جائزة زايد للأخوة الإنسانية 2026: امتداد لمسيرة السلام والتسامح
في زمن تتلاطم فيه أمواج التحديات العالمية وتتزايد فيه الحاجة إلى ترسيخ قيم التعايش والتفاهم، تبرز مبادرات إنسانية رائدة كمنارة أمل للإنسانية جمعاء. تُعد جائزة زايد للأخوة الإنسانية واحدة من هذه المبادرات المحورية، التي لا تقتصر رؤيتها على تكريم جهود استثنائية فحسب، بل تمتد لتُشكل حجر زاوية في بناء جسور التواصل بين الثقافات والأديان. إنها دعوة متجددة للحوار والسلام، مستلهمة من إرث حضاري عميق، وتاريخ حافل بالعطاء، ورؤية مستقبلية تهدف إلى تعزيز كرامة الإنسان أينما كان، لتُصبح أيقونة عالمية للتسامح.
استقبال لجنة التحكيم: محطة جديدة في مسيرة الأخوة الإنسانية
شهدت القاهرة، مهد الحضارات ومركز الإشعاع الثقافي، استقبال فضيلة الإمام الأكبر الأستاذ الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف ورئيس مجلس حكماء المسلمين، لأعضاء لجنة تحكيم جائزة زايد للأخوة الإنسانية في دورتها السابعة لعام 2026. لم يكن هذا اللقاء مجرد اجتماع روتيني، بل محطة مهمة تؤكد على الدور التاريخي لمصر في دعم قضايا الحوار والتسامح، وتمثل امتدادًا لمسيرة الأخوة الإنسانية التي انطلقت منها أولى شراراتها عام 2017. هذا الاستقبال يجسد عُمق الروابط الروحية والثقافية التي تربط هذه المبادرة العالمية بقلب العالم العربي والإسلامي.
وفد دولي رفيع المستوى يضم شخصيات مؤثرة
ضم الوفد المشارك في هذا الحدث البارز كوكبة من الشخصيات الدولية المرموقة التي تتمتع بسجل حافل في خدمة الإنسانية وبناء السلام. شمل الوفد معالي سعيدة ميرزيوييفا، رئيسة الإدارة الرئاسية في جمهورية أوزبكستان، ومعالي شارل ميشيل، رئيس المجلس الأوروبي السابق ورئيس وزراء بلجيكا الأسبق، وسعادة المستشار محمد عبدالسلام، الأمين العام لجائزة زايد للأخوة الإنسانية، بالإضافة إلى معالي موسى فكي محمد، رئيس مفوضية الاتحاد الإفريقي السابق ورئيس وزراء تشاد الأسبق. تعكس هذه التشكيلة المتنوعة الأبعاد الدولية والشمولية التي تتمتع بها الجائزة، وقدرتها على جمع القادة وصناع القرار من مختلف الخلفيات لغاية نبيلة مشتركة.
جائزة زايد: إرث الشيخ زايد ووثيقة الأخوة الإنسانية
خلال اللقاء، شدد فضيلة الإمام الأكبر على أن الجائزة تحمل اسم حكيم العرب، المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، مؤسس دولة الإمارات العربية المتحدة “طيّب الله ثراه”. إنها تمثل امتدادًا لرؤيته الثاقبة ومسيرته الخيرية في خدمة الإنسانية ونصرة الضعفاء. هذه الجائزة ليست مجرد تكريم، بل هي استدامة لقيم التسامح والتعايش التي أرساها الشيخ زايد، وجعلها أساسًا لدولة الإمارات. وأضاف أن الجائزة تُتوّج التوقيع التاريخي على وثيقة الأخوة الإنسانية في أبوظبي عام 2019، التي جمعته مع قداسة البابا فرنسيس، بابا الكنيسة الكاثوليكية السابق. هذا التوقيع كان بمثابة إعلان عالمي غير مسبوق للتعاون بين أكبر المرجعيات الدينية في العالم.
ثقة في جهود اللجنة ومسؤوليتها التاريخية
أعرب شيخ الأزهر عن ثقته المطلقة في الجهود المخلصة التي يبذلها أعضاء لجنة تحكيم الجائزة لتحقيق أهداف وثيقة الأخوة الإنسانية السامية. وشدد على أن التاريخ ينتظر منهم إسهامًا فعالًا في إرساء أسس السلام والإخاء عالميًا. وأكد أن الجائزة قد رسخت مكانتها كواحدة من المنصات العالمية المستقلة التي تحتفي بالإسهامات الإنسانية المخلصة. ودعا أعضاء اللجنة إلى إدراك مسؤوليتهم التاريخية في اختيار الشخصيات والمبادرات التي تجسد روح الأخوة الإنسانية في أسمى صورها، وأن تقدم للعالم نماذج ملهمة للأجيال القادمة، تعمق الإيمان بأن السلام والتفاهم حقيقة ممكنة، حتى مع تعدد التحديات وتنوع الثقافات.
