افتتاح متحف زايد الوطني: صرح وطني يخلد إرث القائد المؤسس
شهدت المنطقة الثقافية في جزيرة السعديات حدثًا تاريخيًا بارزًا يعكس عمق الهوية الإماراتية وفخرها بإرثها الوطني، حيث افتتح صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، رسميًا متحف زايد الوطني. تزامن هذا الافتتاح المهيب مع احتفالات الدولة بعيد الاتحاد الرابع والخمسين، مما أضفى عليه رمزية مضاعفة كدلالة على استمرارية مسيرة البناء والتطور المستوحاة من رؤية القائد المؤسس. يُعدّ هذا الصرح الثقافي إضافة نوعية للمشهد الثقافي في الإمارات، ويرسخ مكانتها كمركز حضاري يربط الأجيال بتاريخها العريق ومستقبلها الواعد.
حضور رفيع المستوى يعكس أهمية الحدث
جسّد الافتتاح الرسمي لمتحف زايد الوطني وحدة الصف القيادي والتزامهم الثابت بتعزيز الإرث الثقافي للدولة. فقد حظي الحدث بحضور أصحاب السمو أعضاء المجلس الأعلى للاتحاد حكام الإمارات، وعلى رأسهم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، وأصحاب السمو الشيوخ حكام الشارقة والفجيرة وأم القيوين ورأس الخيمة. كما شرف الافتتاح سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان، نائب رئيس الدولة نائب رئيس مجلس الوزراء رئيس ديوان الرئاسة.
كوكبة من الشيوخ والمسؤولين تؤكد الحضور المؤسسي
تأكيدًا على الأهمية الوطنية للمتحف، شهد الافتتاح أيضًا حضورًا واسعًا من أصحاب السمو أولياء العهود ونواب الحكام، بالإضافة إلى معالي الشيوخ والوزراء وكبار المسؤولين في الدولة. ضمت هذه الكوكبة الرفيعة ممثلين عن مختلف إمارات الدولة، مما يعكس الإجماع الوطني على قيمة هذا الصرح الثقافي في حفظ الذاكرة الجماعية وتعزيز الوحدة الوطنية. إن هذا الحضور الكبير لم يكن مجرد بروتوكول، بل كان تعبيرًا عن التزام القيادة بتعزيز مكانة الثقافة والتراث كركيزتين أساسيتين في مسيرة الدولة.
متحف زايد الوطني: تحفة معمارية وحاضنة للتاريخ
يُعدّ متحف زايد الوطني أكثر من مجرد مبنى، فهو تحفة معمارية مستوحاة من شكل أجنحة الصقر أثناء تحليقها، ليرمز إلى طموح دولة الإمارات وانسجامها العميق مع بيئتها وتراثها. يتجاوز المتحف في رسالته مجرد عرض القطع الأثرية؛ إنه يوثّق بعمق إرث المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، رحمه الله، ويسرد قصة هذه الأرض من العصور القديمة وحتى اللحظة الراهنة. تعتمد تجربة الزوار على رحلة تفاعلية فريدة تجمع بين أحدث التقنيات البصرية والسمعية، والمقتنيات التاريخية، والقطع الأثرية التي تروي حكايات الماضي.
رسالة سامية من القيادة
في سياق الافتتاح، أكد صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، أن المتحف يمثل صرحًا وطنيًا خالدًا يُخلّد مسيرة الوالد المؤسس الشيخ زايد، ونهجه القيادي المستنير، ورؤيته الإنسانية الشاملة. كما شدد سموه على دور المتحف في ربط تاريخ الإمارات العريق بحاضرها ومستقبلها، وتعريف الأجيال بثقافتها الغنية وتراثها وتقاليدها المتجذرة عبر العصور. وأشار سموه إلى أن المتحف يسلط الضوء على أبرز المحطات التاريخية للدولة وإنجازاتها الوطنية التي ساهمت في تشكيل ملامح مسيرتها الراسخة ومكانتها الرفيعة عالميًا.
مسؤولية وطنية لحفظ الإرث
شدد سمو رئيس الدولة على أن الحفاظ على إرث المؤسس الشيخ زايد، رحمه الله، وتوثيقه، وتخليده، يُعدّ مسؤولية وطنية مشتركة تقع على عاتق الجميع. فالمغفور له الشيخ زايد لم يكن مجرد قائد، بل كان مصدر إلهام للأجيال، ونهجه يستمر في توجيه مسيرة التنمية والتقدم في الإمارات. إن هذا الالتزام بحفظ الإرث يضمن أن تبقى قيمه ومبادئه راسخة في وعي الأجيال القادمة، لتستلهم منها طريقها نحو مستقبل أفضل.
