المنظومة الصحية العالمية تتصدر قمة الصحة العالمية 2025 في برلين
في مشهد يعكس التزامها الراسخ بقضايا الصحة العالمية، تألقت منظمة ديهاد المستدامة في سماء برلين، حيث شاركت في استضافة جلسة رفيعة المستوى ضمن فعاليات القمة العالمية للصحة 2025. هذا التعاون المثمر جمع بين ديهاد والاتحاد الدولي لجمعيات الصليب والهلال الأحمر (IFRC) ومعهد الأمم المتحدة للصحة العالمية (UNU-IIGH)، ليؤكد على أهمية تضافر الجهود في سبيل تحقيق مستقبل صحي أفضل للجميع.
الجلسة، التي حملت عنوان “نحو منظومة صحية عالمية جديدة”، كانت بمثابة منصة حيوية لإعادة التفكير في فاعلية وتنسيق واستثمار الموارد، بهدف ضمان مستقبل صحي مستدام يتمحور حول حقوق الإنسان والمرونة. وقد استقطبت هذه الفعالية نخبة من صناع القرار، ووزراء الصحة، وقادة العمل الإنساني، الذين اجتمعوا لمناقشة التحديات وتبادل الأفكار والرؤى.
دبلوماسية الصحة: قيادة نحو عصر جديد
افتتح الدكتور عبدالسلام المدني، رئيس منظمة ديهاد المستدامة وسفير برلمان البحر الأبيض المتوسط، الجلسة بكلمة قوية دعا فيها إلى ضرورة التحول من مجرد الاستجابة للأزمات إلى إعادة تشكيل الأنظمة التي تتسبب فيها. وأكد الدكتور المدني أن دمج العمل الإنساني مع الأنظمة الصحية المستدامة لم يعد مجرد خيار، بل هو السبيل الوحيد لبناء مستقبل يحفظ كرامة الجميع. وشدد على أن التعاون الوثيق بين الحكومات والقطاع الخاص والمؤسسات الإنسانية يشكل الأساس الذي تقوم عليه الاستقرار والسلام العالميين.
من جهتها، ألقت سارة المدني، عضو مجلس أمناء المنظمة، الضوء على الأهمية القصوى لتمكين القيادات والمجتمعات المحلية، مؤكدة على أن الحلول المستدامة يجب أن تنبثق من الاحتياجات الحقيقية للمجتمعات المستهدفة.
الصليب الأحمر: الإنسان محور كل قرار
وفي سياق التأكيد على المسؤولية المشتركة، صرح جاغان تشاباغين، الأمين العام للاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر، بأن التعاون الوثيق بين الحكومات والمجتمعات المحلية والمنظمات العالمية أمر ضروري لضمان أن يشمل التقدم الجميع، وبناء حلول صحية شاملة وقادرة على الصمود، تضع الإنسان في صميم كل قرار.
مخرجات استراتيجية لـ الأمم المتحدة ومجموعة العشرين
توجت الجلسة باتفاق مشترك على إعداد ورقة عمل استراتيجية تتضمن توصيات عملية تساهم في توجيه الحوارات والسياسات المستقبلية على أعلى المستويات العالمية، بما في ذلك جمعية الصحة العالمية (WHA)، والجمعية العامة للأمم المتحدة (UNGA)، ومنتدى مجموعة العشرين (G20).
من الجدير بالذكر أن القمة العالمية للصحة 2025 استقطبت أكثر من 4,000 مشارك، وركزت هذا العام على الترابط الوثيق بين الصحة والمناخ والتكنولوجيا والعدالة، مع إبراز الدور المحوري للذكاء الاصطناعي في تحسين النتائج الصحية على مستوى العالم.
ديهاد المستدامة: ريادة في العمل الإنساني
تعتبر هذه الشراكة علامة فارقة في مسيرة ديهاد المستدامة، التي تنشط في أكثر من 197 دولة، وقد أثرت بشكل إيجابي في حياة ما يزيد عن 22.9 مليون شخص. وقد حققت ديهاد هذه الإنجازات من خلال شبكة تضم أكثر من 967 شراكة، وبمشاريع تتجاوز قيمتها 1.4 مليار يورو.
وأخيرا وليس آخرا
إن المنظومة الصحية العالمية تشهد تحولات متسارعة وتحديات جمة، إلا أن قمة الصحة العالمية 2025 في برلين، بمشاركة فاعلة من منظمة ديهاد المستدامة وشركائها، قدمت نموذجاً ملهماً للتعاون الدولي. يبقى السؤال: كيف يمكننا ترجمة هذه التوصيات الاستراتيجية إلى واقع ملموس يساهم في بناء مستقبل صحي أكثر عدلاً واستدامة للجميع؟










