حقوق المشتري في حالة تأخر تسليم العقار في دبي
تخضع العلاقة بين البائع والمشتري للأحكام والشروط المتفق عليها في اتفاقية البيع والشراء.
تاريخ النشر: 1 سبتمبر 2024، 6:14 صباحًا
سؤال: أعتزم الاستثمار في عقار قيد الإنشاء في دبي، ومن المقرر تسليم الوحدة الخاصة بي في عام 2028 وفقًا لاتفاقية البيع. ما الإجراءات التي يمكنني اتخاذها إذا تأخر المطور في التسليم؟ هل يحق لي الحصول على تعويض، ومتى يمكنني استلامه؟
إجابة: عند إتمام صفقة بيع عقار في دبي، يوقع كل من البائع والمشتري على اتفاقية البيع والشراء، والتي تتضمن بنودًا تفصيلية تغطي جوانب متعددة مثل سعر الشراء، وتاريخ التسليم المتوقع، والتعويضات في حالات الإخلال، وشروط القوة القاهرة. العلاقة بين الطرفين تخضع بشكل كامل لهذه الشروط والأحكام المتفق عليها والمحددة في الاتفاقية.
تنفيذ اتفاقية البيع والشراء بحسن نية
يجب تنفيذ اتفاقية البيع والشراء بحسن نية والالتزام بجميع البنود الواردة فيها، وهذا ما أكدته المادة 246 (1) من القانون الاتحادي رقم (5) لسنة 1985 بشأن القانون المدني لدولة الإمارات العربية المتحدة، والتي تنص على أن “يجب تنفيذ العقد وفقًا لما يحتويه من أحكام وبطريقة تتفق مع مقتضيات حسن النية”.
في حال الإخلال بأي بند من بنود اتفاقية البيع والشراء، يحق للطرف المتضرر الحصول على تعويض. يتم تحديد هذا التعويض إما بناءً على ما هو منصوص عليه في الاتفاقية نفسها أو بناءً على قرار يصدر من القاضي في المحكمة المختصة في دبي. وذلك وفقًا للمادة 295 من قانون المعاملات المدنية لدولة الإمارات العربية المتحدة، التي تنص على أن التعويض يكون عادةً مبلغًا نقديًا، ولكن يجوز للقاضي، بناءً على طلب الطرف المتضرر وبالنظر إلى الظروف، أن يأمر بإصلاح الضرر عن طريق إعادة الطرفين إلى وضعهما الأصلي أو من خلال اتخاذ إجراء محدد يتعلق بالعمل الضار كتعويض.
واجبات المطور العقاري
من واجبات المطور تسليم العقار للمشتري بمجرد الحصول على شهادة الإنجاز، شريطة أن يكون المشتري قد أوفى بجميع التزاماته التعاقدية.
يستند هذا إلى المادة 7 (1) من قرار المجلس التنفيذي رقم 6 لسنة 2010 بشأن اللائحة التنفيذية للقانون رقم 13 لسنة 2008 المتعلق بتنظيم السجل العقاري المؤقت في إمارة دبي، والتي تنص على أنه “لا يجوز للمطور الرئيسي أو الفرعي، بعد إتمام بناء العقار والحصول على شهادة إتمامه من الجهات المختصة، الامتناع عن تسليم أي وحدة عقارية أو تسجيلها باسم المشتري في السجل العقاري، شريطة أن يكون المشتري قد نفذ جميع التزاماته التعاقدية، حتى لو كان المشتري مديناً للمطور بأية مستحقات مالية أخرى غير تلك المتعلقة بعقد بيع الوحدة العقارية”.
في حال عدم إنجاز المشروع
في حال عدم إنجاز المشروع وفقًا للنسبة المحددة في المادة 15 من القرار التنفيذي رقم 6 لسنة 2010، يمكن للمطور إعادة المبلغ المدفوع من المشتري، وفقًا للمادة 18 من القرار التنفيذي رقم 6 لسنة 2010، والتي تلزم المطور بإعادة المبالغ التي احتفظ بها وفقًا للمادة (15) في مدة لا تتجاوز سنة واحدة من تاريخ انتهاء العقد أو خلال ستين (60) يومًا من تاريخ بيع الوحدة العقارية، أيهما أقرب.
