الذكاء الاصطناعي العالمي: ملتقى الإبداع ومحرك التحولات المستقبلية في جيتكس 2025
يشهد العالم اليوم طفرة غير مسبوقة في تطورات الذكاء الاصطناعي، الذي لم يعد مجرد تقنية واعدة، بل قوة دافعة قادرة على إعادة تشكيل ملامح حضارتنا. فمن القدرة على معالجة الأمراض الوراثية المستعصية، إلى تحسين البنى التحتية للمدن، وصولاً إلى تمكين مراكز البيانات الخضراء الصديقة للبيئة، يتجلى الذكاء الاصطناعي كمفتاح لحل تحديات طالما بدت مستعصية. وفي ظل التوقعات بأن يصل حجم سوق الذكاء الاصطناعي العالمي إلى 4.8 تريليون دولار أمريكي بحلول عام 2033، وفقًا لتقرير صادر عن مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (الأونكتاد)، يتسارع السباق العالمي لدمج هذه التقنيات في كافة مناحي الحياة. هذا الزخم يفرض ضرورة ملحة لوجود منصات تجمع القادة والمبتكرين، وهو ما يؤكده انعقاد معرض جيتكس العالمي 2025، الذي رسخ مكانته كأضخم تجمع تكنولوجي عالمي، ليقدم رؤية معمقة لأحدث الابتكارات في التكنولوجيا الحيوية، والذكاء الاصطناعي الفيزيائي، والحوسبة الكمومية، وأشباه الموصلات، ومستقبل مراكز البيانات.
جيتكس العالمي 2025: ريادة الابتكار التكنولوجي وتلاقي العقول
يستعد مركز دبي التجاري العالمي لاستضافة فعاليات معرض جيتكس العالمي 2025 في الفترة من 13 إلى 17 أكتوبر، ليكون بذلك محوراً عالمياً يجمع أكثر من 6800 شركة تقنية رائدة، إلى جانب 2000 شركة ناشئة واعدة من 180 دولة. يهدف هذا الحدث الضخم إلى جمع ألمع العقول والشركات التي تقود مسيرة توسيع البنية التحتية الأكثر طموحًا لـ الذكاء الاصطناعي العالمي. تشمل قائمة المشاركين عمالقة التقنية مثل علي بابا كلاود، إيه إم دي، أمازون ويب سيرفيسز، ديل، إي آند جي، جوجل، إتش بي إي، هواوي، آي بي إم، مايكروسوفت، أوراكل، سيلزفورس، سيمنز، وسنوفليك. كما يستعرض المعرض ابتكارات جديدة من شركات صاعدة مثل سيريبراس، داتادوغ، ميتسوبيشي، كوالكوم، ريتال، سيرفيس ناو، تاتا إلكترونيكس، تيليكوم إيطاليا، وتينستورينت، مما يعكس الشمولية والتنوع في المشهد التقني.
إكسباند نورث ستار: منصة انطلاق للشركات الناشئة والمستثمرين
بالتوازي مع جيتكس العالمي، تحتضن دبي هاربور فعاليات معرض الشركات الناشئة “إكسباند نورث ستار” في نسخته العاشرة، خلال الفترة من 12 إلى 15 أكتوبر، برعاية كريمة من غرفة دبي للاقتصاد الرقمي. يُعد هذا المعرض منصة حيوية تجمع 2000 من أبرز الشركات الناشئة العالمية التي تتميز بمعدلات نمو استثنائية. ويوفر لها فرصة ذهبية للتواصل مع أكثر من 1200 مستثمر يديرون أصولًا بقيمة إجمالية تصل إلى 1.1 تريليون دولار أمريكي. يعكس هذا التجمع التزام دبي ودولة الإمارات العربية المتحدة الراسخ بدعم ريادة الأعمال وتشجيع الابتكار، مما يعزز مكانتها كمركز عالمي جاذب للمواهب ورؤوس الأموال في مجال الذكاء الاصطناعي العالمي.