رحلة استكشافية في أروقة المتحف
قام صاحب السمو رئيس الدولة وأصحاب السمو الحكام والشيوخ بجولة مفصلة في أروقة المتحف، حيث اطلعوا على المعروضات والوثائق والقطع الأثرية والمقتنيات التي تُسلّط الضوء على محطات بارزة من تاريخ الإمارات. ضمت هذه الجولة استعراضًا لتسجيلات صوتية وصور فوتوغرافية ومقاطع فيديو أرشيفية ومقتنيات شخصية للمغفور له الشيخ زايد، مما يمنح الزائر نظرة عميقة وشاملة على حياته ومسيرته. يحتوي المتحف على أكثر من 3000 قطعة أثرية ومقتنية، اختير منها 1500 قطعة بعناية لتروي قصة هذه الأرض بتفاصيلها.
قاعات عرض متنوعة وتجارب تفاعلية
يُقدّم متحف زايد الوطني تجربة غنية ومتنوعة لزواره من خلال ست قاعات عرض دائمة وصالة عرض مخصصة للمعارض المؤقتة. بالإضافة إلى ذلك، يضم المتحف حديقة المسار، وهي صالة عرض خارجية فريدة تمتد على طول 600 متر، وتُروى عبرها قصة أرض الإمارات وتطورها الحضاري والإنساني عبر التاريخ.
- صالة بداياتنا: تسرد سيرة حياة المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، منذ نشأته في العين وحتى توحيد الإمارات، عبر تسجيلات صوته، وصور أرشيفية، ومقتنيات شخصية. تُبرز هذه الصالة التأثيرات التاريخية والثقافية التي صاغت رؤية وشخصية الشيخ زايد، والقصص التي أسست لإرثه الخالد.
- صالة عرض عبر طبيعتنا: تأخذ الزوار في رحلة تفاعلية إلى قلب البيئات الطبيعية المتنوعة لدولة الإمارات، مثل الجبال والصحاري والواحات والسواحل. تُسلط الضوء على الأثر الجغرافي في تشكيل هذه الطبيعة التي وفرت حياة مستدامة لآلاف السنين، من خلال مجسمات فنية وعينات طبيعية وأعمال تركيبية متعددة الوسائط.
- صالة عرض إلى أسلافنا: تعرض آثار الوجود البشري على هذه الأرض منذ آلاف السنين، مما يبرز عمق التاريخ الإنساني في المنطقة.
- صالة عرض ضمن روابطنا: تُعرّف الزوار بالمجتمعات القديمة ودور التقنيات والمواد والعلم في بناء هوية وروابط اجتماعية مشتركة.
- صالة عرض في سواحلنا: تُروي قصة التراث البحري العريق لدولة الإمارات، ودوره في تشكيل حياة السكان واقتصادهم.
- صالة من جذورنا: تُسلّط الضوء على الهوية الإماراتية من خلال التعريف بأنماط الحياة التقليدية، والعادات والتقاليد الاجتماعية، والأنشطة الاقتصادية التي سادت في المناطق الداخلية للدولة.
برنامج افتتاحي حافل بالفعاليات
بمناسبة افتتاحه، أطلق المتحف برنامجًا متنوعًا شمل عروضًا أدائية حية، وورش عمل تفاعلية، وجولات إرشادية، وأنشطة مبتكرة. أتاحت هذه الفعاليات للزوار من مختلف الأعمار فرصة فريدة للاستكشاف والمشاركة في هذا الحدث الثقافي البارز، مما عزز من دور المتحف كمركز حيوي للتفاعل المعرفي والترفيهي.
وأخيرًا وليس آخرًا
يمثل افتتاح متحف زايد الوطني محطة فارقة في مسيرة الحفاظ على الهوية الوطنية الإماراتية وتخليد إرث مؤسسها العظيم. إن هذا الصرح ليس مجرد مكان لعرض المقتنيات، بل هو نافذة على تاريخ عريق، ورؤية مستقبلية تستلهم من الماضي. من خلال تصميمه المعماري الملهم ومحتواه الغني بتقنيات العرض الحديثة، يقدم المتحف تجربة ثقافية عميقة وتفاعلية تليق بمكانة الشيخ زايد ودولة الإمارات. فهل ستستمر هذه المتاحف الوطنية في لعب دورها المحوري في صياغة الوعي الجمعي للأجيال القادمة، وتعزيز مكانة الإمارات كحاضنة للثقافة والتاريخ في المشهد العالمي؟ المجد الإماراتية تؤكد أن هذا المتحف سيظل منارة للأجيال القادمة.










