تعيين حسن جاسم النويس وكيلاً لوزارة الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة: دفعة استراتيجية للقطاع الصناعي الإماراتي
تعدّ القرارات القيادية الرامية إلى تعزيز البنية الاقتصادية والصناعية للدولة من الركائز الأساسية التي تعكس الرؤية المستقبلية لدولة الإمارات العربية المتحدة. وفي هذا السياق، شهد المشهد التنفيذي مؤخراً خطوة استراتيجية تمثلت في إصدار صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة “حفظه الله”، مرسوماً اتحادياً بتعيين سعادة حسن جاسم ناصر النويس وكيلاً لوزارة الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة. هذا التعيين، الذي يحمل في طياته دلالات عميقة، يأتي في فترة تشهد فيها الإمارات طموحات غير مسبوقة لتحقيق الريادة الصناعية والتكنولوجية، مستندة إلى كوادر وطنية ذات خبرة واسعة ورؤى مستقبلية. ولا شك أن هذه الخطوة تعكس الحرص القيادي على استقطاب الكفاءات التي تمتلك القدرة على دفع عجلة التنمية الصناعية نحو آفاق جديدة، ودمج التكنولوجيا المتقدمة في صلب الاقتصاد الوطني، وهو ما يتسق تماماً مع الأهداف العليا للدولة.
خبرات متراكمة في مسيرة مهنية حافلة
يأتي سعادة حسن جاسم النويس إلى منصبه الجديد حاملاً سجلاً حافلاً بالخبرات في قطاعات حيوية ومتنوعة، مما يجعله إضافة نوعية لوزارة الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة. فقبل توليه هذه الحقيبة، شغل سعادته عدداً من المناصب القيادية التي أسهمت في صقل مهاراته وتوسيع مداركه في مجالات متعددة. فقد ترأس مجلس إدارة كليفلاند كلينك أبوظبي، ما يعكس فهمه العميق لقطاع الرعاية الصحية، والذي يعتبر أحد أعمدة الابتكار والتكنولوجيا.
إلى جانب ذلك، تقلد منصب العضو المنتدب والرئيس التنفيذي للمجموعة في “إم42” (M42)، وهي الكيان الرائد في مجال الرعاية الصحية والتكنولوجيا الحيوية، الأمر الذي أكسبه رؤى قيمة في دمج التقنيات الحديثة مع الخدمات الحيوية. كما شغل سعادته منصب الرئيس التنفيذي لشركة مبادلة للرعاية الصحية، حيث كان له دور فعال في تطوير وقيادة مبادرات استراتيجية أسهمت في تطوير هذا القطاع الحيوي في الدولة. هذه الخبرات المتراكمة في قيادة المؤسسات الكبرى، خاصة تلك التي تتقاطع مع التكنولوجيا والابتكار، تؤهله لقيادة دفة التنمية الصناعية في المرحلة القادمة.
بصمات واضحة في تطوير القطاعات الاستراتيجية
تتجاوز مسيرة سعادة النويس مجرد المناصب الإدارية لتصل إلى بصمات واضحة وملموسة في دفع عجلة التنمية الشاملة. فقد كان له دور محوري خلال فترة عمله في “مبادلة” في تطوير مشاريع استراتيجية في قطاعات حيوية كالرعاية الصحية، والصناعة، والتطوير العقاري، والبنية التحتية. وهذا التنوع في الخبرات يعكس قدرته على التعامل مع تحديات متعددة الأوجه ومتطلبات قطاعات مختلفة، مما يمنحه نظرة شاملة ومتكاملة على الاقتصاد الوطني.
بالإضافة إلى ذلك، تميزت مسيرته المهنية بقدرته الفائقة على ربط التكنولوجيا المتقدمة بالقطاعات الإنتاجية، وهو ما يمثل جوهر التوجهات الحكومية الحالية لتحقيق التحول الصناعي. وقد ساهم بشكل فعال في تطوير القدرات الصناعية للدولة، ليس فقط من خلال تحفيز الاستثمارات النوعية في سلاسل الإمداد المحلية، بل أيضاً عبر استقطاب الشركات العالمية الرائدة إلى الدولة، مما يعزز من مكانتها كمركز إقليمي وعالمي للصناعة والابتكار. هذه الجهود أسهمت في مواءمة عدد من البرامج الوطنية مع المستهدفات الطموحة للدولة في مجالات التصنيع المتقدم والابتكار والاقتصاد المبني على المعرفة، وهو ما يتماشى مع رؤية الإمارات 2071.
التعليم وتعميق الخبرة
يعزز من مكانة سعادة النويس، خلفيته الأكاديمية القوية، فقد حصل على درجة البكالوريوس في الدراسات المالية من الجامعة الأمريكية في واشنطن العاصمة، وهي أساس متين في فهم آليات الاقتصاد وإدارة الموارد. كما أن سعيه الدائم لتطوير الذات يتجلى في حصوله على شهادات برامج تنفيذية متقدمة من جامعة هارفارد المرموقة، مما يؤكد التزامه بالتعلم المستمر وتطبيق أفضل الممارسات العالمية.
وقد بدأ سعادته مسيرته المهنية في القطاع المالي، وعمل أيضاً في شركة “إرنست ويونغ” العالمية، وهي إحدى كبرى شركات الخدمات المهنية في العالم. هذه التجربة المبكرة عززت بشكل كبير من خبرته في الشؤون المالية والمحاسبية، مما يوفر له قاعدة صلبة لاتخاذ القرارات الاستراتيجية التي تتطلب فهماً عميقاً للجوانب المالية والاقتصادية.
و أخيرا وليس آخرا
يمثل تعيين سعادة حسن جاسم النويس وكيلاً لوزارة الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة خطوة هامة في مسيرة الإمارات نحو تعزيز اقتصادها القائم على المعرفة والابتكار. إن الجمع بين خبرته الواسعة في القيادة التنفيذية، وفهمه العميق للتكنولوجيا والرعاية الصحية، وقدرته المثبتة على ربط الابتكار بالقطاعات الإنتاجية، يجعله الخيار الأمثل لقيادة دفة التطور الصناعي في هذه المرحلة الحساسة. فهل ستنجح هذه القيادة الجديدة في تحقيق قفزات نوعية تضع الإمارات في صدارة الدول الصناعية المتقدمة، وتجعل من تطلعاتها المستقبلية حقيقة ملموسة على أرض الواقع؟ الأيام القادمة ستحمل الإجابة، ولكن المؤشرات الأولية توحي بمسار واعد نحو تحقيق الأهداف الطموحة للدولة.










