تُحقق دولة الإمارات العربية المتحدة خطوات متسارعة نحو تحقيق أهداف التنمية المستدامة العالمية، مُبرهنةً على التزامها العميق بتبني سياسات شاملة ومبتكرة تضعها في طليعة الدول الرائدة عالمياً في هذا المجال. ويُظهر التقدم المُحرز، والذي تجاوز 62% وفقاً للمنهجيات الدولية المعتمدة، فعالية النموذج الإماراتي في الجمع بين سرعة التنفيذ والتكامل الحكومي المحكم. هذه الريادة لا تقتصر على الأرقام فحسب، بل تمتد لتشمل بناء منظومة متكاملة من التخطيط والمتابعة، مما يعكس رؤية استشرافية تهدف إلى تعزيز جودة الحياة للأجيال الحالية والمستقبلية.
الإنجازات المحورية في مسيرة التنمية المستدامة بالإمارات
تُشكل هذه الإنجازات دليلاً واضحاً على منهجية عمل تتسم بالديناميكية والتكيف، حيث تتجاوز الرؤية الإماراتية مجرد تحقيق الأهداف الرقمية لتشمل بناء قدرات وطنية مستدامة. إن التركيز على هذه الأهداف ليس مجرد استجابة لمتطلبات عالمية، بل هو جزء أصيل من استراتيجية وطنية أوسع نطاقاً ترمي إلى بناء مجتمع مزدهر ومستقبل مستدام. لقد أصبحت الإمارات بذلك نموذجاً يُحتذى به في قدرتها على تحويل التحديات إلى فرص، ووضع معايير جديدة للتميز في التنمية الشاملة.
تعزيز منظومة البيانات الوطنية ودورها في تحقيق الأهداف
في سياق متصل، أعلنت اللجنة الوطنية لأهداف التنمية المستدامة، في اجتماع سابق، عن التقدم الملحوظ في تعزيز المنظومة الوطنية للبيانات، التي تُعد ركيزة أساسية لدعم المؤشرات التنموية. وقد شدد الاجتماع على الأهمية البالغة لتحسين جودة البيانات وتكامل العمل بين الجهات الحكومية المختلفة. يُعد هذا التكامل عنصراً حيوياً لترسيخ مكانة الدولة المتقدمة على المؤشرات العالمية، وذلك عبر توفير قاعدة بيانات موثوقة ودقيقة تدعم صناعة القرار وتُسهم في رسم السياسات التنموية الفعالة.
متابعة التقدم وإعداد التقارير الدولية
استعرضت اللجنة، في اجتماعها المذكور، آخر المستجدات المتعلقة بإعداد تقرير المراجعة الوطنية الطوعية الثالثة، والذي من المقرر تقديمه في عام 2026. وتُشكل هذه المراجعة فرصة قيمة لتقييم التقدم المحرز في تنفيذ الخطة الوطنية لبيانات التنمية المستدامة، التي تستهدف تطوير آليات جمع البيانات ورفع كفاءتها بما يتماشى مع أفضل الممارسات الدولية. هذا الاستعراض الدقيق يُسهم في تحديد الفجوات وتوجيه الجهود المستقبلية نحو تحقيق أقصى درجات الفعالية والكفاءة.
تكوين اللجنة الوطنية وأدوارها الحيوية
عُقد اجتماع اللجنة الوطنية لأهداف التنمية المستدامة برئاسة سعادة عبد الله ناصر لوتاه، مساعد وزير شؤون مجلس الوزراء للتنافسية والتبادل المعرفي، ورئيس اللجنة الوطنية. وشهد الاجتماع مشاركة واسعة من كبار المسؤولين والممثلين عن مختلف الوزارات والهيئات الحكومية. هذا التنوع في التمثيل يُعزز من شمولية القرارات ويضمن تكامل الجهود على مستوى الدولة، بما يضمن تحقيق الأهداف بفاعلية وكفاءة عاليتين.
من بين المشاركين سعادة عائشة أحمد يوسف وكيل وزارة تمكين المجتمع، وسعادة الدكتور حسين عبد الرحمن الرند الوكيل المساعد لقطاع الصحة العامة في وزارة الصحة ووقاية المجتمع، وسعادة أحمد آل ناصر وكيل الوزارة المساعد لقطاع سياسات سوق العمل ووكيل الوزارة المساعد لخدمات سوق العمل بالإنابة في وزارة الموارد البشرية والتوطين. كما حضر سعادة محمد عبد القادر الوكيل المساعد لقطاع الإستراتيجية والسياسات بالإنابة، وسعادة حنان منصور أهلي مدير المركز الاتحادي للتنافسية والإحصاء، والعقيد علي سلطان بن عواد النعيمي، مدير إدارة الاستراتيجية والمستقبل في وزارة الداخلية، والمهندسة نوال الهنائي مدير إدارة الطاقة والبنية التحتية.
