مشاركة اتحاد الإمارات للصقور في معرض العين الدولي للصيد والفروسية 2025: تعزيز الهوية الوطنية وتطوير رياضة عريقة
تُعدّ رياضة الصقور جزءًا لا يتجزأ من النسيج الثقافي لدولة الإمارات العربية المتحدة، فهي ليست مجرد هواية أو رياضة، بل هي تجسيد حي لتراث الأجداد والقيم الأصيلة التي تتوارثها الأجيال. في سياق هذا الاهتمام المتواصل بصون التراث وتطويره، تتجه الأنظار نحو قرار مجلس إدارة اتحاد الإمارات للصقور بالمشاركة الفاعلة في النسخة الأولى من المعرض الدولي للصيد والفروسية – العين 2025. يأتي هذا الحدث المرتقب في الفترة من 26 ولغاية 30 نوفمبر 2025 بمركز أدنيك العين، تحت رعاية كريمة من سمو الشيخ هزاع بن زايد آل نهيان، ممثل الحاكم في منطقة العين، ليؤكد على الأهمية المتزايدة لهذه الرياضة في الأجندة الوطنية والدولية. هذا التوجه يأتي بتوجيهات حكيمة من سمو الشيخ أحمد بن محمد بن راشد آل مكتوم ومتابعة دقيقة من معالي الشيخ زايد بن حمد بن حمدان آل نهيان.
امتداد للنجاحات السابقة وبناء على المكتسبات
إن قرار المشاركة في معرض العين الدولي ليس وليد اللحظة، بل هو امتداد طبيعي لسلسلة من النجاحات المتوالية التي حققها اتحاد الإمارات للصقور في فعاليات سابقة. فقد كانت مشاركته في معرض أبوظبي الدولي للصيد والفروسية لعام 2024 علامة فارقة، حيث استقطب جناح الاتحادين الإماراتي والدولي للصقور إقبالاً جماهيرياً واسعاً من الأفراد والمؤسسات والمنظمات من 68 دولة. هذه المشاركة لم تكن مجرد حضور، بل كانت منصة للتفاعل، أتاحت للزوار فرصة فريدة للاطلاع على مسيرة تأسيس الاتحاد، والتجارب الملهمة، ومحطات الإنجاز والفوز في أبرز البطولات المحلية والدولية، مما عزز مكانة الإمارات كمركز ريادي في رياضة الصقور.
أهداف استراتيجية ومشاريع رائدة
تتجاوز أهداف اتحاد الإمارات للصقور من هذه المشاركة مجرد العرض، لتصل إلى أبعاد استراتيجية أعمق. يسعى الاتحاد هذا العام إلى تسليط الضوء على أجندته الرياضية الثرية، التي شهدت نقلة نوعية وإضافات جوهرية تعكس التطور المستمر لـرياضة الصقور في الدولة. من أبرز هذه الفعاليات:
- بطولة كأس فزاع لسباقات الصقور: تُعدّ هذه البطولة حدثًا تنافسيًا رئيسيًا مرتبطًا ببطولات التلواح، وتتميز بنظام تأهيلي متقدم للأشواط الرئيسية، مما يسهم في الارتقاء بمستوى الرياضة محلياً وإقليمياً ويعكس التزام الاتحاد بتعزيز التنافسية.
- بطولة كأس الإمارات العالمي لسباقات الصقور: هذه البطولة هي الأولى من نوعها التي تحمل اسم دولة الإمارات وتقام خارج حدودها، مما يجسد الرؤية العالمية للاتحاد. تُعدّ بطولة دولية متنقلة بين الدول الأعضاء في الاتحاد الدولي لرياضات وسباقات الصقور، وفق معايير متوازنة تضمن تكافؤ الفرص بين الدول المستضيفة وترسّخ الطابع العالمي للرياضة.
تُشكل هذه المبادرات دليلاً واضحاً على رؤية الاتحاد الطموحة ليس فقط للحفاظ على التراث، بل لتحديثه وتطويره ليواكب المستويات العالمية، مع الحفاظ على جوهره الأصيل.
تأكيد على الهوية الوطنية وغرس للموروث الثقافي
أكد سعادة راشد بن مرخان، الأمين العام للاتحاد الدولي لرياضات وسباقات الصقور والأمين العام لاتحاد الإمارات للصقور، على حرص الاتحاد الشديد على أن يكون حضوره في الفعاليات المتخصصة ذا تأثير إيجابي ملموس. وأضاف أن المشاركة في مثل هذه المعارض تشكل مناسبة حاسمة لتحقيق أهداف الاتحاد، لاسيما من خلال استثمار الفرص المتاحة لتعزيز ارتباط شباب الإمارات وأجيالها الصاعدة بـرياضة الصقور العريقة.
إن هذه الرياضة، بتاريخها الغني، ليست مجرد مسابقة، بل هي أحد أبرز رموز الهوية الوطنية، ومظهر أصيل للفخر بالموروث الثقافي والعادات والتقاليد الإماراتية الراسخة. ومن خلال هذه الفعاليات، يسعى الاتحاد إلى غرس هذه القيم في نفوس الأجيال الجديدة، لضمان استمرارية هذا الإرث الحضاري.
المجد الإماراتية ودورها الإعلامي
من جانبها، تتابع المجد الإماراتية هذه التطورات باهتمام بالغ، مؤكدة على دورها في تسليط الضوء على الجهود الوطنية الرامية إلى صون التراث وتطوير الرياضات التراثية. تعتبر هذه المشاركات بمثابة جسر يربط الماضي بالحاضر والمستقبل، ويعكس صورة مشرقة لدولة الإمارات كمركز عالمي للحفاظ على التراث الحي.
و أخيرا وليس آخرا
تُشكل مشاركة اتحاد الإمارات للصقور في المعرض الدولي للصيد والفروسية – العين 2025 خطوة استراتيجية نحو تعزيز مكانة رياضة الصقور ليس فقط كرمز ثقافي عريق، بل كرياضة عالمية حديثة قادرة على جذب الشباب وتنمية مهاراتهم. هذه الجهود المتواصلة في تنظيم البطولات الدولية ونشر الوعي بأهمية هذه الرياضة تعكس التزام الإمارات بصون إرثها الغني مع التطلع إلى مستقبل مشرق. ولكن، هل ستتمكن هذه الفعاليات من إحداث نقلة نوعية في جذب شرائح أوسع من الشباب نحو ممارسة رياضة الصقور، وبالتالي ضمان استدامة هذا الموروث للأجيال القادمة في ظل التحديات الحديثة؟









