تعهد المواهب الإعلامية الإماراتية: صقل الكفاءات الوطنية نحو ريادة إعلامية عالمية
تتجاوز أهمية الإعلام في عصرنا الراهن مجرد نقل الأخبار؛ فقد غدا صانعاً للوعي، وشريكاً استراتيجياً في بناء الصورة الحضارية للدول وتعزيز مكانتها الاقتصادية والثقافية. وفي هذا السياق، تبرز الرؤية الثاقبة لدولة الإمارات العربية المتحدة التي تولي اهتماماً بالغاً لتطوير قدرات أبنائها في هذا المجال الحيوي، إيماناً منها بأن الاستثمار في الكوادر الإعلامية الوطنية هو حجر الزاوية لتحقيق طموحاتها المستقبلية. هذا التوجه يتجسد بوضوح في المبادرات الطموحة التي تطلقها المؤسسات الوطنية، الهادفة إلى تمكين الشباب الإماراتي وتهيئته ليصبح جزءاً فاعلاً في المشهد الإعلامي العالمي.
مبادرة “تعهد المواهب الإعلامية الإماراتية”: جسر نحو الاحترافية
ضمن هذا الإطار المتكامل، أطلق مجلس دبي للإعلام مبادرة نوعية بالتعاون مع غرف دبي وكليات التقنية العليا، تحت مسمى “تعهد المواهب الإعلامية الإماراتية”. هذه المبادرة لم تقتصر على الجانب النظري، بل انطلقت نحو تفعيل البعد العملي والتطبيقي، مانحةً طلبة الإعلام فرصاً ميدانية غير مسبوقة للمشاركة في تغطيات إعلامية دولية وإنتاج محتوى احترافي. وقد جاءت هذه الخطوة لتعزز من مهاراتهم العملية وتوفر لهم خبرة مباشرة في بيئة العمل الإعلامي العالمية، ما يعد دافعاً قوياً نحو إعداد جيل إعلامي قادر على مواكبة التحديات والمتغيرات المتسارعة.
تجارب ميدانية تثري الخبرة وتصقل المهارات
جسدت المبادرة نموذجاً عملياً فريداً في صقل مهارات الإعلاميين الشباب. فقد شارك مجموعة من طلبة كليات التقنية العليا ضمن البعثة التجارية لغرف دبي إلى كل من جورجيا وأرمينيا في أكتوبر الماضي. هناك، لم يكونوا مجرد مراقبين، بل انخرطوا بشكل فعال في إنتاج المواد الإعلامية، والتغطيات الميدانية، وصياغة المحتوى القصصي المصاحب. هذه التجربة الثرية شملت تغطية فعاليات مهمة مثل منتدى مزاولة الأعمال مع جورجيا في تبليسي والمنتدى الاقتصادي في يريفان، مما وفر لهم منصة حقيقية للاحتكاك المباشر مع آليات العمل الإعلامي الدولي.
شراكة استراتيجية لتمكين جيل إعلامي واعد
أكد مجلس دبي للإعلام على أن هذه المبادرة تجسد أبلغ صور الشراكات الاستراتيجية بين قطاعات الإعلام، والتعليم، والأعمال. مثل هذه التجارب الميدانية أساسية في إعداد جيل إعلامي جديد يمتلك القدرة على سرد قصص النجاح الإماراتية للعالم بأسلوب محترف يعكس الهوية الوطنية بصدق وعمق. وشدد سيف السويدي، مدير المشاريع في مجلس دبي للإعلام، على أن هذه الجهود تأتي في إطار حرص المجلس الدائم على دعم المواهب الإعلامية الإماراتية، وتوفير تجارب عملية حقيقية تمكن الشباب من اكتساب الخبرات الميدانية اللازمة ليكونوا جزءاً فاعلاً في مسيرة التطوير الإعلامي للدولة.
تكامل الجهود الوطنية لتحقيق رؤى دبي المستقبلية
يعكس التعاون مع غرف دبي وكليات التقنية العليا التزاماً راسخاً بتكامل الجهود الوطنية نحو إعداد جيل إعلامي يواكب الطموحات الكبرى لدبي. وفي هذا الصدد، أعرب الطلبة المشاركون عن عميق امتنانهم لهذه الفرصة الثمينة، مؤكدين أنها مكنتهم من العمل ضمن بيئة مهنية متكاملة. وقد أتاحت لهم هذه التجربة فهماً أعمق للدور المحوري الذي يلعبه الإعلام الاقتصادي في إبراز صورة دبي وريادتها في الأسواق العالمية، مما يؤهلهم ليكونوا سفراء إعلاميين للنموذج الاقتصادي الإماراتي.
غرف دبي: شريك أساسي في دعم الشباب والإعلام الاقتصادي
من جانبها، أوضحت سمية الشامسي، مدير إدارة الشراكات الدولية في غرف دبي، حرص الغرف على دعم المبادرات التي تعزز دور الشباب الإماراتي في مختلف القطاعات، وخاصة الإعلام. فالدور الإعلامي حيوي في نقل الصورة المتميزة للاقتصاد الوطني، وفي تعريف الشباب بالمكانة الاقتصادية المتنامية للإمارة وكيفية دعم الشركات. ويعد هذا التعاون نموذجاً يحتذى به في التكامل بين المؤسسات الوطنية، ويسهم في إعداد جيل إعلامي متمكن يواكب الحراك الاقتصادي والتنموي الذي تشهده دبي.
كليات التقنية العليا: تعليم تطبيقي يخدم التنمية الوطنية
بدورها، أكدت الدكتورة راشيل بنتلي، العميد التنفيذي لكلية الإعلام التطبيقي في كليات التقنية العليا، سعادتها بمشاركة الطلاب في مبادرة “تعهد المواهب الإعلامية الإماراتية”. هذه المبادرات توفر فرصاً ميدانية نوعية لا تقدر بثمن لاكتساب الخبرات العملية وصقل المهارات في بيئة واقعية. وتُعد هذه التجارب ركيزة أساسية في نموذج التعليم التطبيقي الذي تتبناه الكليات، وتساهم بفاعلية في تعزيز جاهزية الخريجين لدخول سوق العمل والمساهمة في مسيرة التنمية الوطنية. وتمثل هذه الخطوة امتداداً لجهود مجلس دبي للإعلام الرامية إلى تحويل التعلم إلى خبرة ميدانية، مما يعزز مكانة دبي كمركز إقليمي ودولي رائد في صناعة الإعلام.
وأخيرا وليس آخرا:
تُجسد مبادرة “تعهد المواهب الإعلامية الإماراتية” رؤية استشرافية لدولة الإمارات، تؤمن بأن بناء المستقبل يبدأ بصقل وتطوير كوادرها الوطنية الشابة. إن المزج بين التعليم الأكاديمي والخبرة الميدانية في بيئة إعلامية دولية ليس مجرد تدريب، بل هو استثمار طويل الأمد في بناء جيل من الإعلاميين القادرين على تمثيل دولتهم بكفاءة واحترافية على الساحة العالمية. فهل يمكن لمثل هذه المبادرات أن ترسم ملامح جديدة لمستقبل الإعلام العربي، وتجعله أكثر قدرة على المنافسة والإبداع في عالم يتغير بوتيرة متسارعة؟