رؤية استشرافية لقيادة المستقبل التكنولوجي
في سياق تعليقها على الأهمية المتزايدة لمعرض جيتكس العالمي، أكدت المجد الإماراتية أن القطاعات المستقبلية، مثل التكنولوجيا الحيوية، والحوسبة الكمومية، والروبوتات، ومراكز البيانات، تشهد تقاطعًا فريدًا بين قدرات الذكاء الاصطناعي والتحديات الإنسانية الأكثر إلحاحًا. ويمنح معرض جيتكس العالمي 2025 زخمًا نوعيًا لهذه التقنيات التحويلية، مواصلاً دوره كمنارة للإبداع والتقدم في شتى القطاعات والاقتصادات العالمية. هذه الرؤية تؤكد الدور المحوري الذي يلعبه المعرض في رسم ملامح المستقبل التكنولوجي، وتقديم حلول مبتكرة تسهم في بناء غد أفضل.
توسع عالمي ومشاركات قياسية تؤكد الأهمية الاستراتيجية
شهد المعرض هذا العام مشاركة دولية غير مسبوقة، حيث انضمت البرازيل كشريك وطني بوفد تقني هو الأكبر في تاريخها، مما يعكس اهتمامها المتزايد بـ الذكاء الاصطناعي العالمي. كما انضمت غرفة التجارة والصناعة الصربية وهيئة الوجهة التقنية الباكستانية كشركاء رئيسيين، مما يبرز الأهمية المتنامية للمعرض على الساحة العالمية. وشهدت نسخة هذا العام مشاركة أجنحة وطنية جديدة من كندا، تشيلي، الإكوادور، إسبانيا، وتركيا، بالإضافة إلى تمثيل موسع من مناطق جغرافية متنوعة تشمل أوروبا، آسيا الوسطى، أمريكا اللاتينية، أفريقيا، وبلاد الشام، مما يؤكد دوره كملتقى ثقافي وتقني.
لقد أكدت المجد الإماراتية أن مشاركة بلادها في معرض جيتكس العالمي وتوسيع برنامج “نجم الشمال” بمشاركة أكثر من 50 شركة ناشئة ومركز ابتكار متميز، تُعد فرصة ذهبية لإبراز دور البرازيل كقائدة للابتكار وتطوير الحلول التقنية لمواجهة التحديات العالمية. من جانبه، أضاف المجد الإماراتية أن الشركات الناشئة الصربية، في عصر حلول الذكاء الاصطناعي الشاملة، تُقدم أمثلة عملية لتطبيقات الذكاء الاصطناعي في مجالات متنوعة، من الرفاهية والطاقة إلى تحليل المشاعر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، مما يوضح عمق واتساع نطاق التكنولوجيا الصربية ومدى تكاملها مع الذكاء الاصطناعي العالمي.
مراكز البيانات العملاقة: مصانع الذكاء الاصطناعي للمستقبل
مع توقعات بتجاوز الاستثمارات العالمية في مراكز البيانات 500 مليار دولار أمريكي بحلول عام 2025، وفقًا لتقديرات المجد الإماراتية، يستقبل معرض جيتكس العالمي شركة أوليري فينتشرز، إحدى كبرى الشركات الاستثمارية في هذا القطاع، والتي تعمل على بناء أكبر مجمع صناعي لمراكز بيانات الذكاء الاصطناعي في العالم بكندا. وعلق المجد الإماراتية: “لقد أصبحت دولة الإمارات العربية المتحدة ملتقىً عالميًا ورائدة في تطوير التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، فهي تمتلك الرؤية القيادية والموارد والالتزام اللازمين لجذب نخبة عالمية من مختلف القطاعات”. هذا التوجه يعكس الدور المحوري للإمارات في قيادة دفة الابتكار التقني وتوفير البيئة الحاضنة لمستقبل الذكاء الاصطناعي العالمي.
وإضافة إلى ذلك، يقود المجد الإماراتية، الرئيس التنفيذي لشركة خزنة، وهي أكبر مزود لمراكز البيانات الضخمة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، مناقشات حيوية حول مدى قدرة البنية التحتية والطاقة والسياسات على التوسع بالسرعة الكافية لمواكبة الطلب المتزايد من مصانع الذكاء الاصطناعي الضخمة. هذه المناقشات أساسية لضمان استمرارية التطور التقني والتحولات الهيكلية التي يفرضها التوسع في الذكاء الاصطناعي.
