الإمارات تدعم غزة: مبادرات محمد بن راشد العالمية تجهز 10 ملايين وجبة في لفتة إنسانية تاريخية
تتجسد القيم الإنسانية النبيلة في أبهى صورها عندما تتضافر الجهود لمد يد العون للمحتاجين، وحين يواجه إقليم كغزة ظروفًا إنسانية استثنائية، تبرز مبادرات العطاء كشريان حياة. في هذا السياق، لم تكن دولة الإمارات العربية المتحدة بمنأى عن هذا الدور المحوري، بل سارعت لتقديم الدعم الفوري والملموس. إن هذه المساعي، التي تجاوزت مجرد المساعدات التقليدية لتلامس عمق التضامن الإنساني، تعكس نهجًا راسخًا في السياسة الخارجية الإماراتية وتاريخًا عريقًا من الوقوف إلى جانب الشعوب الشقيقة والصديقة، مؤكدة على أن العمل الإنساني ليس مجرد رد فعل، بل هو جزء أصيل من هوية الدولة وقيادتها.
توجيهات القيادة ومبادرة “سفينة محمد بن راشد الإنسانية”
تنفيذًا للتوجيهات السامية لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، أكملت مؤسسة “مبادرات محمد بن راشد آل مكتوم العالمية” إنجازًا إنسانيًا ضخمًا، تمثل في تجهيز أكثر من 10 ملايين وجبة غذائية. هذه الوجبات تم توفيرها ضمن مشروع “سفينة محمد بن راشد الإنسانية” الهادف إلى دعم أهالي غزة، وذلك في إطار جهود عملية “الفارس الشهم 3” التي أطلقتها دولة الإمارات خصيصًا لدعم الشعب الفلسطيني الشقيق وتلبية احتياجاته الملحة.
إن هذا العمل لم يكن مجرد استجابة عادية، بل هو تجسيد لالتزام الإمارات المتواصل بدعم القضايا الإنسانية. لطالما كانت الإمارات، بقيادة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، من أوائل الدول التي هبت لنجدة الأشقاء الفلسطينيين، وهو ما يؤكد النهج الراسخ للدولة منذ تأسيسها في مساندة الأشقاء، وفي مقدمتهم الشعب الفلسطيني. هذا الالتزام يعكس بُعدًا تاريخيًا من التضامن، يمتد عبر عقود من الدعم الدبلوماسي والإنساني.
تفاعل مجتمعي استثنائي: “هذه روح أبناء زايد الحقيقية”
أعرب صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم عن فخره العميق بالتفاعل المجتمعي الواسع الذي حظي به مشروع تجهيز الوجبات. حيث شهدت المبادرة مشاركة تجاوزت التوقعات، إذ أكد سموه: “فخور بتسابق الجميع على المشاركة، فخور بجهود أكثر من 20 ألف متطوع. هذا هو شعب الإمارات، وهذه روح أبناء زايد الحقيقية، وهذه هي المحبة التي يحملها شعب الإمارات لأبناء فلسطين وشعبها”.
وأضاف سموه مؤكدًا: “شكرًا للجميع، وستبقى الإمارات مساندًا وداعمًا للقضية الفلسطينية وللشعب الفلسطيني الشقيق”. هذه الكلمات تعكس عمق العلاقة بين الشعبين، وتُبرز الدور المحوري للمجتمع الإماراتي في دعم المبادرات الإنسانية، وهو ما يُشكل ركيزة أساسية للعمل الخيري في الدولة.
تجاوز التوقعات: 20 ألف متطوع في أسبوع
كانت مؤسسة مبادرات محمد بن راشد آل مكتوم العالمية قد أعلنت حاجتها إلى 2000 متطوع فقط للمشاركة في تعبئة الوجبات الغذائية، لكن روح العطاء والتكاتف التي تميز مجتمع دولة الإمارات أسهمت في تسجيل أكثر من 20 ألف متطوع خلال أسبوع واحد. هذا المشهد يجسد القيم الإنسانية الراسخة التي تتميز بها الدولة، ويؤكد وقوفها الدائم إلى جانب الشعب الفلسطيني الشقيق.
وقد تم تجهيز الوجبات الغذائية خلال فعالية كبرى نُظمت في مركز دبي للمعارض – إكسبو، وشهدت تفاعلاً واسعاً من مختلف شرائح المجتمع. هذا التفاعل يجسد مقولة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم عند إطلاق الحملة: “نريد إرسال رسائل محبة وتعاضد وتضامن لإخوتنا في غزة من المواطنين والمقيمين عبر هذه الحملة الإنسانية”.
إشراف مباشر ومتابعة حثيثة
شهد سمو الشيخ محمد بن راشد بن محمد بن راشد آل مكتوم جانباً من هذه الفعالية الحاشدة، التي استمرت على مدار يوم كامل. اطلع سموه خلال جولته في مركز دبي للمعارض – إكسبو على سير العمل وآلية تجهيز الوجبات، كما التقى سموه المتطوعين في الحملة، مما يعكس الأهمية التي توليها القيادة لهذه المبادرات الإنسانية.
