دور الأرشيف في خدمة التنمية والبحث العلمي
على هامش فعاليات النسخة السادسة والخمسين من معرض القاهرة الدولي للكتاب 2025، نظم الأرشيف والمكتبة الوطنية ندوة متخصصة تناولت مفهوم الأرشيف، تطوره، ودوره الحيوي في خدمة التنمية والبحث العلمي. استعرضت الندوة تجربة الأرشيف والمكتبة الوطنية في إثراء المعرفة وتطوير البحث العلمي في عصر الانفتاح المعلوماتي والثورة التكنولوجية.
أهمية الأرشيف ودوره في التنمية المستدامة
أكدت الندوة، التي ارتكزت على تجربة الأرشيف والمكتبة الوطنية، أن الأرشيف يمثل ذاكرة الأمم ومستودعًا للمعلومات، ضامنًا لاستمرارية نقل المعرفة بين الأجيال، وأداة ضرورية للتنمية والبحث العلمي. شارك في الندوة سعادة عبد الله ماجد آل علي، مدير عام الأرشيف والمكتبة الوطنية، والأستاذ فريد زهران، رئيس اتحاد الناشرين المصريين.
شددت الندوة على أهمية الأرشيف في تعزيز الهوية الوطنية ودعم التنمية المستدامة، كونه أداة أساسية لإنتاج المعرفة وتحقيق التقدم. وأكدت أن الاستثمار في الأرشيف وتطويره يمثل استثمارًا في مستقبل المجتمع، مما يتيح فهم الماضي لبناء حاضر ومستقبل أفضل، معتبرة الاهتمام بالأرشيفات مسؤولية وطنية لضمان استمرارية التنمية واتخاذ قرارات مستنيرة.
أنواع الأرشيف ودوره في البحث العلمي
أوضحت الندوة أن الأرشيفات ليست مجرد مخازن للمعلومات التاريخية، بل هي مصادر رئيسية تدعم جهود التنمية والبحث العلمي. للأرشيف أنواع متعددة، منها: الأرشيف الوطني، المؤسسي، الشخصي، والرقمي.
أشارت الندوة إلى اعتماد البحث العلمي بشكل كبير على الأرشيف كمصدر رئيسي للمعلومات الموثوقة. ومع التطور التكنولوجي، أصبح الأرشيف يشمل أشكالاً رقمية متنوعة كالوثائق الإلكترونية، الصور، التسجيلات الصوتية والمرئية، وقواعد البيانات الكبيرة. لم تعد فكرة “المكان” تقتصر على المخازن الفعلية، بل توسعت لتشمل أنظمة التخزين السحابية والمنصات الإلكترونية التي تتيح الوصول إلى الوثائق عن بُعد.
التكنولوجيا شريك أساسي للأرشيف
لفتت الندوة إلى أن التكنولوجيا أصبحت شريكًا أساسيًا للأرشيف في تحقيق أهدافه، مما جعل الوصول إليه أكثر سهولة وسرعة. يساعد الأرشيف الرقمي في الحفاظ على الوثائق القديمة التي قد تتعرض للتلف أو الضياع، كما يساعد في تحليل البيانات بفضل توفير أدوات بحث متقدمة، مثل الذكاء الاصطناعي، لتحليل الوثائق والبحث عن الروابط بينها بدقة وسرعة.
الأرشيف والمكتبة الوطنية: نموذج يحتذى به
سلطت الندوة الضوء على دور الأرشيف والمكتبة الوطنية كنموذج يحتذى به في توظيف الأرشيف لخدمة البحث العلمي والتنمية، إذ يوفر منصة رقمية شاملة تتيح للباحثين الوصول إلى الوثائق والمخطوطات التاريخية القيمة، ويُقدم دراسات وتقارير موثقة حول تاريخ الإمارات ومنطقة الخليج، ما يثري المعرفة الأكاديمية ويدعم الطلاب والباحثين.
تعزيز البحث التاريخي والهوية الوطنية
يُعزز الأرشيف البحث التاريخي من خلال تنظيم المؤتمرات العلمية مثل مؤتمر الإمارات للتاريخ الشفاهي، مما يساعد في توثيق الروايات التاريخية غير المكتوبة، وفي مجال التنمية، يعزز الهوية الوطنية من خلال توثيق التراث الإماراتي والمحافظة على الثقافة المحلية، مما يُسهم في تعزيز الانتماء الوطني.
دور الأرشيف في التعاون الدولي والخدمات المتنوعة
أكدت الندوة أيضًا على دور الأرشيف في التعاون الدولي من خلال المشاركة في مبادرات دولية وتنظيم معارض وفعاليات ثقافية. تشمل الخدمات الأخرى توثيق الصحف والمجلات المحلية والدولية التي تتناول تاريخ الإمارات، ورقمنة وثائق الأرشيفات المحلية والدولية، مما يضمن استدامتها وسهولة الوصول إليها، وأكدت الندوة أن الأرشيف والمكتبة الوطنية يولي الأرشيفات الخاصة أهمية كبيرة.
وأخيرا وليس آخرا
إن الأرشيف ليس مجرد مستودع للوثائق التاريخية، بل هو محرك أساسي للتنمية والبحث العلمي، ونافذة تطل منها الأجيال على ماضيها لتستلهم مستقبلها. فهل سنشهد مزيدًا من الاستثمارات في هذا القطاع الحيوي لضمان استمرارية التقدم والازدهار؟






