أدنوك تعزز مكانة الإمارات في صناعة الكيماويات منخفضة الكربون باستثمارات ضخمة
تواصل شركة أدنوك الإماراتية مسيرتها الطموحة لتوسيع نطاق أعمالها في قطاع الكيماويات، وذلك في إطار استراتيجية شاملة تهدف إلى ترسيخ مكانتها كمنصة عالمية رائدة. هذه الخطوة تأتي استجابة للطلب المتزايد على البتروكيماويات والهيدروجين منخفض الكربون، وتماشياً مع الجهود الدولية للحد من الانبعاثات الضارة.
في هذا السياق، أعلنت “تعزيز”، المشروع المشترك بين أدنوك والقابضة (ADQ)، عن ترسية مجموعة من العقود الهامة. وتشمل هذه العقود إنشاء ميناء متخصص في الكيماويات، والذي سيعزز من قدرة الإمارات على تصدير الميثانول والأمونيا منخفضي الكربون، بالإضافة إلى المواد الكيميائية الصناعية الجديدة التي يتم إنتاجها لأول مرة في الدولة.
تفاصيل العقود الجديدة لتعزيز إنتاج الكيماويات
تبلغ القيمة الإجمالية للعقود 7.34 مليار درهم إماراتي (ما يزيد على ملياري دولار أمريكي). وتهدف هذه العقود إلى تنفيذ أعمال الهندسة والمشتريات والتشييد لمجموعة من مشروعات البنية التحتية الحيوية. هذه المشروعات تدعم منظومة “تعزيز” المتكاملة، والتي تركز على إنتاج الكيماويات والوقود الانتقالي في مدينة الرويس الصناعية بمنطقة الظفرة في إمارة أبوظبي.
ومن المتوقع أن يعاد توجيه جزء كبير من قيمة هذه العقود نحو الاقتصاد المحلي، وذلك من خلال برنامج أدنوك لتعزيز المحتوى الوطني. هذه الخطوة ستساهم في دعم النمو الاقتصادي وتنويعه في منطقة الظفرة.
دور المشروعات في دعم سلسلة الإمداد المحلية
ستعمل هذه المشروعات على تسريع جهود “تعزيز” في إنشاء سلسلة إمداد محلية متكاملة للكيماويات منخفضة الكربون في دولة الإمارات. كما أنها تدعم استراتيجية أدنوك الطموحة للتوسع والنمو في قطاع الكيماويات، والتي تهدف إلى أن تصبح واحدة من أكبر 5 شركات عالمية في هذا المجال.
تصريحات القيادات حول أهمية العقود الجديدة
أكد مشعل سعود الكندي، الرئيس التنفيذي لشركة “تعزيز”، أن ترسية هذه العقود تمثل خطوة هامة نحو تحقيق هدف “تعزيز” في تطوير منظومة متكاملة وعالمية المستوى للكيماويات. وأشار إلى أن هذه المنظومة ستساهم في الاستفادة من الطلب العالمي المتزايد على المواد الكيماوية منخفضة الكربون والوقود الانتقالي.
وأضاف الكندي أن “تعزيز” تمتلك القدرات التي تمكنها من تنفيذ استراتيجية أدنوك للنمو والتوسع في قطاع الكيماويات، بالإضافة إلى دعم القطاع الصناعي والتنويع الاقتصادي في دولة الإمارات من خلال تطوير سلاسل قيمة محلية مستدامة.
الخطة الزمنية والإنتاج المستهدف لـ “تعزيز”
من المخطط أن تبدأ عمليات الإنتاج في “تعزيز” خلال عام 2027. وتهدف الشركة إلى إنتاج 4.7 مليون طن سنويًا من المواد الكيماوية بحلول عام 2028. وستنتج “تعزيز” مجموعة متنوعة من الكيماويات التي يتم إنتاجها للمرة الأولى في دولة الإمارات، والتي يمكن استخدامها في تصنيع مجموعة واسعة من المنتجات محليًا، بما في ذلك مواد البناء والزراعة والرعاية الصحية. هذا سيقلل الاعتماد على الاستيراد من الخارج ويعزز المحتوى الوطني.