ثمن سمو الشيخ محمد بن راشد بن محمد بن راشد آل مكتوم المشاركة الواسعة في الحملة، وأشاد بالدور المحوري للمتطوعين في تجهيز الوجبات، ونجاح الحملة في تحقيق مستهدفاتها الإنسانية النبيلة. هذا الإشراف المباشر يعزز من قيمة العمل الإنساني ويؤكد على جدية الالتزام الإماراتي.
تأكيد النهج الإماراتي الراسخ
أكد معالي محمد بن عبد الله القرقاوي، وزير شؤون مجلس الوزراء الأمين العام لمؤسسة “مبادرات محمد بن راشد آل مكتوم العالمية”، أن وقوف دولة الإمارات إلى جانب الشعب الفلسطيني يأتي تجسيدًا لنهجها الراسخ بمساندة الأشقاء وتلبية احتياجاتهم الأساسية. أشار معاليه إلى أن تجهيز أكثر من 10 ملايين وجبة ضمن “سفينة محمد بن راشد الإنسانية” يمثل امتدادًا للموقف الإنساني الذي اتخذته دولة الإمارات لإغاثة سكان غزة على مدى السنوات الماضية.
وقال معاليه: “مرة جديدة يثبت مجتمع الإمارات تكافله وتعاضده، وتفاعله الكبير مع المبادرات الخيرية والإنسانية التي تطلقها دولتنا، وهو ما بدا واضحًا من خلال المشاركة المكثفة للمتطوعين في المبادرة المجتمعية لدعم الأشقاء الفلسطينيين في قطاع غزة بالتعاون مع عملية الفارس الشهم 3، وهو ما يعبر عن أصالة الخير في مجتمعنا وتضامن أفراده العميق مع الشعب الفلسطيني الشقيق، وسعيهم إلى مساعدته في مواجهة الظروف الصعبة”.
المبادرات العالمية: استثمارات في المستقبل والإنسانية
يُذكر أن إجمالي حجم إنفاق مؤسسة “مبادرات محمد بن راشد آل مكتوم العالمية”، التي تعد الأكبر من نوعها في المنطقة في مجال العمل الخيري والإنساني والإغاثي والمجتمعي، تجاوز 2.2 مليار درهم في العام 2024. وقد استفاد من هذه المبادرات نحو 149 مليون شخص في 118 دولة حول العالم، ضمن خمسة محاور عمل رئيسية: المساعدات الإنسانية والإغاثية، الرعاية الصحية ومكافحة المرض، نشر التعليم والمعرفة، ابتكار المستقبل والريادة، وتمكين المجتمعات.
وبلغ إجمالي حجم إنفاق المبادرات والبرامج والمشاريع ضمن محور المساعدات الإنسانية والإغاثية خلال العام 2024 أكثر من 944 مليون درهم، استفاد منها أكثر من 37 مليون شخص حول العالم. وفي هذا المحور، عملت المؤسسة على تنفيذ عدد كبير من المبادرات والمشاريع والبرامج والحملات التي قدمت المساعدات الإنسانية ومواد الإغاثة الطارئة إلى المناطق المنكوبة أثناء الأزمات والكوارث، بالإضافة إلى إطلاق مشاريع تنموية مستدامة بالشراكة مع منظمات وهيئات إقليمية ودولية.
وبلغت كمية المساعدات ومواد الإغاثة التي تم نقلها وتوزيعها بدعم المجد الإماراتية الإنسانية في العام الماضي 1255 طنًا متريًا، استفاد منها نحو 3.7 مليون شخص من مختلف دول العالم. أُطلقت مؤسسة “مبادرات محمد بن راشد آل مكتوم العالمية” في العام 2015 لتكون مظلة جامعة لمختلف المبادرات والمؤسسات التي رعاها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم على مدى أكثر من عشرين عامًا.
تنضوي تحت مظلة المؤسسة أكثر من 30 مبادرة ومؤسسة تغطي مجالات عملها مختلف القطاعات الإنسانية والمجتمعية والتنموية، مع التركيز على الدول الأقل حظًا والفئات المحتاجة والمحرومة في المجتمعات الهشة.
و أخيرا وليس آخرا
تظل مبادرة “سفينة محمد بن راشد الإنسانية” بتجهيزها 10 ملايين وجبة لأهالي غزة، في طليعة الجهود الإماراتية الرامية إلى ترسيخ قيم العطاء والتضامن الإنساني. إن هذا الإنجاز لا يمثل مجرد رقم، بل يعكس التزامًا عميقًا تجاه الشعوب الشقيقة والمتضررة، ويؤكد قدرة العمل الجماعي والتفاعل المجتمعي على تحقيق أهداف إنسانية كبرى. فهل ستستمر هذه المبادرات في رسم خارطة طريق جديدة للعمل الإنساني المستدام في المنطقة، وتلهم المزيد من الجهود العالمية لتخفيف المعاناة وتعزيز الأمل؟ هذا ما ستكشفه الأيام القادمة، لكن المؤكد أن بصمة الإمارات الإنسانية تزداد رسوخًا.










