مهرجان حتا تجمعنا: تمكين المجتمع وروح الأصالة في قلب السياحة الشتوية بدبي
لطالما كانت الأحداث المجتمعية والثقافية بمثابة مرايا تعكس روح المكان وخصوصية أهله، وتجسد في طياتها قصص التطور والتمكين. وفي سياق لا يخلو من هذا العمق، يبرز مهرجان حتا تجمعنا كنموذج رائد ضمن فعاليات النسخة الثانية من شتا حتا، وهي جزء من حملة “وجهات دبي” الطموحة. لم يكن هذا المهرجان مجرد حدث ترفيهي عابر، بل منصة استراتيجية لدمج المجتمع المحلي في النسيج الاقتصادي والسياحي للمنطقة، مما يعزز من مكانة حتا كوجهة متكاملة تجمع بين جمال الطبيعة وعمق التراث وروح المبادرة.
تأتي هذه الفعالية، التي أشرفت عليها اللجنة العليا لتطوير منطقة حتا و”براند دبي”، لتمثل خطوة متقدمة نحو تحقيق التنمية المستدامة، مستفيدة من التشاركية الفعالة بين الجهات الحكومية والقطاع الخاص. افتُتح المهرجان في حديقة الوادي، ليقدم رؤية شاملة لكيفية تحويل الإمكانات المحلية إلى محركات نمو اقتصادي واجتماعي، مع التركيز على الهوية الفريدة لحتا ببيئتها الطبيعية الخلابة ومعالمها الأيقونية مثل السد والبحيرة والمسارات الجبلية والقرية التراثية، التي باتت ركيزة أساسية لتجربة الشتوية للمدينة.
روّاد الأعمال المنزلية: قلب المهرجان النابض
يشكّل روّاد الأعمال المنزلية جوهر مهرجان حتا تجمعنا، ويمثلون أحد أبرز عناصره الحيوية. لقد شهد المهرجان مشاركة خمسة وثلاثين من أصحاب المشاريع، الذين يجسدون طاقات اقتصادية واجتماعية واعدة في المنطقة. هؤلاء الروّاد، وبما يقدمونه من أعمال مستوحاة من مهاراتهم المحلية وتجاربهم اليومية، لم يجدوا في المهرجان مجرد سوق لعرض منتجاتهم، بل فرصة ذهبية لتوسيع حضورهم والتفاعل المباشر مع الزوار.
لقد منح هذا التفاعل العملي المشاركين الفرصة لاختبار منتجاتهم وخدماتهم في بيئة حيوية، مما ساعدهم على تطوير أساليب العرض والتسويق الخاصة بهم. هذه التجربة الحاضنة تسهم بشكل فعال في تنمية أعمالهم وتحويل نشاطاتهم المنزلية إلى مشاريع اقتصادية أكثر رسوخاً واستدامة، مؤكدة على أهمية هذه الفئة في دفع عجلة التنمية المحلية.
رؤية تمكينية لدعم المجتمعات المحلية
تعكس مشاركة هيئة تنمية المجتمع في هذا المهرجان رؤية استراتيجية عميقة ترتكز على دعم المجتمعات المحلية. تتمحور هذه الرؤية حول تمكين رواد الأعمال المنزلية ليصبحوا جزءاً لا يتجزأ من الحركة الاقتصادية النشطة في المنطقة. فالتفاعل اليومي والمباشر الذي يواجهه المشاركون خلال المهرجان يزودهم بفهم أعمق لاحتياجات السوق وتوجهاته، مما يمكنهم من تطوير منتجاتهم بناءً على ملاحظات الزوار القيمة.
إضافة إلى ذلك، فإن هذه المشاركة تعزز ثقة الرواد بقدراتهم على تقديم أعمالهم على نطاق أوسع، ليس فقط ضمن فعاليات شتا حتا الكبرى ولكن أيضاً خارجها. هذا النموذج من الدعم لا يقتصر على الجانب الاقتصادي فحسب، بل يمتد ليشمل بناء القدرات وتعزيز الثقة بالنفس، مما يساهم في خلق جيل جديد من المبادرين المحليين.
تجارب ثقافية واجتماعية غنية
احتضن مهرجان حتا تجمعنا باقة متنوعة من التجارب المصممة خصيصاً لتعكس طبيعة حتا الأصيلة وتقرب الزائر من قصص أهلها الكرام. بدأت هذه التجارب من الورش التفاعلية، حيث التقى الحرفيون المهرة بالجمهور، مروراً بتجارب الطهي الشعبي التي استعادت نكهات البيوت القديمة وأصالة المأكولات التقليدية. وصولاً إلى المساحات الثقافية التي قدمت للزوار نظرة معمقة على التراث العريق للمنطقة.
