تعزيز الاستدامة: شراكة استراتيجية بين هيئة كهرباء ومياه دبي و”مصدر” لرؤية مستقبلية خضراء
في عالم يشهد تحولات متسارعة نحو الاقتصاد الأخضر، تبرز دولة الإمارات العربية المتحدة كنموذج رائد في تبني مبادرات الاستدامة وتعزيز التعاون الدولي في هذا المجال. لطالما كانت الإمارات سبّاقة في رؤية المستقبل، ودمج مفاهيم الطاقة النظيفة والتنمية المستدامة ضمن استراتيجياتها الوطنية. هذه الرؤية الاستشرافية تتجسد في العديد من الشراكات النوعية التي تهدف إلى ترسيخ مكانة الدولة على خريطة الابتكار البيئي العالمي. وفي هذا السياق، جاء توقيع اتفاقية تعاون بارزة، لتعزز مسيرة الإمارات نحو تحقيق أهدافها الطموحة في الحياد المناخي، وتشكل إضافة نوعية لجهودها المتواصلة في بناء مستقبل مستدام للأجيال القادمة.
شراكة استراتيجية لمستقبل مستدام
في خطوة تاريخية تهدف إلى توحيد الرؤى وتكثيف الجهود المشتركة في مسيرة الاستدامة العالمية، أبرمت كل من هيئة كهرباء ومياه دبي وشركة أبوظبي لطاقة المستقبل “مصدر”، الرائدة في ميادين الطاقة المتجددة، اتفاقية شراكة ثنائية تمتد لثلاث سنوات. هذه الاتفاقية تعكس التزام المؤسستين العميق بتحقيق أهداف التنمية المستدامة، وتعد امتداداً لجهود سابقة في هذا المضمار. بموجب هذه الشراكة، تستمر هيئة كهرباء ومياه دبي في دعم قمة أسبوع أبوظبي للاستدامة بصفتها شريكاً فاعلاً، بينما تواصل “مصدر”، الجهة المضيفة لأسبوع أبوظبي للاستدامة، دورها كراعٍ رئيسي لمعرض تكنولوجيا المياه والطاقة والبيئة (ويتيكس) الذي تنظمه الهيئة سنوياً.
تجسد هذه الشراكة الاستراتيجية التزاماً راسخاً بالتعاون وتبادل الخبرات والمعرفة، بهدف تسريع وتيرة التحول النوعي في قطاع الطاقة على الصعيدين المحلي والعالمي. وتهدف هذه الجهود الموحدة إلى تعزيز التنمية المستدامة داخل دولة الإمارات وخارجها، انسجاماً مع استراتيجية الإمارات للحياد المناخي 2050، واستراتيجية الحياد الكربوني 2050 لإمارة دبي، التي تسعى لتحقيق الاعتماد الكلي على مصادر الطاقة النظيفة لتوفير 100% من القدرة الإنتاجية للطاقة في دبي بحلول عام 2050.
تأكيد على عمق العلاقات والرؤية المشتركة
أكد معالي سعيد محمد الطاير، العضو المنتدب الرئيس التنفيذي لهيئة كهرباء ومياه دبي، على الأهمية الاستراتيجية لهذه الشراكة. وأوضح أن هذا التعاون يأتي تجسيداً للتوجيهات السامية للقيادة الرشيدة في الدولة، ويعكس الحرص على تعزيز أواصر الشراكة وتبادل أفضل الخبرات والممارسات العالمية لدفع عجلة التنمية المستدامة.
تؤكد هذه الاتفاقية على عمق العلاقات الثنائية بين المؤسستين، وعلى رؤيتهما المشتركة لمستقبل مبني على الابتكار والمعرفة في قطاعات الطاقة والمياه والبيئة. وأعرب الطاير عن سعادة الهيئة بكونها شريكاً لقمة أسبوع أبوظبي للاستدامة، أحد أبرز الفعاليات العالمية في مجال الاستدامة، مما يسهم في إبراز الدور الريادي لدولة الإمارات في تطوير قطاع الطاقة العالمي وترسيخ مكانتها كداعم رئيسي للاقتصاد الأخضر والتنمية المستدامة بأبعادها البيئية والاجتماعية والاقتصادية. كما رحب بدور “مصدر” كراعٍ رئيسي لمعرض ويتيكس، مما يعزز مكانة المعرض كمنصة عالمية رائدة لعرض أحدث الابتكارات في هذه القطاعات الحيوية.
