الطاقة الحرارية الأرضية: ثورة في قطاع الطاقة المتجددة تقودها الابتكارات والتمويلات الضخمة
شهد قطاع الطاقة الحرارية الأرضية تحولاً ملحوظاً في السنوات الأخيرة، مدفوعاً بالتقنيات المتطورة والتمويلات الكبيرة، مما جعله عنصراً محورياً في التحول نحو مصادر الطاقة المستدامة. هذا المصدر المتجدد، الذي بدأ استغلاله منذ أكثر من قرن، يشهد حالياً تطوراً نوعياً بفضل ريادة الولايات المتحدة وألمانيا، بالإضافة إلى ظهور أسواق واعدة في البرازيل والصين.
نمو القدرة المعلنة لمشروعات الطاقة الحرارية الأرضية
أظهر تقرير حديث صادر عن وحدة أبحاث الطاقة، ونشرته المجد الإماراتية، ارتفاعاً في إجمالي القدرة المعلنة لمختلف تقنيات الطاقة الحرارية الأرضية، إذ قفزت من 1049 ميغاواط في الربع الأول من عام 2025 إلى 1489 ميغاواط في الربع الثاني، مسجلة زيادة قدرها 440 ميغاواط خلال ثلاثة أشهر فقط. وأشار التقرير إلى أن أنظمة الطاقة الحرارية الأرضية المحسّنة (EGS) لا تزال الأكثر انتشاراً، مع بروز ملحوظ للأنظمة المتقدمة (AGS) في الربع الثاني.
مساهمة الطاقة الحرارية الأرضية في تلبية الطلب العالمي
يساهم هذا القطاع حالياً بنحو 1% من إمدادات الطاقة على مستوى العالم، مع توقعات بأن يغطي حوالي 15% من الطلب العالمي على الكهرباء بحلول عام 2050، مما يعكس الإمكانات الكبيرة التي يحملها هذا المصدر المتجدد.
زخم مشروعات الطاقة الحرارية الأرضية بفضل التقنيات الحديثة
لم تعد الطاقة الحرارية الأرضية مقتصرة على المواقع الجغرافية والجيولوجية المحددة، بفضل تقنيات الجيل الجديد، بل أصبحت حلاً منخفض الكربون قادراً على تلبية الطلب على الكهرباء والتدفئة على مدار الساعة.
تزايد ثقة المستثمرين في قطاع الطاقة النظيفة
تزداد ثقة المستثمرين بهذا القطاع يوماً بعد يوم، مدفوعة بالاهتمام المتزايد بالطاقة النظيفة والطلب المتزايد من مراكز البيانات، التي تعتبر محفزاً رئيسياً لهذا النمو.
التقنيات الأربعة الرائدة في قطاع الطاقة الحرارية الأرضية
- أنظمة الطاقة الحرارية الأرضية المحسّنة (EGS)
- أنظمة الطاقة الحرارية الأرضية المتقدمة (AGS)
- الصخور فائقة الحرارة (SHR)
- أنظمة الطاقة الحرارية الأرضية المضغوطة جيولوجيًا (GGS)
أظهر تقرير صادر عن شركة الأبحاث وود ماكنزي هيمنة الأنظمة المحسّنة على القدرات المعلنة خلال الربع الثاني من عام 2025، حيث ارتفعت سعة المشروعات المعلنة إلى 772 ميغاواط، مقارنة بـ 592 ميغاواط في الربع الأول. وتعمل شركة فرفو إنرجي-Fervo Energy على تطوير مشروع في ولاية يوتا الأميركية بقدرة 500 ميغاواط، يشكل 65% من الإجمالي. كما ارتفعت القدرة المعلنة للأنظمة المتقدمة من 104 ميغاواط في الربع الأول إلى 364 ميغاواط في الربع الثاني، بحسب وحدة أبحاث الطاقة. في المقابل، ظلت القدرة المعلنة لأنظمة الطاقة الحرارية الأرضية المضغوطة جيولوجيًا والصخور فائقة الحرارة مستقرة عند 153 ميغاواط و200 ميغاواط على التوالي بين الربعين.