كل هذه الأنشطة اجتمعت لتصوغ مشهداً ثقافياً غنياً، يربط ببراعة بين الماضي المجيد والحاضر المزدهر، ويمنح المجتمع المحلي حضوراً حقيقياً وملموساً داخل نسيج الفعالية. هذا التلاقي الثقافي يعزز من قيمة التجربة السياحية في حتا، ويجعلها أكثر من مجرد زيارة، بل رحلة استكشاف لتراث حي ومتجدد.
دعم شامل لكافة الفئات المجتمعية
في إطار حرص الهيئة على تحقيق التنمية الشاملة، تضمن المهرجان منصة مخصصة لأصحاب الهمم، بالتعاون مع مركز الشيخة ميثاء بنت راشد آل مكتوم، لتوفير مساحة لهم لعرض إبداعاتهم ودمجهم بشكل كامل في الفعالية. كما ضم المهرجان مجلساً خاصاً لكبار المواطنين، ليس فقط لتكريمهم بل لتعزيز التواصل البناء بين الأجيال المختلفة.
هذا المجلس أسهم في نقل القيم الإماراتية الأصيلة والخبرات المتراكمة من كبار السن إلى الشباب والزوار، مما يضمن استمرارية الإرث الثقافي والاجتماعي لدولة الإمارات. هذه المبادرات تعكس فهماً عميقاً لأهمية التكاتف المجتمعي وتقديم الدعم لكافة شرائح المجتمع، مما يضفي بعداً إنسانياً واجتماعياً فريداً على المهرجان.
رؤية مستقبلية لتمكين متواصل
لقد أكد “علي القاسم”، مدير إدارة المنافع والتمكين المالي بالهيئة في وقت سابق، أن مهرجان حتا تجمعنا يمثل مساحة تنموية متكاملة لروّاد الأعمال المنزلية. تمكن هذه المساحة الرواد من تطوير مشاريعهم بفضل التفاعل المباشر مع الجمهور، وتهديهم فرصة لإيصال منتجاتهم إلى نطاق أوسع ضمن فعالية باتت تحظى بإقبال كبير في دبي. هذا التصريح يعكس الالتزام المؤسسي بدعم هذه الشريحة الحيوية من المجتمع.
وذكر “القاسم” أن هيئة تنمية المجتمع تسعى جاهدة لتطوير منظومة دعم مستمرة تساعد أصحاب المشاريع على النمو المستمر. سواء عبر تعزيز مهاراتهم الفنية والإدارية، أو من خلال توسيع الفرص المتاحة لهم للمشاركة في أحداث كبرى ضمن حملة شتا حتا وغيرها. هذا التوجه يسهم في بناء قاعدة اقتصادية محلية قوية ومستدامة، قادرة على المنافسة والابتكار.
حتا تجمعنا: إضافة نوعية لتجربة شتا حتا
يُعد مهرجان حتا تجمعنا إضافة نوعية ملموسة لتجربة شتا حتا، التي رسخت مكانتها خلال السنوات الماضية كوجهة رئيسية لزوار دبي خلال موسم الشتاء. ومع الدمج الأعمق للمجتمع المحلي في نسيج الفعالية، تبرز قيمة روّاد الأعمال المنزلية كعنصر أساسي يعكس روح المنطقة الأصيلة ويقدم للزائر تجربة فريدة تعبر بصدق عن هوية المكان وأهله. هذه الشراكة بين المجتمع والفعالية الكبرى تعزز من جاذبية حتا وتجعلها تجربة سياحية لا تُنسى.
وأخيرا وليس آخرا:
إن مهرجان حتا تجمعنا يتجاوز كونه مجرد فعالية موسمية؛ إنه قصة نجاح تتجسد فيها رؤية التنمية الشاملة التي تجمع بين صون التراث والتمكين الاقتصادي للمجتمع المحلي. بدمجه البارع بين التجارب الثقافية الغنية، ودعم رواد الأعمال المنزلية، والاهتمام بفئات المجتمع المختلفة، يصبح المهرجان منارة تعكس جوهر حتا النابض بالحياة وروحها المضيافة. تدعوكم المجد الإماراتية لزيارة مهرجان حتا تجمعنا والتعرف على تجارب روّاد الأعمال المنزلية والاستمتاع بمشهد يجمع بين الإنسان والمكان والقصص التي تشكل جزءاً لا يتجزأ من هوية حتا. فهل يمكن لمثل هذه المبادرات أن ترسم مستقبلاً تتزاوج فيه الأصالة مع التحديث، لتصبح كل منطقة في الإمارات بحد ذاتها مركزًا للابتكار المجتمعي؟








