التنمية المستدامة في الإمارات: رحلة من الجذور إلى الآفاق
في بادرة تعكس رؤية الإمارات الطموحة، استضاف برنامج «من الجذور إلى الآفاق» في أبوظبي 24 عضواً من «مجلس القيادات الشابة العالمي» التابع للمنتدى الاقتصادي العالمي. هدفت هذه الاستضافة إلى استكشاف الدور المحوري الذي يلعبه التراث والابتكار والاستدامة في رسم معالم التنمية الشاملة بدولة الإمارات العربية المتحدة.
انعقد هذا البرنامج برعاية كريمة من الشيخة شما بنت سلطان بن خليفة آل نهيان، وتضمّن سلسلة من الزيارات والتجارب التفاعلية التي أقيمت بالتعاون مع عدد من المؤسسات الرائدة، مثل ذا كلايمت ترايب، ومدينة مصدر، ومعهد الابتكار التكنولوجي، وجامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي، ومتحف اللوفر أبوظبي، وقصر الحصن، وبيت العائلة الإبراهيمية، ومنتزه قرم الجبيل، وتيم لاب فينومينا أبوظبي.
في عام 2023، تم اختيار الشيخة شما بنت سلطان بن خليفة آل نهيان لتكون عضواً في مجلس القيادات الشابة العالمي التابع للمنتدى الاقتصادي العالمي، لتنضم بذلك إلى نخبة من القادة العالميين الذين يسعون إلى تحقيق تغيير إيجابي في مجالات متنوعة كالسياسات والتكنولوجيا والاستدامة. وقد جسّدت الشيخة شما، بصفتها مضيفة وزميلة للأعضاء المشاركين، التزاماً شخصياً بتعزيز التعاون الدولي وتمكين جيل جديد من القادة العالميين القادرين على تسريع وتيرة العمل المناخي وتحويل الطموحات إلى إنجازات ملموسة.
على مدار ثلاثة أيام، تعمّق الوفد الزائر في استكشاف كيفية التقاء الإرث الثقافي الإماراتي مع الرؤية الابتكارية المستقبلية لصياغة تنمية مستدامة وقيادة عالمية مؤثرة. من خلال الجولات الموجهة، وجلسات التفكير التصميمي، والتجارب الغامرة، سلّطت الرحلة الضوء على الكيفية التي يمكن بها للتراث والتكنولوجيا والإبداع أن تتكامل في دفع الابتكار المناخي والاستدامة.
رؤى حول الاستدامة والابتكار
أكدت الشيخة شما بنت سلطان بن خليفة آل نهيان أن هذه الرحلة تجسد جوهر دولة الإمارات، التي تحوّل إرثها الغني إلى خريطة طريق نحو المستقبل. وأضافت أن لقاء أعضاء مجلس القيادات الشابة العالمي، الذين يجمعهم الإيمان بالاستدامة والابتكار، لا يقتصر على تبادل الأفكار، بل يتعداه إلى صياغة شراكات حقيقية ترسم ملامح الغد. وأشارت إلى أن رحلة “من الجذور إلى الآفاق” تؤكد أن التراث ليس مجرد ماضٍ نعتز به، بل هو مصدر إلهام للتقنيات والسياسات والقيم التي تصون الإنسان وتضمن استدامة الكوكب.
تعتبر الرحلة التعليمية لمجلس القيادات الشابة العالمي جزءاً من برنامج القيادة التابع للمنتدى الاقتصادي العالمي، وتهدف إلى جمع قادة ناشئين من مختلف المجالات، بما في ذلك الحكومة والأعمال والأوساط الأكاديمية والمجتمع المدني، لتبادل أفضل الممارسات العالمية وتعزيز التعاون بين المناطق. وقد بدأت التجربة بجولات ثقافية تبرز كيف يواصل الإرث الإماراتي إلهام رؤية الدولة للتعايش والتقدم.
الابتكار المشترك من أجل المستقبل
في «ذا كلايمت ترايب هب»، شارك الأعضاء في جلسة تفكير تصميمي بعنوان «الابتكار المشترك من أجل المستقبل»، بالتعاون مع مجموعة من المبدعين المحليين لاستكشاف إمكانية إلهام المواد المحلية والحِرف التقليدية والابتكار حلولاً مناخية قابلة للتطبيق وقائمة على الإنسان. وقد أسفرت الجلسة عن رؤى وأفكار جريئة قابلة للتنفيذ، وأرست منظومات دعم ومسارات جديدة للابتكار على نطاق واسع، إلى جانب بناء أطر تعاون فاعلة بين المبدعين والقادة والمؤسسات لتسريع وتيرة التحوّل نحو مستقبل أكثر استدامة.
بالتوازي مع ذلك، شارك الوفد في تجارب ميدانية غامرة شملت رحلات استكشافية في الصحراء ومبادرة للحفاظ على النظام البيئي الساحلي في منتزه قرم الجبيل، إلى جانب زيارات إلى مراكز أبحاث رائدة في مجالات التكنولوجيا المتقدّمة. وقدّم معهد الابتكار التكنولوجي عرضاً لأبرز مشاريعه في الحوسبة الكمية والأنظمة الذاتية والروبوتات، فيما استضافت جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي جلسات تفاعلية سلّطت الضوء على دور الذكاء الاصطناعي في بناء مستقبل أكثر استدامة وابتكار.
الإمارات كمركز عالمي للابتكار
تجسد مشاركة الشيخة شما بنت سلطان بن خليفة آل نهيان في مجلس القيادات الشابة العالمي المكانة المتنامية لدولة الإمارات كمركز عالمي للأفكار والابتكار. ومن خلال بناء الشراكات الدولية، ودعم الحلول المحلية، وتمكين جيل جديد من القادة القادرين على بناء مستقبل شامل ومرن ومستدام للجميع، تواصل الإمارات ترسيخ مكانتها كنموذج رائد في التنمية المستدامة.
وأخيراً وليس آخراً
تعكس مبادرة “من الجذور إلى الآفاق” في دولة الإمارات رؤية استراتيجية تجمع بين الأصالة والمعاصرة لتحقيق التنمية المستدامة. فمن خلال الاستثمار في الابتكار، وتعزيز التعاون الدولي، وتمكين الشباب، تسعى الإمارات إلى بناء مستقبل مزدهر ومستدام للأجيال القادمة. هل ستتمكن هذه المبادرات من تحقيق التوازن المطلوب بين التراث والتكنولوجيا لضمان استدامة حقيقية؟