الاستثمار في الكفاءات الوطنية والتعاون الدولي
أكدت اللجنة على الأولوية القصوى للاستثمار في بناء القدرات الوطنية وتطوير الكفاءات الإحصائية. ويُعد هذا التوجه استراتيجياً لضمان استدامة التنمية وتأهيل الكوادر الإماراتية لتكون قادرة على قيادة مسيرة التقدم. بالإضافة إلى ذلك، شددت اللجنة على توسيع نطاق التعاون والشراكات مع المنظمات الدولية المتخصصة في المنهجيات والإحصاءات، بهدف تعزيز موثوقية البيانات ودقتها. هذا التعاون الدولي يُمكّن الدولة من الاستفادة من الخبرات العالمية وتبني أفضل الممارسات لدعم المنظومة الوطنية للتنمية المستدامة على المدى الطويل.
رؤية استشرافية لتعزيز مكانة الإمارات كنموذج عالمي
أوضح سعادة عبد الله لوتاه أن حكومة دولة الإمارات تولي اهتماماً بالغاً لتعزيز تكامل الجهود الحكومية والارتقاء بجاهزية البيانات الوطنية، بوصفهما ركيزة أساسية لدعم المبادرات الرامية إلى تحقيق أهداف التنمية المستدامة. هذه الرؤية تُمكن اللجنة الوطنية من إعداد الملف الوطني الطوعي لعام 2026 بصورة دقيقة وشاملة، مما يُسهم في تقديم عرض متكامل لإنجازات الدولة.
كما أشار لوتاه إلى أهمية استمرار توسيع التعاون والتنسيق بين الجهات المعنية لضمان تحقيق المستهدفات الوطنية لما بعد عام 2030، وترسيخ مكانة الإمارات كنموذج عالمي رائد في تسريع تنفيذ أهداف التنمية المستدامة وتعزيز حضورها الدولي. هذا التوجه يُرسخ دور الإمارات الفاعل على الساحة العالمية في مجالات التنمية المستدامة، ويُبرز التزامها بدعم الأجندة الدولية.
التحضير للعرض الوطني الطوعي الثالث
استعرضت الأمانة العامة للجنة الوطنية آخر مستجدات التحضير للعرض الوطني الطوعي الثالث، الذي ستقدمه دولة الإمارات إلى الأمم المتحدة في يوليو 2026. يأتي هذا العرض امتداداً للعرضين السابقين في عامي 2018 و 2022، مما يعكس التزاماً متواصلاً بالشفافية والتقييم الذاتي. أكد الأعضاء على أهمية أن يعكس العرض قصص النجاح الوطنية والجهود الدؤوبة للدولة في تسريع تحقيق الأهداف العالمية.
كما شددوا على ضرورة إبراز التجارب الرائدة والممارسات القابلة للتعميم على المستوى الدولي، مما يُعزز من مساهمة الإمارات في الجهود العالمية لتحقيق التنمية المستدامة. يُشكل هذا العرض فرصة مهمة لاستعراض الابتكارات الإماراتية، مثل مبادرات السلامة المجتمعية والتحول الرقمي وتطوير الخدمات الذكية، وما حققته من تقدم في جاهزية البيانات المرتبطة بمؤشرات الوزارات المختلفة.
إشراك القطاعات الوطنية والمبادرات المستقبلية
أجمع المجتمعون على أهمية إشراك مختلف القطاعات الوطنية والجهات المعنية في إعداد العرض. يضمن هذا النهج الشامل تقديم تقرير يعكس التقدم المحرز والتحديات والفرص المستقبلية بشكل متكامل. تم استعراض أحدث المبادرات والتطورات الداعمة لأهداف التنمية المستدامة في شتى المجالات، مع التأكيد على اعتماد ممارسات مبتكرة وحلول مستقبلية لتعزيز التقدم الوطني. كما تم التأكيد على تحسين جودة البيانات ودعم جاهزية الدولة للعرض، مما يُظهر التزاماً راسخاً بالتميز والابتكار في تحقيق التنمية المستدامة.
و أخيرا وليس آخرا: الإمارات.. نموذج يُحتذى به نحو مستقبل مستدام
لقد قطعت دولة الإمارات شوطاً طويلاً ومُلهماً في رحلتها نحو تحقيق أهداف التنمية المستدامة، مُبرهنةً على أن الرؤية الطموحة، المقرونة بالإرادة السياسية القوية والتخطيط الاستراتيجي المحكم، قادرة على إحداث تحولات جذرية. إن التقدم المُحرز بنسبة 62%، إلى جانب التركيز على بناء منظومة بيانات متينة وتعزيز الشراكات الدولية، يُرسخ مكانة الإمارات كلاعب رئيسي ونموذج عالمي في مسيرة التنمية الشاملة. فهل ستُلهم هذه التجربة الرائدة المزيد من الدول لتسريع خطاها نحو مستقبل أكثر استدامة وازدهاراً؟