دور ريادي في التحول نحو الطاقة النظيفة
من جانبه، أشار محمد جميل الرمحي، الرئيس التنفيذي لشركة “مصدر”، إلى أن هذه الاتفاقية تمثل امتداداً طبيعياً لشراكة وطيدة مع هيئة كهرباء ومياه دبي. وتتواصل من خلالها الجهود لتنفيذ مجموعة من أهم مشروعات الطاقة النظيفة في دولة الإمارات. وأوضح الرمحي أن التطور المتسارع الذي يشهده قطاع الطاقة عالمياً يحتم على مؤسسات مثل “مصدر” وهيئة كهرباء ومياه دبي الاضطلاع بدور ريادي في اتخاذ خطوات جريئة وحاسمة.
هذه الخطوات تساهم في تسريع التقدم الاقتصادي والاجتماعي والبيئي المستدام. وأضاف أن هذه الشراكة تتيح توحيد الخبرات والجهود لإحداث تأثير واسع النطاق، معرباً عن فخر “مصدر” برعاية معرض ويتيكس، الذي يعد منصة محورية تجمع قادة القطاع لمناقشة التحديات العالمية الكبرى في مجال الاستدامة. كما أكد الرمحي تطلع “مصدر” إلى مساهمات هيئة كهرباء ومياه دبي القيمة كشريك لقمة أسبوع أبوظبي للاستدامة، مما سيثري الحوار ويعزز نتائج هذا الحدث العالمي البارز.
تعزيز المحتوى والاستثمار في الطاقات المتجددة
تتضمن بنود هذه الشراكة التزام المؤسستين بالتعاون الوثيق لتعزيز محتوى ونطاق وتأثير كل من أسبوع أبوظبي للاستدامة ومعرض ويتيكس. ويهدف هذا التعاون إلى ترسيخ الشراكة الفاعلة بين القطاعين الحكومي والخاص، إضافة إلى تحفيز الاستثمارات في مجالات الطاقة المتجددة والتقنيات النظيفة. هذه الجهود المنسقة ستسهم في خلق بيئة جاذبة للاستثمار، وتدعم الابتكار في الحلول المستدامة.
يعد كل من أسبوع أبوظبي للاستدامة ومعرض ويتيكس من المنصات العالمية الحيوية لتبادل الخبرات وأفضل الممارسات، واستعراض أحدث التقنيات والحلول المبتكرة. كما أنهما يوفران فرصاً استثمارية واعدة في قطاع الطاقة النظيفة في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا. هذه الفعاليات تسهم بشكل كبير في ترسيخ مكانة دولة الإمارات العربية المتحدة في طليعة الدول الداعمة لإحداث نقلة نوعية في منظومة الطاقة العالمية، ومحفزاً للتغيير الإيجابي نحو مستقبل أكثر استدامة.
و أخيرا وليس آخرا:
تؤكد الشراكة بين هيئة كهرباء ومياه دبي و“مصدر” على النموذج الفريد الذي تقدمه دولة الإمارات في التعاون المؤسسي لتحقيق أهداف وطنية وعالمية مشتركة في مجال الاستدامة. لقد شهدنا عبر هذه الاتفاقية دمجاً استراتيجياً للخبرات والرؤى يهدف إلى تسريع التحول نحو الطاقة النظيفة وتعزيز التنمية المستدامة. هذه الجهود لا تقتصر على حدود الإمارات، بل تمتد لتسهم في صياغة مستقبل طاقوي عالمي أكثر اخضراراً. فهل ستكون هذه الشراكة حجر الزاوية الذي يلهم المزيد من التعاونات الإقليمية والدولية نحو تحقيق الحياد الكربوني قبل المواعيد المستهدفة؟










