نمو الأصول المصرفية في الإمارات يعكس قوة القطاع المالي
شهد القطاع المصرفي في دولة الإمارات العربية المتحدة نموًا ملحوظًا، حيث ارتفع إجمالي الأصول المصرفية، بما في ذلك شهادات القبول المصرفية، بنسبة 0.5%، ليتجاوز حاجز الـ 4.4 تريليون درهم في نهاية شهر سبتمبر الماضي. هذا الرقم يمثل زيادة مقارنة بنحو 4.37 تريليون درهم المسجلة في نهاية أغسطس 2024، مما يعكس استمرار النمو والاستقرار في القطاع المالي.
ارتفاع الائتمان المصرفي يعزز النشاط الاقتصادي
أفاد تقرير التطورات النقدية والمصرفية الصادر عن المصرف المركزي لشهر سبتمبر الماضي، والذي نقلته “المجد الإماراتية”، بارتفاع إجمالي الائتمان بنسبة 2.3% ليصل إلى 2.16 تريليون درهم في نهاية سبتمبر، مقارنة بـ 2.11 تريليون درهم في نهاية أغسطس. يعزى هذا الارتفاع إلى زيادة في الائتمان المحلي بنسبة 1.6%، بالإضافة إلى ارتفاع الائتمان الأجنبي بنسبة 6.9%.
يعكس التوسع في الائتمان المحلي الزيادة في الائتمان الممنوح للقطاعات المختلفة، حيث ارتفع الائتمان للقطاع الحكومي بنسبة 0.4%، والقطاع العام (الكيانات المرتبطة بالحكومة) بنسبة 2.7%، والقطاع الخاص بنسبة 1.5%، والمؤسسات المالية غير المصرفية بنسبة 1.8%. هذا التنوع في مصادر الائتمان يعزز النشاط الاقتصادي ويدعم النمو المستدام.
نمو الودائع المصرفية يعكس الثقة في النظام المالي
سجل إجمالي الودائع المصرفية ارتفاعًا بنسبة 0.8% ليصل إلى 2.76 تريليون درهم في نهاية سبتمبر، مقارنة بـ 2.74 تريليون درهم في نهاية أغسطس. ويعزى هذا الارتفاع إلى زيادة ودائع المقيمين بنسبة 0.8%، بالإضافة إلى ارتفاع ودائع غير المقيمين بنسبة 0.5%.
تفاصيل نمو الودائع
يعود نمو ودائع المقيمين إلى الزيادات في ودائع الكيانات المرتبطة بالحكومة بنسبة 4.9%، وودائع القطاع الخاص بنسبة 0.8%، وودائع المؤسسات المالية غير المصرفية بنسبة 20.5%، وهو ما فاق الانخفاض في ودائع القطاع الحكومي بنسبة 3.9%. هذا النمو المتوازن في الودائع يعكس الثقة في النظام المالي الإماراتي.
ارتفاع عرض النقد يعكس السيولة في السوق
أعلن المصرف المركزي الإماراتي عن ارتفاع إجمالي عرض النقد (ن1) بنسبة 0.9% على أساس شهري، ليصل إلى 896.3 مليار درهم في نهاية سبتمبر الماضي، مقارنة بـ 888 مليار درهم في نهاية أغسطس 2024. ويعزى هذا الارتفاع إلى زيادة قدرها ملياري درهم في قيمة النقد المتداول خارج البنوك، وزيادة قدرها 6.3 مليار درهم في الودائع النقدية.
تطورات عرض النقد (ن2) و (ن3)
كما ارتفع إجمالي عرض النقد (ن2) بنسبة 1.7% ليصل إلى نحو 2.25 تريليون درهم في نهاية سبتمبر، مقارنة بنحو 2.21 تريليون درهم في نهاية أغسطس السابق. وبحسب المركزي، تعزى الزيادة في عرض النقد (ن2) إلى الارتفاع في عرض النقد (ن1) ونمو قدره 30 مليار درهم في الودائع شبه النقدية.
وارتفع إجمالي عرض النقد (ن3) بنسبة 0.9% ليصل إلى نحو 2.72 تريليون درهم في نهاية سبتمبر، مقارنة بـ 2.69 تريليون درهم في نهاية أغسطس. ويعزى التوسع في عرض النقد (ن3) إلى النمو في عرض النقد (ن2)، متجاوزًا الانخفاض بمقدار 15.1 مليار درهم في الودائع الحكومية.
نمو أصول المصرف المركزي الأجنبية
أظهرت البيانات الصادرة ارتفاع أصول المصرف المركزي الأجنبية بنحو 0.8% خلال سبتمبر، لتصل إلى 818.48 مليار درهم في نهاية الشهر، مقارنة بـ 812 مليار درهم في نهاية أغسطس السابق.
توزيع الأصول الأجنبية للمركزي
توزعت الأصول الأجنبية للمركزي بواقع 582.68 مليار درهم للأرصدة المصرفية والودائع لدى البنوك في الخارج، و185.14 مليار درهم للأوراق المالية الأجنبية، و50.66 مليار درهم للأصول الأجنبية الأخرى. هذا التنوع في الأصول يعزز الاستقرار المالي للدولة.
الميزانية العمومية للمصرف المركزي
بلغت الميزانية العمومية للمصرف المركزي الإماراتي 854.49 مليار درهم في نهاية سبتمبر الماضي، مقارنة بنحو 847.95 مليار درهم في نهاية أغسطس السابق.
توزيع الميزانية العمومية
توزعت الميزانية العمومية “فئة الخصوم ورأس المال” كما في نهاية سبتمبر بواقع 410.13 مليار درهم للحسابات الجارية وحسابات الودائع، و240.93 مليار درهم للأذونات النقدية وشهادات الإيداع الإسلامية، و146.91 مليار درهم للأوراق النقدية والعملات المعدنية الصادرة، و22.19 للخصوم الأخرى، وبلغ رأس المال والاحتياطيات 34.33 مليار درهم.
أما الميزانية العمومية للمركزي “فئة الأصول” فقد توزعت بواقع 470.15 مليار درهم في النقد والأرصدة المصرفية، و140.2 مليار في الودائع، و211.84 مليار درهم في الاستثمارات، و1.71 مليار درهم في القروض والسلف، و30.59 مليار درهم للأصول الأخرى.
و أخيرا وليس آخرا
في الختام، يعكس النمو المستمر في الأصول المصرفية والائتمان والودائع في دولة الإمارات العربية المتحدة متانة القطاع المالي وقدرته على دعم النمو الاقتصادي المستدام. هذه التطورات الإيجابية تعزز الثقة في النظام المالي الإماراتي وتؤكد مكانته كمركز مالي رائد في المنطقة. فهل سيستمر هذا النمو في ظل التحديات الاقتصادية العالمية؟