كما تحدد المادة 22 من القرار التنفيذي رقم 6 لسنة 2020 قائمة بالمخالفات والإهمال الذي قد يرتكبه المطور فيما يتعلق بإنجاز مشروع عقاري على الخريطة في دبي.
تسوية النزاعات ودياً
في حال وجود أي نزاع مع المطور، يمكن للمشتري اللجوء إلى دائرة الأراضي والأملاك في دبي لتسوية الأمر وديًا، وفقًا للمادة 14 من قرار المجلس التنفيذي رقم 6 لسنة 2010، والتي تنص على أنه “في حال نشوء أي نزاع بين المطور والمشتري، يجوز للدائرة أن تبذل جهودًا توفيقية للحفاظ على علاقتهما التعاقدية، وأن تقترح أي حلول تراها مناسبة لتحقيق هذا الهدف. وفي حال توصل المطور والمشتري إلى تسوية ودية، يتم توثيق هذه التسوية في اتفاقية مكتوبة يوقعها المطور والمشتري أو من ينوب عنهما. وعند موافقة الدائرة على هذه الاتفاقية، تصبح ملزمة للطرفين”.
الظروف القاهرة
مع ذلك، قد يكون للمطور الحق في الطعن أمام السلطة المختصة أو المحكمة لإثبات عدم قدرته على الوفاء بالالتزامات المذكورة في اتفاقية البيع والشراء، مثل عدم القدرة على تسليم العقار في الموعد المحدد بسبب قوة قاهرة (أسباب خارجة عن إرادة المطور)، وذلك وفقًا للمادة 21 من قرار المجلس التنفيذي رقم 6 لسنة 2010.
دور مؤسسة التنظيم العقاري
يجوز لمؤسسة التنظيم العقاري في دبي إحالة الأمر إلى الجهات القضائية المختصة إذا لم يقم المطور برد المبالغ المستحقة للمشترين خلال المدة المنصوص عليها في المادة 26 من قرار المجلس التنفيذي رقم 6 لسنة 2010 (60 يومًا)، وفقًا للمادة 27 من قرار المجلس التنفيذي رقم 6 لسنة 2010، والتي تنص على أنه “إذا لم يقم المطور برد المبالغ المستحقة للمشترين خلال المدة المنصوص عليها في المادة 26 من هذا القرار، فيجب على مؤسسة التنظيم العقاري اتخاذ كافة الإجراءات اللازمة لحفظ حقوق المشترين، بما في ذلك إحالة الأمر إلى الجهات القضائية المختصة”.
بناءً على هذه الأحكام القانونية، إذا تأخر المطور في تسليم الشقة كما هو متفق عليه، فيحق لك التوجه إلى دائرة الأراضي والأملاك لتقديم شكوى ضد المطور قبل اللجوء إلى المحكمة. أو يمكنك مباشرة رفع دعوى مدنية ضد المطور أمام محكمة مختصة في دبي، للمطالبة بتعويض عن التأخير في تسليم العقار.
وأخيرا وليس آخرا
في ختام هذا التحليل، يظهر جليًا أن حقوق المشتري في دبي محمية بموجب قوانين ولوائح مفصلة تضمن التنفيذ العادل لاتفاقيات البيع والشراء. سواء من خلال التسوية الودية عبر دائرة الأراضي والأملاك أو اللجوء إلى القضاء، تبقى الخيارات متاحة لحماية استثمارات المشترين. يبقى السؤال: كيف يمكن للمشترين تعزيز وعيهم بهذه الحقوق واستخدامها بفعالية لضمان تحقيق أهدافهم الاستثمارية؟








