الإبعاد في دولة الإمارات العربية المتحدة: نظرة قانونية شاملة
في عالم اليوم، تُعدّ مسألة الإبعاد عن الدولة من المواضيع القانونية الهامة التي تؤثر في حياة العديد من الأفراد. وفي دولة الإمارات العربية المتحدة، يمثل الإبعاد إجراءً قانونيًا يتم اتخاذه وفقًا لأحكام القانون، سواء لأسباب قضائية أو إدارية. تتنوع أنواع الإبعاد وأسبابه في الإمارات تبعًا للقوانين والتشريعات المعمول بها. نسعى في هذا المقال إلى إلقاء الضوء على أنواع الإبعاد وأسبابه في دولة الإمارات، استنادًا إلى التشريعات المحلية.
أنواع الإبعاد في دولة الإمارات
ينقسم الإبعاد في دولة الإمارات العربية المتحدة إلى نوعين رئيسيين: الإبعاد القضائي، الذي يصدر بموجب حكم قضائي، والإبعاد الإداري، الذي يصدر من الهيئة الاتحادية للهوية والجنسية. يمكن التظلم من الإبعاد الإداري عبر طلب يُقدّم إلى الإدارة العامة للإقامة وشؤون الأجانب في كل إمارة.
الإبعاد القضائي في الإمارات
يتم الإبعاد القضائي في دولة الإمارات العربية المتحدة وفقًا للتشريعات والأحكام والضوابط القانونية المعمول بها. ويصدر هذا الإبعاد بموجب حكم قضائي بحق الأجنبي الذي تصدر بحقه عقوبة مقيدة للحرية في جنحة أو جناية.
استنادًا إلى المادة 121 من القانون الاتحادي رقم 3 لسنة 1987 بشأن قانون العقوبات، والمُعدّل بالقانون الاتحادي رقم 34/2005 والمرسوم بقانون اتحادي رقم 7/2016، فإنه في حال الحكم على أجنبي في الجرائم الواقعة على العرض أو في جناية بعقوبة مقيدة للحرية، يجب الحكم بإبعاده عن الدولة. بالإضافة إلى ذلك، يجوز للمحكمة في مواد الجنح الأخرى أن تأمر بإبعاده عن الدولة بدلًا من الحكم عليه بالعقوبة المقيدة للحرية.
الإبعاد الإداري في الإمارات
يصدر الإبعاد الإداري في دولة الإمارات العربية المتحدة من قبل الهيئة الاتحادية للهوية والجنسية ضد الأجنبي، وذلك لما تستدعيه المصلحة العامة أو الآداب العامة أو الأمن العام. ويمكن التظلم من قرار الإبعاد الإداري عن طريق تقديم طلب استرحام إلى الإدارة العامة للإقامة وشؤون الأجانب في الإمارة المعنية.
وفقًا للقرار الوزاري رقم 360 لسنة 1997 بشأن اللائحة التنفيذية للقانون الاتحادي رقم 6 لسنة 1973 المتعلقة بدخول وإقامة الأجانب، والمُعدّل بالمرسوم بقانون اتحادي رقم 17 لسنة 2017، يحق للنائب العام الاتحادي أو من يفوضه، بالإضافة إلى رئيس مجلس إدارة الهيئة الاتحادية للهوية والجنسية أو من يفوضه، إصدار أمر بإبعاد الأجنبي، حتى وإن كان حاصلًا على إذن دخول أو تأشيرة دخول أو تصريح بالإقامة، وذلك في الحالات التي تتطلبها المصلحة العامة أو الأمن العام أو الآداب العامة أو الصحة العامة، أو عندما لا يمتلك الأجنبي وسيلة ظاهرة للعيش. وقد يشمل أمر الإبعاد أفراد أسرة الأجنبي المعالين، مع إلغاء إقاماتهم.
وتجدر الإشارة إلى أنه وفقًا للمادة 4 مكرر من المرسوم بقانون اتحادي رقم 3 لسنة 2017، تم نقل كافة الاختصاصات والصلاحيات المقررة لوزارة الداخلية المتعلقة بشؤون الجنسية وجوازات السفر ودخول وإقامة الأجانب في الدولة، إلى الهيئة الاتحادية للهوية والجنسية.
