تكريم الشركاء الاستراتيجيين: دعائم نجاح دبي ومحرك الاستدامة والابتكار
تُعدّ الشراكات الاستراتيجية ركيزة أساسية تدعم مسيرة التنمية والتقدم في أي مجتمع طموح، وتُترجم هذه الحقيقة جلية في نموذج دبي، التي استطاعت بفضل رؤيتها الثاقبة وجهودها المتضافرة أن ترتقي بمكانتها كمركز عالمي للطاقة المستدامة والابتكار. في هذا السياق، لم يكن احتفاء هيئة كهرباء ومياه دبي (ديوا) بشركائها الاستراتيجيين مجرد مناسبة لتكريم المساهمين، بل كان تأكيداً على فلسفة عمل متكاملة تؤمن بأن النجاح الحقيقي هو ثمرة تعاون وتكاتف بين مختلف الأطراف الفاعلة.
هذه المناسبة، التي جرت فعالياتها في وقت سابق، تسلط الضوء على عمق الروابط التي تجمع الهيئة بشركائها من القطاعين العام والخاص، وكيف أن هذه الروابط أسهمت بشكل مباشر في تحقيق إنجازات نوعية تجاوزت التوقعات، ووضعت دبي في مصاف المدن العالمية الرائدة في مؤشرات الأداء والخدمات.
شراكات استراتيجية ترسّخ ريادة دبي
لطالما آمنت القيادة الرشيدة في دولة الإمارات العربية المتحدة بأهمية الشراكات في دفع عجلة التنمية الشاملة. ويبرز تكريم هيئة كهرباء ومياه دبي لمجموعة واسعة من الجهات والشخصيات القيادية كدليل على هذه الرؤية. فقد شهد الحفل الذي أقيم في فندق جراند حياة بدبي، تكريم معالي سعيد محمد الطاير، العضو المنتدب الرئيس التنفيذي لهيئة كهرباء ومياه دبي، لعدد من الشخصيات البارزة وممثلي المؤسسات الحكومية والخاصة.
قائمة الشركاء المكرمين
شملت قائمة المكرمين جهات حكومية حيوية وشخصيات قيادية مرموقة، مما يعكس الشمولية والتنوع في شبكة شراكات الهيئة. كان من بين المكرمين سعادة منى المري، المدير العام للمكتب الإعلامي لحكومة دبي، وسعادة المهندس مروان أحمد بن غليطة، مدير عام بلدية دبي، وسعادة أحمد درويش المهيري، مدير عام دائرة الشؤون الإسلاميـة والعمل الخيري، وسعادة الدكتور علوي الشيخ علي، مدير عام هيئة الصحة في دبي. كما كُرم سعادة عمر حمد بوشهاب، مدير عام دائرة الأراضي والأملاك في دبي، وسعادة أحمد سعيد بن مسحار، الأمين العام للجنة العليا للتشريعات لإمارة دبي، وسعادة مشعل عبدالكريم جلفار، المدير التنفيذي لمؤسسة دبي لخدمات الإسعاف، وسعادة مطر الحميري، الرئيس التنفيذي لمؤسسة حكومة دبي الرقمية.
من القطاع الخاص والمؤسسات شبه الحكومية، كُرم أيضاً محمد جميل الرمحي، الرئيس التنفيذي لشركة أبوظبي لطاقة المستقبل (مصدر)، وماجد الجوكر، الرئيس التنفيذي للعمليات في مطارات دبي، وخوان فرييل، المدير العام لهيئة دبي للتجهيزات، وخالد بن هادي، الرئيس التنفيذي لشركة سيمنس للطاقة في دولة الإمارات العربية المتحدة. بالإضافة إلى ذلك، شمل التكريم عدداً من الوزارات والهيئات والمؤسسات الرئيسية مثل وزارة الطاقة والبنية التحتية، وزارة التغير المناخي والبيئة، المجلس التنفيذي لإمارة دبـي، المجلس الأعلى للطاقة في دبي، هيئة الطرق والمواصلات في دبي، القيادة العامة لشرطة دبي، القيادة العامة للدفاع المدني في دبي، والإدارة العامة للهوية وشؤون الأجانب. كما تم تكريم نادي دبي لأصحاب الهمم، الهيئة الوطنية لإدارة الطوارئ والأزمات والكوارث، الاتحاد للماء والكهرباء، شركة بترول الإمارات الوطنية (اينوك)، دبي القابضة، بنك الإمارات دبي الوطني، شركة جنرال إلكتريك، مؤسسة الإمارات للاتصالات، شركة الإمارات للاتصالات المتكاملة (دو)، مايكروسوفت، إس إيه بي الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، مركز دبي للأمن الإلكتروني، أكوا باور، وجامعة الإمارات العربية المتحدة.
رؤية قيادية وعمل جماعي
ألقى معالي سعيد محمد الطاير كلمة في الحفل أكد فيها على أن الشركاء الاستراتيجيين هم الركن الأساسي في تحقيق نجاحات الهيئة. وشدد معاليه على أن هذا اللقاء يأتي تقديراً للدور المحوري الذي يقوم به هؤلاء الشركاء، والذي يسهم في ترسيخ المكانة الريادية للهيئة على المستوى العالمي. كما تدعم هذه الشراكات مسيرة التنمية الشاملة والمستدامة في دبي ودولة الإمارات، بما يتماشى مع توجيهات القيادة الرشيدة.
