دبي تقود الاقتصاد الرقمي: إنجازات استراتيجية لغرفة دبي للاقتصاد الرقمي في دعم الشركات الناشئة
تُمثل دبي بؤرة متجددة للتحول الرقمي، ومحوراً استراتيجياً لاستقطاب الاستثمارات في الاقتصاد الرقمي العالمي. ففي خضم ثورة تكنولوجية متسارعة، تبرز الإمارة كنموذج فريد في بناء بيئة حاضنة للابتكار، مدفوعة برؤية قيادية طموحة تسعى لترسيخ مكانتها كمركز عالمي رائد للشركات الرقمية وريادة الأعمال. وفي هذا السياق، تتجلى جهود غرفة دبي للاقتصاد الرقمي، إحدى الأذرع الفاعلة لـ “غرف دبي”، كركيزة أساسية لدفع عجلة هذا التطور، من خلال دعمها المتواصل للشركات الناشئة والمساهمة في رسم ملامح مستقبل دبي الرقمي.
دعم الشركات الناشئة: حصاد مثمر وخطط طموحة
لقد شهدت الأشهر التسعة الأولى من عام 2025 إنجازاً لافتاً تمثل في دعم ومساهمة غرفة دبي للاقتصاد الرقمي في تأسيس وتوسيع أعمال 582 شركة رقمية ناشئة. هذا الرقم ليس مجرد إحصائية، بل يعكس التزاماً راسخاً بتعزيز المنظومة الرقمية في الإمارة، ومؤشراً قوياً على فعالية الاستراتيجيات المتبعة لجذب الكفاءات والاستثمارات في القطاعات التكنولوجية الواعدة. وقد استقطبت هذه المبادرات شريحة واسعة من الشركات العالمية، حيث شكلت 70% من إجمالي الشركات المدعومة، مما يؤكد جاذبية دبي كوجهة مفضلة للمبتكرين العالميين.
التركيز على التقنيات المستقبلية: الذكاء الاصطناعي في الصدارة
شكلت تخصصات الذكاء الاصطناعي ما يقارب 21% من الشركات التي حظيت بدعم الغرفة، مما يسلط الضوء على الأهمية المتزايدة لهذه التكنولوجيا المحورية في تشكيل ملامح الاقتصاد الجديد. ولا يقتصر الدعم على الذكاء الاصطناعي فحسب، بل امتد ليشمل قطاعات حيوية أخرى مثل التكنولوجيا الصحية وشركات البرمجيات كخدمة (SaaS) والتكنولوجيا المالية (FinTech)، التي استحوذت مجتمعة على 17% من إجمالي الشركات. يعكس هذا التوزيع المدروس رؤية استشرافية تستهدف تنويع ركائز الاقتصاد الرقمي وضمان نموه المستدام.
رؤية استراتيجية وقيادة ملهمة
أكد معالي عمر سلطان العلماء، وزير دولة للذكاء الاصطناعي والاقتصاد الرقمي وتطبيقات العمل عن بعد، ورئيس مجلس إدارة غرفة دبي للاقتصاد الرقمي، أن هذه الإنجازات تأتي التزاماً برؤية وتوجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله. وتواصل الغرفة جهودها الدؤوبة لترسيخ دور دبي كمركز محوري في منظومة الاقتصاد الرقمي العالمي. هذه الجهود ترتكز على تطوير بيئة أعمال متقدمة تتسم بالمرونة والجاهزية والابتكار، بهدف مواكبة التحولات التكنولوجية المتسارعة، وتمكين الشركات الرقمية من النمو والانطلاق من دبي نحو العالمية، ما يعزز مكانة الإمارة كوجهة أولى للاستثمارات الرقمية والمواهب التقنية، ومختبر عالمي لتطوير وتطبيق حلول الاقتصاد الجديد، بما ينسجم مع مستهدفات أجندة دبي الاقتصادية D33.
