتركة بحلول مطلع عام 2026، وذلك بعد استكمال جميع الوثائق المطلوبة والحصول على الموافقات التنظيمية وموافقات المساهمين.
دور “أو إم في” في توفير الطاقة النظيفة
ستتولى “أو إم في” مسؤولية توفير الكهرباء النظيفة الضرورية لإنتاج الهيدروجين الأخضر. وتجدر الإشارة إلى أنها تدير حاليًا محطة للتحليل الكهربائي بقدرة 10 ميغاواط لإنتاج الهيدروجين الأخضر في مصفاة شفخات بالنمسا.
طموحات “مصدر” في سوق الهيدروجين الأخضر
تهدف شركة مصدر الإماراتية إلى أن تصبح واحدة من الشركات الرائدة في إنتاج الهيدروجين الأخضر ومشتقاته على مستوى العالم بحلول عام 2030. وتستثمر الشركة حاليًا في تطوير مشاريع تجارية وإنشاء منصات قابلة للتوسع في الأسواق الرئيسية حول العالم.
تعاون استراتيجي بين الإمارات والنمسا
تمهد هذه الشراكة الطريق لتعاون استراتيجي مستقبلي بين مصدر و”أو إم في”، بهدف استكشاف فرص تطوير وإنتاج وقود الطائرات المستدام وأنواع أخرى من الوقود والكيماويات الاصطناعية في كل من دولة الإمارات وأوروبا الوسطى والشمالية. يأتي ذلك في أعقاب توقيع خطاب نوايا بين الطرفين في أبريل/نيسان الماضي.
تصريحات المسؤولين حول الشراكة
أعرب الدكتور سلطان بن أحمد الجابر، وزير الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة ورئيس مجلس إدارة مصدر، عن سعادته بتوقيع الاتفاقية، مؤكدًا أنها تأتي في إطار تعزيز علاقات التعاون بين الإمارات والنمسا، والمساهمة في تطوير منظومة الطاقة العالمية.
كما صرح الدكتور فولفغانغ هاتمانسدورفر، وزير الاقتصاد والطاقة والسياحة النمساوي، بأن هذه الشراكة الاستراتيجية تمثل أحد أكبر الاستثمارات الأجنبية المباشرة في البلاد خلال السنوات الأخيرة، وتساهم في تعزيز ريادة النمسا في تقنيات المستقبل.
من جانبه، أكد الدكتور ألفريد شتيرن، رئيس مجلس الإدارة الرئيس التنفيذي لشركة “أو إم في”، أن الهيدروجين الأخضر يمثل عنصرًا أساسيًا في استراتيجية الشركة لخفض انبعاثات الكربون، وأن الشراكة مع مصدر تعد إنجازًا مهمًا في هذا القطاع.
و أخيرا وليس آخرا
في الختام، يمثل هذا المشروع المشترك بين مصدر الإماراتية و”أو إم في” النمساوية خطوة طموحة نحو تعزيز إنتاج الهيدروجين الأخضر في أوروبا، ودعم جهود التحول نحو الطاقة النظيفة. ومع ذلك، يبقى السؤال مفتوحًا حول مدى تأثير هذه الشراكة على مستقبل الطاقة المستدامة في المنطقة، وإمكانية تكرار هذا النموذج في مناطق أخرى من العالم.








