اعتماد رئيس بطولة كأس الإمارات العالمي لسباقات الصقور: رؤية إماراتية تعانق الآفاق العالمية
لطالما كانت دولة الإمارات العربية المتحدة منارةً لحفظ التراث وتطويره، ورياضة الصقور، ببعدها التاريخي والثقافي العميق، تتصدر هذا الاهتمام. فمنذ عقود، لم تقتصر جهود القيادة الرشيدة على صون هذه الرياضة الأصيلة ضمن حدود الوطن، بل امتدت لتشمل نشرها وترسيخ مكانتها على الساحة الدولية. وفي خطوة تعكس هذا الالتزام المتجدد والرؤية الثاقبة، شهدت الساحة الرياضية مؤخراً إعلاناً مهماً يجسد نقلة نوعية في مسيرة رياضة الصقور العالمية، مؤكداً الدور الريادي للإمارات في هذا المضمار.
الشيخ أحمد بن محمد يعتمد قيادة البطولة العالمية
في تأكيد على الدور المحوري الذي تلعبه الإمارات في تعزيز الرياضات التراثية، اعتمد سموّ الشيخ أحمد بن محمد بن راشد آل مكتوم، النائب الثاني لحاكم دبي، رئيس الاتحاد الدولي لرياضات وسباقات الصقور ورئيس اتحاد الإمارات للصقور، تسمية الشيخ زايد بن حمد بن حمدان آل نهيان، نائب رئيس الاتحاد الدولي ونائب رئيس اتحاد الإمارات للصقور، رئيساً لـ بطولة كأس الإمارات العالمي لسباقات الصقور. هذا القرار الاستراتيجي لم يقتصر على تعيين رئيس للبطولة فحسب، بل شمل أيضاً اعتماد تشكيل اللجنة العليا لها برئاسة سعادة راشد بن مرخان، الأمين العام للاتحادين الدولي والإماراتي.
تكريم التراث برؤية مستقبلية
لقد أعرب سموّ الشيخ أحمد بن محمد عن أمنياته الصادقة لرئيس البطولة ورئيس لجنتها العليا بالتوفيق في تقديم نسخة استثنائية لهذا الحدث العالمي الذي ينطلق لأول مرة. وتكمن أهمية هذه الخطوة في كونها تجسد الرؤية الإماراتية في الحفاظ على الرياضات التراثية، التي تنبع من عمق ارتباطها بالثقافة الغنية للمنطقة وتراثها العريق. هذا الحرص على منح التراث ما يستحقه من تقدير وحفاوة على الصعيد العالمي يؤكد مكانة الإمارات كحاضنة ومطوِّرة لهذه الرياضات الأصيلة.
توجيهات عليا لإطلاق بطولة عالمية
جاءت هذه البطولة العالمية تنفيذاً لتوجيهات سموّ الشيخ منصور بن زايد آل نهيان، نائب رئيس الدولة، نائب رئيس مجلس الوزراء، رئيس ديوان الرئاسة. وتُقام تحت رعاية سموّ الشيخ أحمد بن محمد بن راشد آل مكتوم، مع خطة طموحة لتنظيمها سنوياً حول العالم، بدءاً من موسم 2025 – 2026. هذا التوسع الجغرافي يعكس الرغبة في نشر رياضة الصقور وتعميق حضورها العالمي، مما يساهم في إبراز الجوانب الحضارية والثقافية المرتبطة بها.
هيكلية تنظيمية متكاملة لضمان النجاح
تضطلع اللجنة العليا لـ بطولة كأس الإمارات العالمي لسباقات الصقور بمهام إشرافية وتنسيقية واسعة النطاق، تشمل كافة جوانب تنظيم وإدارة البطولة. تتولى اللجنة وضع الرؤية والأهداف العامة واعتماد الخطة التنفيذية الشاملة، فضلاً عن الإشراف على تشكيل اللجان الفرعية والفرق التنفيذية. كما يُعهد إليها اعتماد اللوائح التنظيمية والإدارية والمالية واللوجستية، لضمان سير العمل بكفاءة عالية. وتنبثق من اللجنة العليا أربع لجان فرعية متخصصة، هي: لجنة الحُكّام، ولجنة الاعتراض، واللجنة الفنية، ولجنة التسجيل والبروتوكول والدعم اللوجيستي، لتقديم الدعم اللازم من النواحي كافة.