التزام اللجنة بروح الوثيقة ومبادئها
من جانبهم، أكد أعضاء لجنة التحكيم التزامهم العميق باختيار المكرمين في الدورة السابعة للجائزة بما يتماشى مع الروح التي جسدها المكرمان الفخريان، فضيلة الإمام الأكبر أحمد الطيب والراحل قداسة البابا فرنسيس. هذا الالتزام يعكس فهمًا عميقًا لرسالة الجائزة وأهدافها النبيلة، ويؤكد على استمرارية الإرث الإنساني الذي بدأه القائدان الدينيان.
القاهرة ودورها الحضاري
أوضح سعادة المستشار محمد عبدالسلام أن زيارة لجنة التحكيم إلى جمهورية مصر العربية تنبع من تقدير الدور التاريخي لهذا البلد العريق في مسيرة التقدم الحضاري والإنساني. وأكد على إسهامات مصر الكبيرة في دعم قضايا الحوار وترسيخ قيم التسامح والتعايش المشترك. واعتبر أن اجتماع أعضاء اللجنة مع فضيلة الإمام الأكبر يشكل ركيزة محورية ودعمًا جوهريًا لجهود الجائزة في إبراز النماذج والمبادرات التي تجسد قيم الأخوة الإنسانية. هذه الرؤية تؤكد على أن التعاون بين الرموز الدينية والمؤسسات العالمية هو مفتاح بناء مستقبل يسوده السلام.
الجهود المشتركة لبناء عالم أكثر كرامة
تناولت معالي سعيدة ميرزيوييفا آفاق الجهود المشتركة لتعزيز قيم الأخوة الإنسانية والمساهمة في بناء عالم أكثر أمانًا وكرامة للإنسان. وأشارت إلى أن هذا اللقاء جدد قناعتهم بأهمية تكريم الشخصيات التي نذرت حياتها لترسيخ قيم التعايش وخدمة الإنسان أينما كان. بينما أكد معالي شارل ميشيل أن الجائزة تسعى إلى تعزيز مكانة الإنسان وتنمية الحضارة البشرية من خلال دعم مسارات التنمية البشرية، وترسيخ ثقافة الحوار البنّاء، وتأكيد دور التعليم كركيزة أساسية لمستقبل أكثر ازدهارًا واتساعًا أمام الأجيال كافة. هذه التصريحات تسلط الضوء على الأبعاد الشاملة للجائزة التي تتجاوز مجرد التكريم لتشمل التنمية الشاملة للإنسان.
اختيار المكرمين بروح مسؤولة
من جانبه، أكد معالي موسى فكي محمد أن عملية اختيار مكرمي هذا العام تتم بروح واعية ومسؤولية عميقة. تسترشد اللجنة بأهمية ترسيخ قيم المصالحة، وصون المجتمعات الأكثر هشاشة، وتمكين الأجيال الصاعدة. هذه المبادئ تُعد دعائم أساسية لضمان مستقبل أكثر استقرارًا وإنسانية، مما يعكس الفهم الشامل للجنة لأبعاد عملها وتأثيره على المجتمعات.
المستشارون: إضافة نوعية لعمل اللجنة
شاركت في الزيارة مستشارتا لجنة تحكيم جائزة 2026، معالي البارونة باتريشيا سكوتلاند، عضو مجلس اللوردات البريطاني والأمينة العامة السابقة لمنظمة دول الكومنولث، وأداما ديانغ، المبعوث الخاص للاتحاد الإفريقي لمنع الإبادة الجماعية والوكيل السابق للأمين العام للأمم المتحدة. تُشكل خبراتهما الواسعة إضافة نوعية لعمل اللجنة، وتُسهم في تعزيز الشفافية والدقة في عملية اختيار المكرمين، مما يرفع من مستوى الجائزة ويُعزز من مصداقيتها الدولية.
وأخيرًا وليس آخرًا: نحو مستقبل الإنسانية المشترك
تُعد جائزة زايد للأخوة الإنسانية أكثر من مجرد تكريم؛ إنها دعوة عالمية متجددة للتأمل في قيمنا الإنسانية المشتركة، ولتجاوز الانقسامات التي طالما عانت منها البشرية. من خلال هذه المبادرة، تُرسخ دولة الإمارات العربية المتحدة، بتوجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة “حفظه الله”، دورها كمركز عالمي للتسامح والحوار، مستلهمة من إرث مؤسسها الخالد. فهل ستنجح هذه الجهود في بناء عالم يستطيع فيه الجميع، على اختلاف أصولهم ومعتقداتهم، أن يعيشوا في سلام ووئام، محققين بذلك حلم الشيخ زايد ووثيقة الأخوة الإنسانية؟ إن المستقبل يحمل الإجابة، ويبقى الأمل معلقًا على مثل هذه المبادرات التي تُضيء درب الإنسانية نحو غدٍ أفضل.









