رائدات الأعمال في مجال التكنولوجيا يجتمعن في مبادرة بيرل
مبادرة بيرل تدعم جاهزية المستثمر من خلال الحوكمة لبناء شركات نسائية قوية ومستدامة، والتي حققت أداءً متميزًا رغم محدودية التمويل.
تاريخ النشر: 18 سبتمبر 2025، 4:47 مساءً
في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، حيث لا تتجاوز حصة الشركات الناشئة التي تقودها النساء 1.2% من إجمالي رؤوس الأموال الاستثمارية، قامت مبادرة بيرل، كجزء من برنامج الحوكمة في التكنولوجيا، باستضافة جلسة حوارية بعنوان “الحوكمة وجاهزية المستثمر للشركات الناشئة التي تقودها النساء في مجال التكنولوجيا”. كان الهدف من هذه الجلسة تزويد المؤسِسات بالأدوات الضرورية لبناء مشاريع مرنة وجاهزة للاستثمار، وتسليط الضوء على أهمية الحوكمة في المراحل المبكرة لدفع النمو المستدام وتمكين رائدات الأعمال من المنافسة بفاعلية في المشهد التقني المتطور بالمنطقة.
تعزيز الحوكمة في الشركات الناشئة
نُظِّم هذا الحدث بالتعاون مع مركز الشارقة لريادة الأعمال (شراع)، وجمع بين المشاركين من مجتمع الشركات الناشئة والاستثمار في المنطقة، بما في ذلك مجموعة مختارة من رائدات الأعمال التكنولوجية لجلسة مائدة مستديرة خاصة. ناقش اللقاء العلاقة بين الجنس، الحوكمة، والنمو، مع التركيز على الحواجز الهيكلية والتحيزات الضمنية التي تؤثر على مشهد ريادة الأعمال.
شراكة لتمكين رائدات الأعمال
قالت عبير الأميري، مديرة تطوير النظام البيئي في شراع: “في شراع، نسعى لبناء نظام بيئي ريادي مزدهر من خلال كسر الحواجز وتزويد المؤسِسات بالأدوات اللازمة للنجاح. تعاوننا مع مبادرة بيرل يحتفي بمواهب وقوة رائدات الأعمال في مجال التكنولوجيا، مع معالجة التحديات الهيكلية التي تواجههن. واليوم، تمثل النساء 51% من رواد الأعمال الذين ندعمهم، مما يعكس قوتهن وإمكاناتهن. تحقق الشركات الناشئة التي تقودها النساء نتائج قوية، لكنها تحصل على جزء ضئيل فقط من التمويل. ومن خلال وضع الحوكمة في صلب الرحلة منذ اليوم الأول، نؤكد عليها كأساس للشفافية وثقة المستثمر والنجاح المستدام. تفخر شراع بالوقوف مع رائدات الأعمال في بناء مشاريع ترتكز على الثقة والمرونة والتأثير.”
خبراء يقودون الجلسات
تمت إدارة الحدث من قبل فريق مبادرة بيرل، حيث أدار الجلسات الرئيسية خبراء داخليون ومقدمة الجلسة الضيفة ستيفاني ريتشاردز، الشريكة المؤسسة لشركة برايت فيو جلوبال، التي قدمت رؤى من جانب المستثمرين وخبرة في تجاوز عوائق الوصول لرائدات الأعمال.
تحديات التمويل
على الرغم من الأدلة الواضحة على الأداء المتميز، لا تزال رائدات الأعمال ممثلات تمثيلاً ضئيلاً في قنوات الاستثمار الإقليمية. أظهرت الدراسات العالمية أن الشركات الناشئة التي تضم مؤسِسة واحدة على الأقل تحقق عوائد أفضل لكل دولار مستثمر، وأن الشركات التقنية التي تقودها النساء تسجل عائدات استثمار أعلى بنسبة تصل إلى 35% مقارنة بنظرائهن من الرجال. وتشير الأدلة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا إلى نتائج مماثلة، خصوصًا في قطاعات مثل التكنولوجيا الصحية والتعليمية وتكنولوجيا النساء. ومع ذلك، غالبًا ما لا يترجم هذا الأداء إلى وصول أو وضوح في السوق. ففي أبريل 2025 فقط، جمعت الشركات الناشئة التي تقودها نساء حصريًا أقل من 500,000 دولار، في حين استحوذت الفرق التي يقودها رجال على 97% من رأس المال الكلي.
الحوكمة كبنية تحتية للنمو
قال رالف شويري، الرئيس التنفيذي لمبادرة بيرل: “نتحدث كثيرًا عن الاستثمار والظهور، لكن الحوكمة هي البنية التحتية الصامتة التي تجعل النمو ممكنًا. في مبادرة بيرل، نطمح لأن نوفر للشركات في جميع أنحاء المنطقة أُطُر عمل تدعم التوسع والثقة والاستدامة. بالنسبة للمؤسِسات في المراحل المبكرة، تعتبر الحوكمة مصدرًا قويًا للاستقرار. استماعنا لقصص رائدات الأعمال ورؤيتهن في هذا الأسبوع أوضح مدى أهمية دعم هذه الأصوات بأدوات حقيقية، لا مجرد تشجيع.”
تبادل الخبرات
وفر الحدث بيئة تعاونية لرائدات الأعمال في مجال التكنولوجيا لمشاركة تجاربهن المباشرة في جمع التمويل، والتوسع، واتخاذ قرارات الحوكمة التي شكلت مسارات نموهن. كما بحثت الجلسة في كيفية عمل الحوكمة في المراحل المبكرة كعامل محفز للشفافية، والوضوح، والوصول إلى رأس المال، خصوصًا بالنسبة للشركات التي تقودها نساء. وأبرزت المناقشات الحوكمة كأداة استراتيجية، مشددة على أهمية اتفاقيات المؤسسين، ووضوح الأدوار، والضوابط الداخلية في بناء ثقة المستثمرين ومرونة العمليات.
التزام مبادرة بيرل
تعكس جلسة الحوكمة وجاهزية المستثمر للشركات الناشئة التي تقودها النساء في مجال التكنولوجيا التزام مبادرة بيرل الأوسع ببناء أنظمة بيئية أعمال شاملة، حيث تُعتبر الحوكمة أداة استراتيجية للنمو وليست عائقًا.
أهمية الحوكمة للنجاح المستدام
ومع استمرار نضوج منظومة الشركات الناشئة في المنطقة، كانت الرسالة واضحة: الحوكمة ليست رفاهية بعد النمو، بل شرط أساسي للنجاح المستدام. وبالنسبة لرائدات الأعمال، تظل واحدة من الأدوات الاستراتيجية القليلة التي تحت سيطرتهن بالكامل.
و أخيرا وليس آخرا
في الختام، يظهر بوضوح الدور المحوري الذي تلعبه الحوكمة في تمكين رائدات الأعمال وتعزيز نمو شركاتهن الناشئة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. مبادرة بيرل ومركز الشارقة لريادة الأعمال (شراع) يقودان جهودًا حثيثة لتوفير الأدوات والمعرفة اللازمة لرائدات الأعمال، ولكن يبقى التحدي الأكبر هو تغيير الصورة النمطية وتذليل العقبات الهيكلية التي تحد من حصولهن على التمويل الكافي. فهل ستشهد السنوات القادمة تحولًا جذريًا في توزيع رؤوس الأموال الاستثمارية، وهل ستتمكن رائدات الأعمال من تحقيق المساواة والاعتراف الذي يستحقنه؟