الشيخ زايد بن حمد يعرب عن اعتزازه بالمهمة
عبّر الشيخ زايد بن حمد بن حمدان آل نهيان عن بالغ اعتزازه بتسميته رئيساً لـ بطولة كأس الإمارات العالمي لسباقات الصقور. وأكد أن هذه الثقة الكبيرة تضاعف من حجم المسؤولية الملقاة على عاتقه، وتدفعه لتقديم أفضل الجهود لإنجاح حدث يحمل اسم الإمارات ويُقام خارج حدودها. هذه المبادرة غير المسبوقة في تاريخ رياضة الصقور العالمية تحمل دلالات مهمة، فهي تجسد الدعم اللامحدود الذي تحظى به هذه الرياضة من القيادة الرشيدة في دولة الإمارات، وتؤكد الحضور الإماراتي البارز في مختلف المحافل الرياضية الدولية.
إشادة بالجاهزية الكويتية ودور التعاون
أشاد الشيخ زايد بن حمد بن حمدان آل نهيان بالترتيبات المتقدمة والجاهزية العالية التي أظهرتها فرق العمل في دولة الكويت الشقيقة لاستضافة النسخة الأولى من بطولة كأس الإمارات العالمي لسباقات الصقور. كما نوّه بالتنسيق المستمر مع اللجنة العليا للبطولة، مثنياً على روح التعاون والتكامل بين جميع الكوادر المعنية. هذا التعاون البناء يهدف إلى تحقيق الهدف المشترك المتمثل في تنظيم حدث يليق بتاريخ البلدين ومكانتهما العريقة في الرياضات الأصيلة التي ترتبط ارتباطاً وثيقاً بثقافة المنطقة وتراثها الاجتماعي الغني.
راشد بن مرخان يؤكد الالتزام بتقديم الأفضل
من جانبه، تقدّم سعادة راشد بن مرخان بخالص الشكر والتقدير لسموّ الشيخ أحمد بن محمد بن راشد آل مكتوم بمناسبة إصدار قرار تشكيل اللجنة العليا للبطولة. وقد أكد سعادته التزام اللجنة بتقديم الأفضل لإنجاح هذا الحدث المهم، من خلال بذل كافة الجهود اللازمة لتوفير السبل التي تعين على ترسيخ أهداف البطولة ونشر رسالتها على مستوى جميع الدول الأعضاء في الاتحاد الدولي لرياضات وسباقات الصقور. ويهدف هذا التعهد إلى ضمان مستقبل مزدهر ومستدام لهذه الرياضة الأصيلة للأجيال القادمة.
تفاصيل النسخة الأولى في الكويت
تستضيف دولة الكويت الشقيقة النسخة الأولى من بطولة كأس الإمارات العالمي لسباقات الصقور خلال الفترة من 4 إلى 7 ديسمبر، وتشمل سبعة أشواط مخصصة للفئة العمرية “فرخ”. تتضمن هذه الأشواط أربعة رئيسية، بالإضافة إلى شوط مخصص للحر، وآخر للشاهين من إنتاج المزارع. ويُختتم الحدث بالشوط الختامي (الكأس) الذي يشهد تأهل خمسة صقور من كل فئة من الأشواط الرئيسية، وهي: بيور جير، جير شاهين، قرموشة، وجير تبع. يبلغ إجمالي جوائز البطولة نصف مليون درهم، تُقدَّم للفائزين في مختلف الفئات، مما يعكس الأهمية المادية والمعنوية لهذا الحدث.
أهداف البطولة: رفعة الصقارة عالمياً
تهدف بطولة كأس الإمارات العالمي لسباقات الصقور إلى الارتقاء برياضة الصقور ونشرها عالمياً، مؤكدةً مكانة دولة الإمارات كوجهة رائدة في هذا المجال. ولا يقتصر الهدف على المنافسة فحسب، بل يمتد ليشمل الحفاظ على التراث وتطويره بأساليب حديثة من خلال بطولات دولية تعزز القيم الرياضية وروح التنافس الشريف. وتسعى البطولة كذلك إلى ضمان استدامة هذه الرياضة للأجيال القادمة، لتصبح جزءاً أصيلاً ومعترفاً به من الأنشطة الرياضية العالمية الكبرى.
وأخيرا وليس آخرا: مستقبل الصقور في عيون الإمارات
إن اعتماد بطولة كأس الإمارات العالمي لسباقات الصقور وتعيين قياداتها ليس مجرد خبر رياضي عابر، بل هو تجسيد لرؤية إماراتية عميقة تهدف إلى صون التراث وتطويره، ودفعه نحو العالمية. إنه يعكس التزاماً لا يتزعزع بالقيم الأصيلة وروح الريادة، مع السعي المستمر لتقديم الأفضل على كافة المستويات. فهل ستصبح هذه البطولة، بفضل الدعم الإماراتي، محفلاً رئيسياً يحتذى به في عالم رياضة الصقور، مسهمة في إبراز البعد الثقافي لهذه الرياضة العريقة لأوسع شريحة من الجمهور العالمي؟ الزمن وحده كفيل بالإجابة عن هذا التساؤل، ولكن المؤشرات الأولية توحي بمسار واعد.