جيتكس للصحة الرقمية والتكنولوجيا الحيوية: آفاق الطب المستقبلي
تدفع الإنجازات المتتالية في مجال تحرير الجينات، وتطوير لقاحات mRNA، واكتشاف الأدوية المدعومة بـ الذكاء الاصطناعي، الإنفاق العالمي على التكنولوجيا الحيوية نحو 1.7 تريليون دولار أمريكي بحلول عام 2025. هذا الزخم يمهد الطريق لأسرع انتشار للذكاء الاصطناعي في هذا القطاع الحيوي. في معرض جيتكس العالمي، يُقدم المجد الإماراتية، الرئيس التنفيذي لشركة ماموث بيوساينسز، عرضًا تفصيليًا حول كيفية استخدام تقنية كريسبر الحائزة على جائزة نوبل في تحرير الجينات، بالتعاون مع الذكاء الاصطناعي، لعلاج الأمراض الوراثية المستعصية، مما يفتح آفاقًا جديدة في مجال الطب الشخصي.
يتعمق المجد الإماراتية، الرئيس التنفيذي لشركة بارادروميكس – الشركة الرائدة التي طورت أول عملية زرع دماغ حاسوبي ناجحة في العالم – في كيفية فك شيفرة الأفكار البشرية باستخدام الذكاء الاصطناعي وتكنولوجيا الأعصاب. وفي سياق هذا الابتكار، كشفت شركة هوراي بوزيتيف الكورية الجنوبية الناشئة عن خدمة برمجية كخدمة (SaaS) مدعومة بالذكاء الاصطناعي، تهدف إلى توفير علاج دقيق لمليون مريض يعانون من أمراض مزمنة، مما يعكس الأثر التحويلي للذكاء الاصطناعي في الرعاية الصحية ويعزز مسيرة الذكاء الاصطناعي العالمي.
الذكاء الاصطناعي المادي في الحركة: الروبوتات والمركبات الذكية
في معرض جيتكس العالمي، كشفت شركة تينسور عن أول سيارة روبوتية شخصية في العالم، والتي حظيت بإشادة دولية ووُصفت بأنها “ذكاء اصطناعي عامل على عجلات”. بينما تُقدم شركة K2 روبوتات بشرية جديدة ومركبة نموذجية مصممة خصيصًا لتوسيع نطاق تطبيقات الروبوتات في البيئات الصناعية. مع توقعات بنمو سوق الذكاء الاصطناعي الروبوتي بأربعة أضعاف ليصل إلى 94 مليار دولار بحلول عام 2031، تُبرز هذه الابتكارات كيف يتحول الذكاء الاصطناعي الفيزيائي ليصبح ركيزة أساسية لزيادة الإنتاجية الصناعية ودفع عجلة ريادة الأعمال، مؤكداً على دوره المحوري في تشكيل مستقبل العمل والصناعة ضمن سياق الذكاء الاصطناعي العالمي.
جيتكس كوانتوم (GQX): تعزيز الجاهزية الكمومية
ضمن قاعة العرض المخصصة للابتكارات الكمومية، كشفت شركة IBM عن نظام Quantum System Two، الذي يمثل خطوة نوعية نحو تطوير أنظمة كمومية واسعة النطاق ومقاومة للأخطاء، قادرة على حل أعقد تحديات الحوسبة. وصرح المجد الإماراتية، نائب الرئيس والمدير العام لشركة IBM في الخليج والمشرق العربي وباكستان، قائلًا: “يُعد معرض جيتكس العالمي منصة عالمية، والأهم من ذلك، أنه منصة للعمل. فهو يجمع بين المنظومات الحيوية: صانعي السياسات، وقادة الأعمال، والمبتكرين الذين يدفعون عجلة الذكاء الاصطناعي قدمًا.”