مهلة تصفية المصالح
إذا صدر أمر بإبعاد أجنبي لديه مصالح في الدولة تستوجب التصفية، يُمنح مهلة لتصفيتها بعد تقديم كفالة، وتحدد الهيئة الاتحادية للهوية والجنسية مدة هذه المهلة بحيث لا تتجاوز ثلاثة أشهر.
إزالة الإبعاد في دولة الإمارات
كما ذكرنا سابقًا، ينقسم الإبعاد إلى نوعين: قضائي وإداري. وينص قانون دخول وإقامة الأجانب على أنه لا يجوز للأجنبي الذي سبق إبعاده إداريًا من البلاد العودة إليها إلا بعد الحصول على إذن خاص من المدير العام للهيئة الاتحادية للهوية والجنسية.
يُقدم طلب الحصول على الإذن الخاص إلى إدارة أذونات الدخول والإقامة في الإدارة العامة للإقامة وشؤون الأجانب في كل إمارة، ويجب أن يتضمن الطلب جميع البيانات المتعلقة بالإقامة السابقة في البلاد، وأسباب الإبعاد، والظروف التي طرأت بعدها والتي يمكن أن تبرر الترخيص بدخول البلاد من جديد، مع إرفاق كافة الوثائق الثبوتية اللازمة.
يحق للشخص الذي تم إبعاده بناءً على حكم قضائي أن يتقدم بطلب للنيابة العامة للنظر في إلغاء حكم الإبعاد، ويجب أن يتضمن الطلب بيانًا للأسباب التي تدعو إلى ذلك، بالإضافة إلى تقديم المستندات الداعمة لطلبه. وسيتم عرض الطلب على اللجنة المختصة لاتخاذ قرار بشأنه. وتوفر إمارة دبي خدمة إلغاء الإبعاد الإلكتروني عبر الموقع الإلكتروني للنيابة العامة.
قوائم الممنوعين من دخول البلاد والخروج منها
القائمة السوداء
وفقًا للائحة التنفيذية للقانون الاتحادي رقم 6 لسنة 1973 المتخصص في شأن دخول وإقامة الأجانب، تشمل القائمة السوداء أسماء الأشخاص الذين صدر بحقهم حكم بالمنع من دخول البلاد أو الخروج منها لارتكابهم جرائم أو لملاحقتهم فيها، أو لخطورتهم على الأمن العام أو لمطالبتهم بحقوق مدنية.
يتم إدراج الأسماء في القائمة السوداء أو إزالتها بناءً على كتاب صادر من الجهات المختصة، وذلك بالنسبة للفئات التالية:
-
الممنوعون من الدخول:
- الأشخاص الذين ارتكبوا جرائم من قبل وقضت المحكمة المختصة بإبعادهم عن البلاد.
- الأشخاص الذين أُبعدوا وفقًا لأوامر إدارية صادرة عن وزير الداخلية تنفيذًا لأحكام المادة 23 من قانون دخول وإقامة الأجانب.
- الأشخاص الذين بُلّغ عن نشاطاتهم بواسطة إدارة التعاون الجنائي الدولي.
- الأشخاص الذين يثبت إصابتهم بمرض نقص المناعة المكتسبة (الإيدز) أو بأمراض أخرى تقرر وزارة الصحة ووقاية المجتمع خطورتها على الصحة العامة.
- الأفراد الذين يتم إبعادهم من دول مجلس التعاون الخليجي بسبب ارتكابهم جرائم.
-
الممنوعون من الخروج:
- كل من صدر ضده أو من يمثله أمر من النائب العام في قضية يجري التحقيق فيها.
- كل من صدر في حقه أمر كتابي من قبل المحكمة المختصة في قضية يتم النظر فيها.
- كل من ترتبت عليه أموال حكومية مستحقة السداد، ويشترط في هذه الحالة أن يكون أمر المنع صادرًا من الوزير أو الجهة المفوضة منه.
