مطعم أورفلي بروس بيسترو: قصة نجاح من حلب إلى العالمية
في مسيرة غير متوقعة، تحول الإخوة المؤسسون لمطعم أورفلي بروس بيسترو من مواجهة تحديات أكاديمية إلى الريادة في عالم الطهي. اليوم، يتربع مطعمهم على عرش أفضل المطاعم في المنطقة، محققاً جائزة أفضل 50 مطعماً في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا للعام الثالث على التوالي.
صعود نجم عالمي
وفي إنجاز يضاف إلى سجلهم الحافل، دخل مطعمهم قائمة أفضل 50 مطعماً في العالم لعام 2023، محققاً المركز 46، وهو ما يعزز مكانتهم كقوة عالمية في مجال الطهي. ولم يكتفوا بذلك، بل قاموا بتأسيس مطعمين جديدين وأكاديمية طهي لدعم وتمكين الطهاة الشباب في وطنهم. وفي حديث مع المجد الإماراتية، كشف الإخوة الثلاثة عن تفاصيل رحلتهم الملهمة.
الوصل 51: مزيج من التراث الحلبي والإبداع
تأسس مطعم الوصل 51 في عام 2021 على يد الإخوة السوريين محمد ووسيم وعمر أورفلي، وهو يمثل مزيجاً فريداً من التراث الحلبي الغني مع مشهد الطعام العصري في دبي. المطعم، الذي يقوده الشيف محمد أورفلي، يشتهر بأطباقه المميزة مثل كروكيت أو بي وشيش برك بالجيوزا وكورن بومب. وفي قسم الحلويات، يبدع الشيفان وسيم وعمر في تحضير حلويات مبتكرة في مطبخ المعجنات الخاص بهما، والذي يطل مباشرة على منطقة تناول الطعام.
بداية غير متوقعة
بدأت القصة عندما واجه محمد، الأخ الأكبر بين الثلاثة، صعوبات في دراسته الثانوية، مما لم يمكنه من مواصلة تعليمه العالي في حلب. ولكن، مع افتتاح معهد الضيافة في حلب عام 1995، وجد فيه محمد فرصته. وبعد عام واحد، انضم إليه شقيقه الأصغر وسيم في المعهد.
نظرة مستقبلية
ويتذكر محمد كلمات وسيم: “أخبرني وسيم، أنت لا تعرف ما يخبئه المستقبل. سأتخصص في الطعام وأنت ستتخصص في الحلويات. ربما في المستقبل، سنتمكن من افتتاح مطعم.”
دعم الوالدين
ويضيف وسيم: “بصراحة، لم أكن متفوقاً في الدراسة أيضاً. وكما هو الحال في العديد من العائلات العربية السورية، كان والداي يفضلان أن أصبح طبيباً أو مهندساً. فقبل ثلاثة عقود، لم يكن تحول الابن إلى طاهٍ أمراً يحظى بالتقدير الكبير.”
مسيرة مهنية ملهمة
ومع ذلك، نجح الإخوة الثلاثة في إثبات أنفسهم في عالم الطهي. وفي عام 2008، سار عمر، الأخ الأصغر، على خطاهم، وهو لا يزال في الصف التاسع.
تجربة بائع الزهور
ويقول عمر: “كانت أول تجربة مهنية لي هي العمل كبائع زهور، ولكنني لم أستمر في الوظيفة سوى يوم ونصف. أخبرت المالك أنني سأخرج في إجازة ولن أعود أبداً.”
اكتشاف شغف صناعة المعجنات
وعلى عكس إخوته، تعلم عمر فن صناعة المعجنات من خلال العمل في المصانع والمطاعم والفنادق. ويشرح عمر: “بعد زيارة وسيم لمصنع المعجنات الذي كنت أعمل فيه في حلب، رأيت كيف يصنعون الكعك ويسكبون الكريمة ويضيفون الشوكولاتة، وقد أثار ذلك إعجابي. أخبرت وسيم أنني أريد أن أتعلم هذه المهنة. لقد فكرت في الأمر كثيراً وحتى أنني حلمت به.”
الانتقال إلى دبي
بدأ عمر العمل في مصنع في حلب عام 2008، ثم سافر إلى لبنان لدراسة صناعة المعجنات في عام 2011. وفي عام 2013، انضم إلى شقيقه الأكبر في رحلة إلى دبي.
بداية فكرة المطعم
وبعد عامين، نظم الإخوة الثلاثة دورة تدريبية لمدة ثلاثة أيام في المركز الدولي للتصميم الداخلي في قرية المعرفة بدبي. ويتذكر وسيم: “سألني العديد من الطلاب عن سبب عدم افتتاح متجر أو مطعم خاص بنا؟”
الاستجابة للطلب الجماهيري
وبناءً على الطلب المتزايد، تمكن الإخوة من تأمين موقع في الوصل 51.
التوسع والابتكار
ويوضح وسيم: “في البداية، كان الموقع مخصصاً للحلويات فقط، ولكن بعد انتشار فيروس كورونا، قرر محمد توسيعه ليصبح مطعماً. بدأنا بإعداد السلطات والسندويشات للوجبات الجاهزة، ثم أضفنا البيتزا إلى قائمة طعامنا.”