وأشار معاليه إلى أن تصدر دولة الإمارات ودبي لمؤشرات التنافسية العالمية هو ثمرة عمل جماعي، تتضافر فيه الجهود وتتكامل الأدوار ضمن رؤية واضحة للمستقبل. وقد نجحت دبي، بفضل هذه الرؤية، في أن تصبح أيقونة عالمية في ريادة الأعمال والاستثمار المستدام، ملهمةً بذلك المدن حول العالم بما تمتلكه من نظام حوكمة رائد، ومنظومة تشريعية مرنة، وبنية تحتية متطورة، وخطط طموحة للمستقبل.
التزام بالتميز وتحقيق الحياد الكربوني
أوضح معالي الطاير أن هيئة كهرباء ومياه دبي تؤمن بأن الشراكات الاستراتيجية تشكل ركيزة أساسية لتحقيق رؤيتها كمؤسسة رائدة عالمياً، ملتزمة بتحقيق الحياد الكربوني بحلول عام 2050. وبدعم من هؤلاء الشركاء، أصبحت الهيئة مرجعاً عالمياً في الأداء التشغيلي والمالي، متجاوزةً كبرى المؤسسات الخدماتية الأوروبية والأمريكية.
تتجسد هذه الإنجازات في أرقام ملموسة، حيث حققت الهيئة أدنى معدل لانقطاع الكهرباء لكل مشترك على مستوى العالم بمعدل 0.94 دقيقة فقط سنوياً. كما سجلت أقل نسبة فاقد في شبكات نقل وتوزيع الكهرباء بمعدل 2.0%، وأقل نسبة فاقد في شبكات المياه بمعدل 4.5%. هذه المؤشرات ليست مجرد أرقام فنية، بل هي شواهد دامغة على التزام الهيئة بالتميز، وبرهان على ما يمكن تحقيقه عندما تتوحد الرؤى وتتضافر الجهود.
مشاريع كبرى بنموذج المنتج المستقل
تفتخر الهيئة بشراكاتها الراسخة مع مؤسسات القطاعين العام والخاص في تنفيذ مشاريعها الكبرى، وذلك وفق نموذج المنتج المستقل. وتحتفي الهيئة بمرور عشر سنوات على إطلاق أول مشروع بنظام المنتج المستقل للطاقة في مجمع محمد بن راشد آل مكتوم للطاقة الشمسية، والذي يُعد أكبر مجمع للطاقة الشمسية في موقع واحد على مستوى العالم.
بفضل هذا التعاون المثمر، من المتوقع أن تتجاوز القدرة الإنتاجية للمجمع 8000 ميجاوات بحلول عام 2030، وهو ما يفوق المخطط الأصلي البالغ 5,000 ميجاوات. هذا التوسع سيسهم في رفع نسبة الطاقة النظيفة في إجمالي مزيج الطاقة لتصل إلى 36%، مقارنة بـ25% في المخطط الأصلي. هذا التطور يعكس التزام دبي الثابت نحو التحول إلى مصادر الطاقة المتجددة وتعزيز استدامتها البيئية.
سعادة الشركاء: مؤشر للنجاح المشترك
تولي هيئة كهرباء ومياه دبي أهمية قصوى لسعادة المعنيين، باعتبارها مكوناً جوهرياً في استراتيجيتها المؤسسية. وتلتزم الهيئة بتوطيد علاقاتها مع شركائها من القطاعين الحكومي والخاص عبر التواصل الفعال وتبادل الخبرات وتوحيد الجهود لتحقيق الأهداف المشتركة. هذه الأهداف تتمثل في تعزيز تنافسية دبي ودولة الإمارات على الساحة العالمية، إضافة إلى تحقيق مكاسب متبادلة لجميع الأطراف.
تجلت نتائج هذا الالتزام في بلوغ نسبة سعادة الشركاء عن الهيئة العام الماضي 95.15%، وهو ما يعكس عمق الثقة المتبادلة وكفاءة الشراكات القائمة. هذا الرقم يؤكد أن النجاح الذي تحققه الهيئة هو نتاج جهد جماعي وإيمان مشترك بالرؤية الثاقبة للقيادة الرشيدة لمستقبل أكثر ازدهاراً واستدامة.
و أخيرا وليس آخرا
يُظهر هذا التكريم لمسة وفاء من هيئة كهرباء ومياه دبي لشركائها الاستراتيجيين، مُرسلاً رسالة واضحة حول أهمية تضافر الجهود لتحقيق الأهداف الكبرى. إن مسيرة دبي نحو الريادة العالمية في مجالات الطاقة المستدامة والابتكار لم تكن لتتحقق لولا هذا النسيج المعقد والمتكامل من الشراكات الفاعلة. فهل يمكن اعتبار هذا النموذج مثالاً يحتذى به عالمياً لتحقيق التنمية المستدامة والارتقاء بجودة الحياة في المدن الكبرى؟ وهل يفتح هذا التعاون آفاقاً جديدة لمستقبل يعتمد بشكل أكبر على التآزر بين مختلف القطاعات لمواجهة التحديات العالمية؟ إن الإجابة تكمن في استمرارية هذه الشراكات وتوسعها لتشمل المزيد من الابتكارات التي ترسم ملامح الغد.