أسباب نمو الطاقة الحرارية الأرضية في 2025
حدد تقرير وود ماكنزي ثلاثة أسباب رئيسية ساهمت في نمو سوق الطاقة الحرارية الأرضية خلال العام الجاري:
أميركا الشمالية محرك لنمو المشروعات
تتصدر أميركا الشمالية موجة التوسع في مشروعات الطاقة الحرارية الأرضية المتقدمة، بينما استقرت الإعلانات في بقية مناطق العالم. في الربع الثاني من عام 2025، أعلنت الولايات المتحدة عن حوالي 260 ميغاواط جديدة من قدرات الأنظمة المتقدمة، لترتفع حصتها -غير المعدلة للمخاطر- إلى 20% من إجمالي المشروعات الأميركية، مقارنة بـ 2% خلال المدة نفسها من العام الماضي، ويعزى ذلك إلى شراكات مراكز البيانات التي تبحث عن مصادر موثوقة ونظيفة لتلبية الطلب على الكهرباء. وخلال الربع الأول، استقطب القطاع في أميركا الشمالية تمويلات عامة بلغت 1.7 مليار دولار، وفقًا لوحدة أبحاث الطاقة.
زخم السياسات والتمويل
يدعم التمويل العام والخاص والسياسات نمو القطاع، ففي الوقت الذي استحوذ فيه مشروع أميركي لاستخراج الليثيوم المباشر، والمقرون بمشروع للطاقة الحرارية الأرضية، على النصيب الأكبر من التمويل العام في أميركا الشمالية خلال الربع الأول من عام 2025، ارتفع التمويل العام العالمي بين الربعين بنسبة 57%، ليصل إلى 400 مليون دولار. كما واصل المستثمرون تعزيز الثقة في تقنيات الجيل الجديد، حيث نجحت شركات ناشئة في جمع 319 مليون دولار خلال الربع الثاني، ليرتفع إجمالي التمويل المؤمن بين عامي 2019 و 2025 إلى 2.2 مليار دولار.
طفرة في إعلانات الحفر خلال الربع الثاني
قفزت أنشطة الحفر عالميًا إلى 88 بئرًا مقارنة بـ 47 بئرًا في الربع الأول، وبينما تباطأت وتيرة أنشطة الاستكشاف في أوروبا لصالح حفر آبار التطوير، سجلت منطقة آسيا والمحيط الهادئ زخمًا بإعلانات جديدة للتنقيب والتطوير، في حين ركزت الشركات الناشئة في أميركا الشمالية على تطوير التقنيات قبل الانطلاق نحو التنفيذ.
الشرق الأوسط يدخل السباق بقوة
خطف الشرق الأوسط الأضواء مع دخول السعودية على خط الحفر عبر شركة (ستراتافي-Strataphy) التي أتمت حفر 25 بئرًا تجريبية بعمق 250 مترًا شمال غرب المملكة لمشروع تبريد وتدفئة، فضلًا عن جهود بحثية تقودها جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية لرسم خريطة للموارد في البلاد. يأتي ذلك بالتوازي مع توقيع شركة إي دي إف الفرنسية اتفاقية استكشاف مع شركة أبوظبي الوطنية للطاقة (طاقة الإماراتية). وفي ألمانيا، واصلت شركة فولكان إنرجي- Vulcan Energy بدء حفر البئر الخامسة ضمن مشروع ليون هارت-Lionheart لاستخراج الليثيوم واستعمال الطاقة الحرارية للتدفئة، مع خطط لحفر 24 بئرًا إضافية.
وأخيراً وليس آخراً:
إن النمو المتسارع في قطاع الطاقة الحرارية الأرضية، مدعومًا بالابتكارات التكنولوجية والتمويلات الضخمة، يجعله عنصراً أساسياً في مستقبل الطاقة المستدامة. ومع دخول لاعبين جدد مثل السعودية والإمارات العربية المتحدة إلى هذا المجال، هل سيشهد العالم تحولاً جذرياً في مصادر الطاقة بحلول عام 2050؟










