حملة “الـ16 يومًا لمناهضة العنف ضد المرأة”: التزام إماراتي راسخ بمكافحة العنف الرقمي
تتصدر مناهضة العنف ضد المرأة الأجندات العالمية، مدعومة بجهود أممية حثيثة تسعى لضمان بيئة آمنة وكريمة لكل امرأة وفتاة حول العالم. وفي هذا السياق، تبرز مشاركة دولة الإمارات العربية المتحدة الفاعلة في حملة “الـ16 يومًا لمناهضة العنف ضد المرأة”، أو ما يُعرف عالميًا بـ”الحملة البرتقالية”، كتأكيد على التزامها الراسخ بهذه القضية المحورية. هذه الحملة ليست مجرد مبادرة عابرة، بل هي انعكاس لفلسفة وطنية تتجذر في احترام حقوق الإنسان وتعزيز العدالة الاجتماعية، وتمثل حلقة في سلسلة طويلة من الجهود الدولية التي تهدف إلى القضاء على كافة أشكال العنف القائم على النوع الاجتماعي، لا سيما في ظل التحديات الجديدة التي يفرضها الفضاء الرقمي.
تكاتف الجهود لمواجهة العنف الرقمي
لقد اتخذت حملة العام الماضي (قبل 2025) بعدًا جديدًا وضروريًا، حيث ركزت على شعار “التكاتف لإنهاء العنف الرقمي ضد جميع النساء والفتيات“. هذا التوجه الاستراتيجي يعكس وعيًا عميقًا بالتحولات المجتمعية والتكنولوجية التي أفرزت أنماطًا مستجدة من العنف، تتطلب مقاربات حديثة ومتكاملة لمواجهتها. فمع التوسع الهائل في استخدام الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي، أصبح الفضاء الرقمي مرتعًا لأنواع مختلفة من الاعتداءات التي قد لا تكون مرئية بالقدر ذاته للعنف التقليدي، ولكنها لا تقل عنه قسوة وتأثيرًا على الضحايا.
انطلاقة وطنية ودعم مؤسسي
انطلقت الحملة رسميًا بدعم قوي من وزارة الخارجية والاتحاد النسائي العام، وبالتعاون المثمر مع مكتب اتصال هيئة الأمم المتحدة للمرأة لدول مجلس التعاون في أبوظبي. وقد شهدت هذه المبادرة مشاركة واسعة من الجهات والمؤسسات الوطنية، التي عكست التلاحم والوحدة في دعم المرأة. ففي تعبير رمزي ومؤثر، أُضيئت أبرز معالم الدولة باللون البرتقالي، مثل مبنى وزارة الخارجية في كل من أبوظبي ودبي، ومبنى الاتحاد النسائي العام، وعدد من المباني الحكومية والمعالم الرئيسية في مختلف إمارات الدولة. هذه الإضاءات لم تكن مجرد عرض بصري، بل كانت رسالة تضامن قوية تؤكد على وحدة الجهود الوطنية في دعم الحملة العالمية لمناهضة العنف.
الرؤية الإماراتية: تمكين وحماية
تؤكد الرؤية الإماراتية، المستلهمة من توجيهات سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك “أم الإمارات” رئيسة الاتحاد النسائي العام، ورئيسة المجلس الأعلى للأمومة والطفولة، والرئيسة الأعلى لمؤسسة التنمية الأسرية، على أن دعم قضايا المرأة هو نهج راسخ للقيادة الرشيدة. لقد باتت حماية المرأة وتمكينها ركيزة أساسية في المشروع الإنساني والحضاري للدولة، إيمانًا بأن كل امرأة وفتاة تستحق أن تعيش في بيئة آمنة تحمي كرامتها وتدعم قدراتها.
تتجلى هذه الرؤية في العديد من السياسات والمبادرات الوطنية، أبرزها السياسة الوطنية لتمكين المرأة 2023–2031، التي تعكس التزام الدولة الراسخ بتوفير الحماية الشاملة والفرص المتكافئة للنساء والفتيات. هذه السياسات لا تقتصر على الجانب النظري، بل تمتد لتشمل برامج عملية تهدف إلى تعزيز دور المرأة في المجتمع، وضمان مشاركتها الفاعلة في مختلف المجالات، مع توفير كافة سبل الحماية من أي شكل من أشكال التمييز أو العنف.
