مبادرة صندوق القراءة في دبي: عشر سنوات من إثراء المعرفة وبناء الأجيال المثقفة
لطالما كانت القراءة نافذة العبور إلى عوالم المعرفة، وركيزة أساسية لتقدم الأمم وازدهارها. في سعيها الدؤوب لتعزيز هذا المبدأ، أعلنت هيئة الثقافة والفنون في دبي (دبي للثقافة) عن استكمال تحضيراتها لإطلاق موسم جديد من مبادرة صندوق القراءة في دبي. يستضيف مردف سيتي سنتر هذه المبادرة المرموقة خلال الفترة من 28 أكتوبر حتى 6 نوفمبر، بهدف إلهام الصغار والكبار على حد سواء، وحثهم على استكشاف آفاق الكتب وغرس حب المطالعة في نفوسهم. هذا الحدث لا يعد مجرد فعالية ثقافية عابرة، بل يمثل تتويجاً لجهود مؤسسية مستمرة تهدف إلى بناء مجتمع واع ومثقف.
الجذور العميقة للمبادرة: رؤية وطنية لترسيخ القراءة
تأتي مبادرة صندوق القراءة في صلب التزامات دبي للثقافة التي تسعى إلى نشر الوعي بأهمية القراءة ودورها الجوهري في الارتقاء بالمجتمعات. تندرج هذه المبادرة ضمن مظلة استراتيجية جودة الحياة في دبي، وتعد جزءاً لا يتجزأ من دعم الاستراتيجية الوطنية للقراءة 2016-2026. هذه الاستراتيجية الطموحة تهدف إلى ترسيخ القيم الثقافية والمعرفية لدى جميع أفراد المجتمع الإماراتي، مما يعكس رؤية قيادية حكيمة تضع بناء الإنسان في صدارة الأولويات التنموية. إن الارتباط بين الثقافة وجودة الحياة يمثل بعداً استراتيجياً تتبناه الإمارة لبناء مستقبل مستدام.
عشر سنوات من العطاء: احتفال بالإنجازات والالتزام المجتمعي
يُعد الموسم الجديد من صندوق القراءة احتفالاً بمرور عشر سنوات على انطلاق هذه المبادرة الرائدة، التي بدأت في أعقاب صدور قانون القراءة الهادف إلى ترسيخ هذه العادة السامية لدى جميع فئات المجتمع. لقد جاءت المبادرة لدعم تنمية رأس المال البشري، والمساهمة في بناء القدرات الذهنية والمعرفية، وتعزيز الإنتاج الفكري الوطني، وصولاً إلى بناء مجتمعات معرفية قادرة على الابتكار والإبداع في الدولة. هذا التزام مستمر يعكس إيماناً راسخاً بأن القراءة هي مفتاح التطور الفكري والاجتماعي.
برامج الموسم الجديد: إثراء معرفي وتفاعل ثقافي
سيتضمن الموسم الجديد من مبادرة صندوق القراءة في دبي مجموعة متنوعة من الأنشطة الثقافية والمعرفية، بما في ذلك الجلسات النقاشية والحوارية الملهمة التي ستستضيف نخبة من الكتاب والمثقفين والشعراء والمفكرين، سواء من الإماراتيين أو المقيمين. بالإضافة إلى ذلك، سيشهد الموسم أمسيات شعرية وورش عمل إبداعية تتيح للزوار فرصة إثراء معارفهم وتطوير مهاراتهم في مختلف المجالات الثقافية. هذه الفعاليات تهدف إلى توفير منصة حيوية لتبادل الآراء والأفكار، وتعزيز الحوار الثقافي البناء بين أفراد المجتمع، مما يثري المشهد الثقافي في دبي.
إنجازات لافتة: مسيرة نجاح مستمرة
منذ انطلاقها في عام 2016، تحولت مبادرة صندوق القراءة إلى منصة ثقافية حيوية، تسهم في جعل الثقافة في متناول الجميع، وقد حققت المبادرة نجاحات لافتة خلال مواسمها الماضية. فوفقاً لتقارير المجد الإماراتية، استقطبت أكثر من 33 ألف زائر ومشارك، من بينهم نحو 2000 طالب يمثلون 70 مدرسة، ما يؤكد تأثيرها الواسع على الأجيال الجديدة. كما شهدت المبادرة تنظيم نحو 380 فعالية شملت جلسات حوارية ونقاشية وورش عمل تفاعلية، وساهمت في توزيع 3000 كتاب، محققةً معدل 96% على مؤشر السعادة، وهو ما يعكس رضا الجمهور وتفاعله الإيجابي.
تطور المواقع: من دبي مول إلى مردف سيتي سنتر
تاريخياً، بدأت دبي للثقافة بتنظيم الموسم الأول من صندوق القراءة في دبي مول، ثم انتقلت بعد ذلك إلى سيتي ووك، ومن ثم إلى دبي فستيفال سيتي مول. وقد استقرت المبادرة منذ عام 2019 في مردف سيتي سنتر، حيث لا تزال تُنظم حتى اليوم. هذا التطور في مواقع الاستضافة أسهم في إبراز أهمية المبادرة ودورها في توفير فرص وصول أوسع للجمهور إلى مصادر المعرفة المتنوعة. يتماشى هذا التوسع مع أهداف الهيئة الرامية إلى بناء أجيال مثقفة قادرة على المساهمة الفاعلة في تحقيق التنمية المستدامة، وترسيخ مكانة دبي مركزاً عالمياً للثقافة، وحاضنة للإبداع، وملتقى للمواهب من كل حدب وصوب.
و أخيرا وليس آخرا: مستقبل مشرق للمعرفة
لقد أثبتت مبادرة صندوق القراءة في دبي على مدار عقد من الزمان، أنها أكثر من مجرد فعالية ثقافية؛ إنها مشروع وطني يهدف إلى غرس حب القراءة في المجتمع، وتعزيز الوعي الثقافي، وبناء جيل واع ومثقف. من خلال برامجها المتنوعة ونجاحاتها المتتالية، أصبحت المبادرة نموذجاً يحتذى به في نشر المعرفة وتمكين الأفراد. ومع كل موسم جديد، تتجدد آمال دبي في أن تظل منارة للثقافة والإبداع، ولكن يبقى التساؤل: كيف يمكن لهذه المبادرات أن تتطور لتشمل أبعاداً أوسع، لتصل إلى كل فرد في المجتمع، محلياً وعالمياً، وتتحول إلى حركة ثقافية عالمية تُلهم العالم أجمع؟