منصة “Business in Dubai”: بوابة للنمو والابتكار
تُعد منصة “Business in Dubai” إحدى الأدوات الرئيسية التي تستخدمها غرفة دبي للاقتصاد الرقمي لتقديم حزمة متكاملة من الخدمات المؤسسية. بالتعاون مع شبكة واسعة من الشركاء، توفر المنصة خدمة توفيق الأعمال التي تساعد الشركات الطامحة لإطلاق أو توسيع أنشطتها في الإمارة على إيجاد الشركاء والمستثمرين والعملاء المناسبين لمتطلباتها. لقد استفادت 47% من الشركات المدعومة خلال الفترة المذكورة من خدمات تأسيس الأعمال وفرص المشاركة في مسرعات وحاضنات الأعمال بدبي. كما حصلت 32% من هذه الشركات على مجموعة متنوعة من خدمات دعم الأعمال التي توفرها المنصة، مما يؤكد فعاليتها في تيسير رحلة النمو للشركات الناشئة.
تعزيز المعرفة واستكشاف الفرص العالمية
لم تقتصر جهود غرفة دبي للاقتصاد الرقمي على الدعم المباشر للشركات، بل امتدت لتشمل تعزيز المعرفة واستكشاف الفرص العالمية. فخلال الأشهر التسعة الأولى من العام الجاري، أطلقت الغرفة 4 تقارير نوعية، كان من أبرزها دليل الذكاء الاصطناعي لرواد الأعمال. يهدف هذا الدليل إلى توعية رواد الأعمال حول أدوات وآليات الذكاء الاصطناعي الضرورية لإطلاق وتوسيع مشاريعهم بكفاءة وفعالية. وشملت التقارير أيضاً تحليلاً لمعرض “إكسباند نورث ستار” وتقريراً حول وجهات الاستثمار الأجنبي المباشر في قطاعات التكنولوجيا، مما يوفر رؤى قيمة للمستثمرين والشركات على حد سواء.
كما نظمت الغرفة 15 فعالية خلال الفترة ذاتها لتعزيز الشراكات ودعم قطاعات الاقتصاد الرقمي. وعلى الصعيد الدولي، قامت الغرفة بـ 16 جولة تعريفية في أسواق عالمية شملت 17 مدينة في دول مثل أستراليا، كندا، فرنسا، ألمانيا، البرتغال، سنغافورة، المملكة المتحدة، الولايات المتحدة، فيتنام، وكوريا الجنوبية. هدفت هذه الجولات إلى استعراض مقومات الاقتصاد الرقمي في دبي وبحث فرص التعاون والشراكات، بالإضافة إلى استقطاب الشركات الرقمية إلى الإمارة والتعريف بأهمية معرض “إكسباند نورث ستار” كأكبر حدث عالمي للشركات الناشئة والمستثمرين. وقد اجتمعت الغرفة خلال هذه الجولات بممثلي أكثر من 2500 من الشركات الرقمية الناشئة وشركاء منظومة الأعمال والحاضنات والجهات الحكومية والخاصة، مما يعكس التزامها بالبناء على شبكة عالمية من العلاقات لدعم منظومة دبي الرقمية.
وأخيرا وليس آخرا
تؤكد إنجازات غرفة دبي للاقتصاد الرقمي في عام 2025 الدور المحوري الذي تلعبه دبي في قيادة دفة التحول الرقمي العالمي. فمن خلال دعم مئات الشركات الناشئة، والتركيز على التقنيات المستقبلية كالذكاء الاصطناعي، وتقديم منصات دعم متكاملة، واستكشاف آفاق التعاون الدولي، تواصل الإمارة ترسيخ مكانتها كمركز جذب للمواهب والاستثمارات الرقمية. هذه الجهود ليست مجرد أرقام وإحصائيات، بل هي شهادة على رؤية استراتيجية بعيدة المدى تهدف إلى بناء اقتصاد معرفي مستدام. فهل ستظل دبي قادرة على مواصلة هذا الزخم في عالم يتغير بوتيرة متسارعة، لتظل المختبر العالمي الذي يحتضن ابتكارات الغد ويشكل مستقبل الاقتصاد الرقمي؟