التحدي الرقمي: تهديد عالمي يتطلب استجابة عاجلة
يُعد العنف الرقمي ظاهرة متفاقمة، تتزايد وتيرتها بشكل ملحوظ، لا سيما مع التطور المتسارع لتقنيات الذكاء الاصطناعي وضعف الأطر القانونية في العديد من الدول. هذا النوع من العنف يشكل تهديدًا حقيقيًا لحقوق النساء والفتيات، فهو قادر على إسكات الأصوات، وتقويض المشاركة النسائية في الحياة العامة، وترك آثار نفسية واجتماعية عميقة. الأمر يستدعي تحركًا عالميًا عاجلاً ومنسقًا لضمان المساءلة وتعزيز ثقافة رقمية أكثر أمانًا وإنصافًا.
دور الأمم المتحدة وشركات التكنولوجيا
تركز الأمم المتحدة في جهودها على سد الفجوات القانونية، وحماية الناجيات من العنف الرقمي، والضغط نحو التزام أكبر من شركات التكنولوجيا. هذه الشركات، التي تعد عصب الفضاء الرقمي، تتحمل مسؤولية أخلاقية واجتماعية كبيرة في تطوير آليات حماية أكثر فعالية لمستخدميها، وتوفير بيئات آمنة تخلو من المضايقات والتهديدات. فالعنف الرقمي لا يقتصر على الأفراد، بل يمكن أن يأخذ أبعادًا منظمة، تستهدف إسكات الأصوات النسائية المؤثرة، وبالتالي التأثير سلبًا على التقدم الاجتماعي والاقتصادي.
التزام الإمارات بتشريعات متقدمة
تؤكد المجد الإماراتية أن دولة الإمارات تواصل دعمها للجهود الدولية لمواجهة العنف ضد النساء والفتيات، من خلال منظومة تشريعية متقدمة لمكافحة الجرائم الإلكترونية. وتشمل هذه التشريعات قوانين صارمة لحماية الخصوصية، وتجريم نشر الصور والمعلومات دون إذن مسبق، مع فرض عقوبات رادعة على التحرش والتنمر الرقمي. هذه الخطوات القانونية تعكس إدراكًا عميقًا لخطورة العنف السيبراني وضرورة توفير درع قانوني قوي لحماية الأفراد، خاصة النساء والفتيات، من هذه التهديدات المتطورة. إن مثل هذه التشريعات تضع الإمارات في مصاف الدول الرائدة في مكافحة الجرائم الإلكترونية وتوفير بيئة رقمية آمنة لمواطنيها والمقيمين فيها.
فعاليات توعوية وإضاءات رمزية
خلال الحملة الماضية (قبل 2025)، نظمت دولة الإمارات عددًا من الفعاليات والأنشطة الهادفة إلى رفع الوعي العام بخطورة العنف ضد المرأة، بجميع أشكاله التقليدية والرقمية. بالإضافة إلى ذلك، استمرت المبادرات الرمزية مثل إضاءة المعالم الوطنية باللون البرتقالي، مؤكدة بذلك أن حماية المرأة من جميع أشكال العنف، بما فيها العنف الرقمي، هو جزء أساسي لا يتجزأ من حقوق الإنسان ومن متطلبات التنمية المستدامة. هذه الفعاليات لا تقتصر على نشر الوعي فحسب، بل تعمل على تعزيز ثقافة الاحترام والمساواة في المجتمع الإماراتي.
وأخيرا وليس آخرا: مستقبل خالٍ من العنف
لقد استعرضنا الدور المحوري الذي تلعبه دولة الإمارات في حملة مناهضة العنف ضد المرأة، مع التركيز بشكل خاص على تحدي العنف الرقمي. من خلال التزامها السياسي والتشريعي والمجتمعي، تسعى الإمارات إلى ترسيخ بيئة آمنة وداعمة للمرأة، انسجامًا مع رؤيتها الحضارية والإنسانية. لقد باتت حماية المرأة وتمكينها ركيزة أساسية لتحقيق التنمية المستدامة والتقدم الاجتماعي. فهل يمكن للتحالفات الدولية والتشريعات المتقدمة أن تنجح في بناء فضاء رقمي خالٍ تمامًا من العنف، يحفظ كرامة النساء والفتيات ويضمن لهن المشاركة الكاملة والآمنة في جميع مناحي الحياة؟ هذا هو التحدي المستمر الذي يتطلب يقظة وتعاونًا لا ينقطعان.