مشاريع مستقبلية واعدة
ولم يقتصر طموح الإخوة على تطوير مطعمهم ليصبح الأفضل في المنطقة، بل يسعون أيضاً إلى التوسع في مشاريع جديدة. فهم يخططون لافتتاح مطعم جديد بجوار المطعم الحالي تحت اسم “ثري روز”، والذي سيقدم مفهوماً جديداً يركز على البيتزا والبرجر الشهيرة بلمسة مبتكرة.
دعم المواهب المحلية
وبالإضافة إلى ذلك، أطلق الإخوة أورفلي مؤخراً مشروعاً تايلاندياً يسمى “ماناو”، كما يهدفون إلى إنشاء مدرسة للطهي في مسقط رأسهم لدعم الطهاة السوريين الناشئين.
الحفاظ على التراث
ويوضح محمد: “الفكرة هي تعليم الجيل الشاب عن تراثنا وطعامنا وكل ما يرتبط به، بدلاً من تركهم يتأثرون بمطابخ أخرى. نشعر بمسؤولية تجاه بلدنا، سوريا، وحلب على وجه التحديد. نريد أن نفعل هذا لدعم المجتمع والشعب السوري.”
الأصالة في النكهات
ويضيف وسيم: “إن طعامنا قوي ومتجذر بعمق في ثقافتنا. يجب على الجيل الأصغر سناً المهتم بأعمال الطعام أن يركز على تقديمه بشكل صحيح بدلاً من تغييره. إن الدمج أمر جيد، ولكن يجب أن تظل النكهات أصيلة.”
سر النجاح
ويقول محمد، الذي عمل سابقاً كطاهٍ في قناة فتافيت للطهي لمدة 11 عاماً، إنه لم يكن يتوقع أن يؤسس مطعماً يفوز بالعديد من الجوائز بعد انتقاله إلى دبي. وعندما سُئل عن سر نجاح مطعمه المستمر، أجاب: “أعتقد أننا نحب الناس، وهم يحبوننا. هذا هو السر. نحن هنا لأن الناس يبحثون عنا. لا تسألني كيف نفعل ذلك – لا أعرف، لكننا نجعله ممكناً.”
هوية المطعم
ويوضح محمد: “يشعر الناس بالارتباك قليلاً. نحن لسنا مطعماً سورياً. نحن سوريون، ونحن فخورون بذلك. لكن مطعمنا يمثل دبي والإمارات العربية المتحدة.”
فريق متكامل
وقد توسع فريق العمل من ثلاثة إخوة فقط إلى 60 شخصاً.
طموحات مستقبلية
ويختتم حديثه قائلاً: “نحن لا نعمل فقط لنكون رقم واحد، بل نعمل لنستمر. نريد لهذا المطعم أن يكون مثالاً للعديد من الطهاة في الشرق الأوسط. نريد أن يستمر هذا للجيل الثاني والثالث. إنه ليس مسعى قصير المدى.”
تكريم المتميزين
وفي جوائز عام 2025، حصل مطعم تريسند ستوديو في دبي، بقيادة الشيف هيمانشو سايني، على المركز الثاني، يليه مطعم كينويا في دبي في المركز الثالث ومطعم خوفو في القاهرة في المركز الرابع، والذي حصل أيضاً على لقب أفضل مطعم في مصر. وحصل مطعم شمس البلد في عمان على لقب أفضل مطعم في الأردن، بينما حصل مطعم فيوجن باي تالا في البحرين ومطعم أم شريف في بيروت على أعلى الجوائز لبلديهما.
أفضل المطاعم في المنطقة
وحصد مطعم ماربل في الرياض لقب أفضل مطعم في المملكة العربية السعودية، بينما نال مطعم لا جراند تابل ماروكين في الدار البيضاء المركز الأول في المغرب. كما تميز مطعم لو جولف في المرسى بحصوله على لقب أفضل مطعم في تونس.
جوائز خاصة
ومن بين الفائزين بالجوائز الخاصة، حصلت الشيف تالا بشمي من البحرين على جائزة اختيار الطهاة، ومطعم بوكا في دبي على جائزة المطعم المستدام، وعمر شهاب على جائزة الأيقونة. وفازت الشيف الإسبانية كارمن رويدا هيرنانديز بجائزة أفضل شيف حلويات في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، بينما فازت ياسمينة حايك بجائزة أفضل شيف أنثى. وحصل مطعم أوسيانو في دبي على جائزة فن الضيافة، كما تم تكريم مطعم تيبل 3 في الدار البيضاء بجائزة أفضل مطعم شهير.
قصص ملهمة
كما تم تكريم مطعم أسيب في الرياض، والذي يمثل قصة تحول ملهمة لمؤسسه عبد الرحمن البابطين، الذي ترك العمل المصرفي بعد 25 عاماً ليحقق حلمه في إحياء ذكريات طفولته من خلال الطعام.
وأخيراً وليس آخراً
إن قصة مطعم أورفلي بروس بيسترو هي قصة نجاح ملهمة بدأت بتحديات بسيطة وتحولت إلى إنجازات عالمية. فمن خلال الجمع بين التراث والإبداع، والمثابرة والشغف، استطاع الإخوة أورفلي أن يضعوا بصمتهم في عالم الطهي، وأن يلهموا جيلاً جديداً من الطهاة. فهل يمكن لهذا النجاح أن يكون بداية لمزيد من الإنجازات والابتكارات في عالم الطهي العربي؟