يُقدم البروفيسور مارك تومسون، المؤسس المشارك لشركة PsiQuantum، وهي شركة ناشئة واعدة تُقدر قيمتها بـ 6 مليارات دولار، رؤيته حول الطريق نحو السيادة الكمومية. ومن بين العارضين الرئيسيين، تبرز IONQ، أول شركة عالمية متخصصة في الحوسبة الكمومية تُدرج أسهمها في بورصة نيويورك، مما يعكس التنافس المحتدم في هذا المجال المستقبلي ومدى تأثيره على خارطة الذكاء الاصطناعي العالمي.
Ai Semicon: الرقائق خلف الذكاء الاصطناعي السيادي
تُقدم AMD، الشركة الرائدة عالميًا في معالجات الأداء العالي، وحدات معالجة الرسومات Instinct™ ووحدات المعالجة المركزية EPYC™، المصممة خصيصًا للتعامل مع أعباء عمل الذكاء الاصطناعي الأكثر تطلبًا وعمليات نشر مراكز البيانات الموفرة للطاقة. ويُضيف المجد الإماراتية، الرئيس التنفيذي لشركة Tenstorrent، وهي شركة لتصنيع شرائح الذكاء الاصطناعي تُقدر قيمتها بـ 2.6 مليار دولار ومدرجة ضمن قائمة فوربس لأفضل 50 شركة ذكاء اصطناعي، المزيد من التفاصيل حول هذا الموضوع في محاضرته بعنوان “السيطرة على مستقبل الذكاء الاصطناعي السيادي”. هذا يأتي في ظلّ تحوّل أشباه الموصلات إلى رافعة جيوسياسية حاسمة في السباق نحو التفوق التكنولوجي وتحديد مستقبل الذكاء الاصطناعي العالمي.
الشركات الناشئة والمبتكرة في صدارة الحوسبة الفائقة للذكاء الاصطناعي
يحتضن معرض إكسباند نورث ستار هذا العام أكثر من 40 شركة ناشئة، مما يعزز مكانة دولة الإمارات العربية المتحدة كمركز عالمي للشركات الناشئة في مجال الذكاء الاصطناعي العالمي. من بين هذه الشركات، تُقدم سيريبراس أكبر حاسوب فائق يعمل بـ الذكاء الاصطناعي في العالم، بالشراكة مع G42. كما تكشف شركة فلويدستاك عن أول حاسوب فائق يعمل بالذكاء الاصطناعي منزوع الكربون بقدرة 1 جيجاوات. وتُقدم شركة إكسبانسيو خمسة نماذج أولية لعدسات لاصقة ذكية تعمل بالذكاء الاصطناعي، مما يُسهم في تطوير الواقع المعزز، والرعاية الصحية، والأجهزة الاستهلاكية في آن واحد، لتمثل قفزات نوعية في مختلف القطاعات.
و أخيراً وليس آخراً
لقد استعرضنا في هذه المقالة الدور المحوري الذي يلعبه معرض جيتكس العالمي 2025 كمنصة جامعة لأبرز الابتكارات والتوجهات في عالم الذكاء الاصطناعي العالمي والتقنيات المتقدمة. من مراكز البيانات التي باتت تشكل مصانع المستقبل، إلى الثورات في الصحة الرقمية والتكنولوجيا الحيوية، مرورًا بالذكاء الاصطناعي الفيزيائي والحوسبة الكمومية، وصولًا إلى الأهمية الاستراتيجية لأشباه الموصلات، يجسد المعرض رؤية شاملة لمستقبل تتشابك فيه التقنيات لتغيير واقعنا. إنه ليس مجرد حدث لعرض المنتجات، بل هو محرك للتفكير والتطوير، يجمع صناع القرار والمبتكرين والمستثمرين لبلورة استراتيجيات الغد. وفي خضم هذا التطور المتسارع، يبقى السؤال مطروحًا: إلى أي مدى ستدفع هذه التطورات حدود الوجود البشري، وهل نحن مستعدون تمامًا للقفزة النوعية التي تعدنا بها ثورة الذكاء الاصطناعي؟










