تحدي القراءة العربي: منبر المعرفة لأجيال الإمارات الواعدة
في عالم تتسارع فيه وتيرة التغيرات وتتعدد مصادر المعرفة، يبقى تحدي القراءة العربي منارةً ساطعةً تؤكد على الدور المحوري للقراءة في بناء الأجيال وتشكيل الوعي. إنها ليست مجرد مسابقة، بل هي حركة ثقافية ومعرفية شاملة انطلقت من دولة الإمارات العربية المتحدة لترسخ ثقافة حب الكتاب واللغة العربية في نفوس ملايين الطلاب عبر العالم. يمثل هذا التحدي رؤية استشرافية لمستقبل تزدهر فيه العقول بالمعرفة، وتتسلح الأجيال بأدوات التفكير النقدي والإبداعي، مما يضعهم في صدارة ركب التقدم الحضاري. ومع كل دورة جديدة، يتجدد الأمل في بناء مجتمعات أكثر وعياً وتفاعلاً، حيث تتجسد القراءة كركيزة أساسية للتنمية البشرية الشاملة.
الإمارات تحتفي بأبطال تحدي القراءة العربي في دورته التاسعة
شهدت الدورة التاسعة من تحدي القراءة العربي مشاركةً استثنائية من طلاب دولة الإمارات، حيث أعرب صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، عن فخره الشديد بمشاركة 810 آلاف طالب وطالبة من مختلف مدارس الدولة. وقد تجسدت هذه المشاركة الواسعة في مسيرة التحدي على مستوى الإمارات، والتي توجت الطالبة ريم عادل أحمد الزرعوني من مدرسة الاتحاد الوطنية الخاصة بأبوظبي بلقب بطلة تحدي القراءة العربي على مستوى الدولة.
تتويج بطلة التحدي وكلمات القيادة الملهمة
أقيم حفل التتويج المهيب في مركز دبي التجاري العالمي، بتنظيم من وزارة التربية والتعليم بالتعاون مع مؤسسة مبادرات محمد بن راشد آل مكتوم العالمية، حيث حضر الحفل سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية ورئيس مجلس التعليم والتنمية البشرية والمجتمع. وقد هنأ صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم الطالبة ريم الزرعوني بتفوقها، مشيداً بقراءتها لـ300 كتاب خلال رحلة التحدي، ومؤكداً على سعادته بإقبال الجيل الجديد على القراءة واطمئنانه على مستقبل البلاد في أيديهم.
من جانبه، أكد سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان أن تتويج أبطال القراءة هو احتفال بالثمار التي جنيت من بذور زرعت في الأبناء والبنات، مشدداً على أن تحدي القراءة العربي هو مبادرة خالدة أطلقها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، وتعكس حرص الإمارات على دعم المواهب والمبادرات الثقافية والمعرفية، إيماناً بأن القراءة منبع أساسي لبناء الإنسان وصناعة مستقبل مشرق.
إنجازات تعكس الشغف بالمعرفة
تجاوزت أعداد المشاركين في الدورة التاسعة من تحدي القراءة العربي على المستويين العربي والعالمي 32 مليون طالب وطالبة. هذا الإقبال الهائل يعكس الأثر العميق للمبادرة في غرس حب القراءة. ففي الإمارات وحدها، تنافس أكثر من 810 آلاف طالب وطالبة يمثلون 1380 مدرسة، تحت إشراف أكثر من 2005 مشرفين ومشرفات، مما يؤكد على البيئة التعليمية المحفزة التي توفرها الدولة.
المكرمون في الحفل الختامي
خلال الحفل، كرم سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان الطالبة ريم عادل الزرعوني، إضافة إلى أصحاب المراكز الثلاثة الأولى في التصفيات النهائية وفئة أصحاب الهمم. كما كرمت معالي سارة بنت يوسف الأميري، وزيرة التربية والتعليم، بقية الطلبة العشرة الأوائل على مستوى الدولة. وفازت زهرة حمد إبراهيم بلقب المشرفة المتميزة، فيما حصدت مدرسة عاتكة بنت زيد من الشارقة لقب المدرسة المتميزة. وفي فئة أصحاب الهمم، أحرز الطالب عبدالله أحمد راشد عبدالله الظنحاني المركز الأول، مما يعكس الشمولية التي يتسم بها تحدي القراءة العربي في احتضان كافة القدرات.