القائمة الإدارية
تشمل القائمة الإدارية أسماء الأشخاص الممنوعين من دخول البلاد بسبب إلغاء إقاماتهم أو الممنوعين من الخروج منها، وكذلك الأشخاص المطلوب القبض عليهم بسبب هروبهم من كفلائهم. وتتضمن هذه القائمة الفئات التالية:
- خدم المنازل ومن في حكمهم ممّن تم إلغاء إقاماتهم في الدولة قبل انتهاء عقود عملهم.
- الأشخاص الذين تم الإبلاغ عن هروبهم من كفلائهم.
- الأشخاص الصادر بحقهم أوامر بالإبعاد الإداري عن الدولة.
تتولى الإدارة العامة للشرطة الجنائية الاتحادية في وزارة الداخلية إعداد وتنظيم وتحديث القائمة السوداء، بينما تتولى الإدارة العامة للإقامة وشؤون الأجانب إعداد وتنظيم وتحديث القائمة الإدارية.
رفع الأسماء من القوائم السوداء والإدارية
رفع الأسماء المدرجة على القائمة السوداء
تُرفع أسماء الأشخاص المدرجة على القائمة السوداء وفقًا للشروط التالية:
-
الممنوعون من الدخول:
- الأشخاص الذين تمت إضافتهم بناءً على قرار من محكمة مختصة، يتم تطبيق الإجراءات والضوابط المنصوص عليها في المواد 102، 103، 104 من القرار الوزاري رقم 360 لسنة 1997.
- يتم رفع أسماء الأشخاص الذين تم إدراجهم بقرار من وزير الداخلية أو من يفوضه تنفيذًا لأحكام المادة 23 من قانون دخول وإقامة الأجانب بقرار من الوزير نفسه أو الشخص المفوض منه.
- أما الأشخاص الذين أدرجت أسماؤهم في القائمة بناء على طلب من إدارة التعاون الجنائي الدولي، فيتم رفع أسمائهم بنفس الطريقة التي تمت بموجبها الإضافة.
-
الممنوعون من الخروج:
- يتم رفع أسماء الأشخاص الممنوعين من الخروج من البلاد بموجب أمر كتابي من النائب العام أو من يمثله، بناءً على أمر كتابي من ذات الجهة التي أصدرت أمر المنع.
- يتم رفع أسماء الأشخاص الذين صدر بحقهم أمر بالمنع من الخروج من قبل محكمة مختصة، بناءً على أمر كتابي من ذات المحكمة.
- يتم رفع أسماء الأشخاص الذين ترتبت في ذمتهم أموال حكومية مستحقة من القائمة بناءً على طلب كتابي من الجهة المختصة يحتوي على الأسباب الموجبة للرفع، مع شرط أن يكون أمر الرفع صادرًا عن وزير الداخلية أو من يفوضه.
رفع الأسماء من القائمة الإدارية
تُرفع إدارة أذونات الدخول والإقامة الفئات التالية من القائمة الإدارية بعد انتهاء مدة الابعاد عن الدولة والمُقدّرة بسنة من تاريخ مغادرتهم أو إخراجهم من البلاد:
- العمالة المنزلية وغيرهم من العمال الذين تمت إضافتهم إلى القائمة بسبب إلغاء إقاماتهم قبل انتهاء عقود عملهم.
- الأشخاص الذين تم إخراجهم من البلاد وفقًا لأحكام المادة رقم 29 من قانون دخول وإقامة الأجانب.
- الأشخاص الذين يتم منعهم من دخول الدولة وفقًا لأحكام وضوابط تخفيض الغرامة المنصوص عليها في هذه اللائحة.
وأخيرا وليس آخرا
قدمنا في هذا المقال نظرة شاملة حول الإبعاد في دولة الإمارات العربية المتحدة، بدءًا من أنواعه وأسبابه، وصولًا إلى إجراءات إزالة الإبعاد ورفع الأسماء من القوائم المختلفة. يبقى السؤال مفتوحًا حول التوازن الأمثل بين الحفاظ على الأمن والمصلحة العامة، وضمان حقوق الأفراد في ظل هذه الإجراءات القانونية. هل يمكن تطوير آليات أكثر مرونة وشفافية للتعامل مع حالات الإبعاد، بما يضمن تحقيق العدالة والإنصاف للجميع؟