المرحلة الأولى من “تعزيز” وترسيخ الصناعات المحلية
تركز المرحلة الأولى من “تعزيز” على إنتاج ست مواد كيماوية رئيسية محليًا، وهي: المواد الكاوية، وثاني كلوريد الإيثيلين، ومونومر كلوريد الفينيل، والبولي فينيل كلوريد، والأمونيا، والميثانول.
“تعزيز” تعتبر ممكنًا رئيسيًا لاستراتيجية أدنوك للنمو في قطاع الكيماويات، حيث تسعى إلى إنتاج مواد كيماوية جديدة للمرة الأولى في دولة الإمارات، مما يساهم في تقليل الاعتماد على الواردات واستبدالها بمنتجات محلية الصنع. بالإضافة إلى ذلك، ستخلق “تعزيز” فرصًا للشركات المحلية للنمو والتطور.
دور “تعزيز” في دعم جهود أدنوك لخفض الكربون
تعتبر “تعزيز” عنصرًا محوريًا في دعم أعمال أدنوك منخفضة الكربون، وذلك من خلال شراكتها مع فيرتيغلوب لتطوير مشروع يهدف إلى إنتاج مليون طن سنويًا من الأمونيا منخفضة الكربون في أبوظبي.
تفاصيل العقود المبرمة ومساهمتها في تطوير البنية التحتية
تم إرساء عقد أعمال الهندسة والمشتريات والتشييد لميناء الكيماويات على مجموعة إن إم دي سي (المعروفة سابقًا باسم شركة الجرافات البحرية الوطنية). سيسهل هذا الميناء، عند اكتماله، تصدير المواد الكيماوية والوقود الانتقالي، ويضمن الربط التشغيلي بالأسواق الإقليمية والعالمية، ويعزز الوصول إلى الإمدادات المستوردة.
كما تم إرساء عقد تنفيذ الأعمال الهندسية والمشتريات والتشييد لمحطة الكيماويات، والذي يشمل مستودعات تخزين، وخطوط أنابيب من الرصيف إلى الصهاريج، وشبكة أنابيب داخلية، ومستودع تخزين المنتجات السائلة، على روتاري الهندسية- أبوظبي، بالشراكة مع أدفاريو، الشركة الرائدة عالميًا في مجال تخزين الطاقة والمواد الكيماوية والخدمات اللوجستية.
المزيد من العقود لدعم البنية التحتية لـ “تعزيز”
تم أيضًا إرساء عقد أعمال الهندسة والمشتريات والتشييد للبنية التحتية الأساسية لموقع “تعزيز” الذي تبلغ مساحته 17 كيلومترًا مربعًا على شركة الجيمي للمقاولات، بما في ذلك الطرق الداخلية وسياج الأمن والمباني.
وسيتبع ذلك عقد آخر لأعمال الهندسة والمشتريات والتشييد، والذي سيشمل تطوير مرافق خدمات عامة مركزية تشمل محطة لنقل الطاقة الكهربائية والبخار ومياه التبريد والمياه.
أهمية الميناء والمحطة المخصصة للكيماويات
سيتيح الميناء والمحطة المخصصة للكيماويات تصدير منتجات منشأة إنتاج الأمونيا منخفضة الكربون بطاقة مليون طن سنويًا، ومصنع الميثانول العالمي المستوى الذي تعمل “تعزيز” على تشييده في مدينة الرويس، فضلًا عن استيراد المواد الرئيسة.
ستضمن البنية التحتية الأساسية سهولة الربط والنقل الفعال للبضائع، وتوفر الطاقة الكهربائية التي تحتاج إليها مناطق الصناعات التحويلية والمناطق الصناعية المخطط إنشاؤها في الموقع.
و أخيرا وليس آخرا , تعد هذه الخطوات الطموحة التي تتخذها أدنوك و”تعزيز” علامة فارقة في مسيرة دولة الإمارات نحو تعزيز مكانتها كمركز عالمي لإنتاج الكيماويات منخفضة الكربون، فهل ستنجح هذه الجهود في تحقيق الاكتفاء الذاتي من المواد الكيماوية وتقليل الاعتماد على الاستيراد، وهل ستتمكن الإمارات من تحقيق الريادة في هذا المجال الحيوي؟