رؤية استراتيجية لدعم الأجيال الواعدة
أكدت معالي سارة بنت يوسف الأميري أن تحدي القراءة العربي يجسد رؤية الإمارات والتزامها بتعزيز قيم المعرفة والوعي. وأشارت إلى أن هذا التحدي، الذي انطلق من أرض الإمارات وامتد صداه عالمياً، أصبح علامة مضيئة في خارطة المبادرات المعرفية، حيث كرس القراءة كأسلوب حياة مستدام. وقد شهدت الدورة التاسعة مشاركة غير مسبوقة، مما يؤكد نجاح التحدي في استقطاب الطلبة عاماً بعد عام.
تعد هذه المبادرة جزءاً لا يتجزأ من استراتيجية أوسع نطاقاً لدولة الإمارات تهدف إلى تمكين الأجيال القادمة بالمعرفة والمهارات اللازمة لقيادة المستقبل. وتتشارك مع مبادرات أخرى تركز على الابتكار والعلوم والتكنولوجيا، لتشكل منظومة متكاملة تدعم التعليم المستمر وتنمية القدرات الفكرية.
مسيرة الأبطال نحو اللقب العالمي
تمثل الطالبة ريم عادل الزرعوني دولة الإمارات في المرحلة النهائية من تصفيات تحدي القراءة العربي، حيث تتنافس على اللقب في دبي. يتطلب التحدي قراءة وتلخيص محتوى 50 كتاباً (أو 25 كتاباً لأصحاب الهمم)، واستيعاب أبرز المعلومات فيها. تمر التصفيات بمراحل متعددة تشمل الفصول الدراسية، ثم المدارس والمناطق التعليمية، وصولاً إلى اختيار أبطال التحدي على مستوى كل دولة، وفق معايير دقيقة تضمن التقييم الشامل.
بصمات إماراتية راسخة في تاريخ التحدي
لطالما تميز الحضور الإماراتي في دورات تحدي القراءة العربي بالمشاركة المكثفة والإنجازات البارزة. فقد فازت الطالبة آمنة محمد المنصوري بلقب بطلة تحدي القراءة العربي في دورته السابعة عام 2023. وفي الدورة الثامنة، نالت مدرسة الإبداع – الحلقة الأولى من الإمارات، لقب المدرسة المتميزة لدورها في تحفيز الطلبة على القراءة. كما سجلت الإمارات حضوراً لافتاً في فئة المشرف المتميز، حيث أحرزت موزة الغناة المركز الأول في هذه الفئة في الدورة الخامسة. هذه الإنجازات المتتالية تؤكد على عمق الاهتمام بالقراءة في المجتمع الإماراتي، وتشكل حافزاً مستمراً للأجيال الجديدة.
أهداف سامية لمبادرة رائدة
يهدف تحدي القراءة العربي، الذي أطلقه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم في العام الدراسي 2015-2016، إلى تعزيز أهمية القراءة لدى الطلبة على مستوى الوطن العربي والعالم. كما يسعى إلى تنمية مهارات التفكير الإبداعي، وإحداث حراك قرائي ومعرفي شامل، وترسيخ ثقافة القراءة باللغة العربية. ويهدف التحدي أيضاً إلى تشجيع الأجيال الصاعدة على استخدام اللغة العربية في تعاملاتهم اليومية، وتزويدهم بالمعرفة الضرورية للمساهمة في بناء مستقبل أفضل، وصقل قدراتهم وشخصياتهم، وتمكينهم من الاطلاع على الثقافات الأخرى، بما يعزز قيم التسامح والتعايش وقبول الآخر.
و أخيرا وليس آخرا:
تجسد هذه الدورة من تحدي القراءة العربي نموذجاً حياً للرؤية الثاقبة لدولة الإمارات في بناء الإنسان وتمكينه بالمعرفة، مؤكدة أن الاستثمار في العقول هو الاستثمار الأمثل في المستقبل. ومع كل كتاب يقرأ، وكل فكرة تتشكل، وكل تحدٍ يتجاوز، فإننا لا نرى فقط أبطالاً يتوجون، بل نرى بزوغ فجر جيل جديد، واعٍ، ومتحصن باللغة والمعرفة. فهل نحن مستعدون لتوسيع آفاق هذا التحدي ليشمل جوانب أعمق من التفاعل مع المحتوى المقروء، بحيث يصبح منصة لإبداع الأفكار وتوليد الحلول لتحديات المستقبل؟ إن الإجابة على هذا التساؤل تكمن في قدرتنا على مواصلة البناء على هذا الإنجاز، وتحويل شغف القراءة إلى محرك دائم للابتكار والتقدم.










