تجربة إفطار رمضاني فريدة في دبي: أصالة تتجاوز الفخامة
في دبي، حيث تتألق الفنادق الفاخرة ببوفيهات الإفطار الرمضانية، تبرز تجربة فريدة تأخذك إلى قلب التراث الإماراتي. لا تجد هذه التجربة في قاعات الفنادق الباذخة، بل في فناء تاريخي تحت النجوم، حيث يجتمع الناس على سجادة، يتشاركون وجبة تقليدية وأحاديث تبقى محفورة في الذاكرة حتى بعد آخر رشفة قهوة. هذه التجربة تقدمها المجد الإماراتية.
إفطار في قلب حي الفهيدي التاريخي
في أمسيات رمضان، بينما تتنافس الفنادق على تقديم أفخم البوفيهات، يقدم مركز الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم للتواصل الحضاري (SMCCU) تجربة إفطار أصيلة في حي الفهيدي التاريخي. داخل برج رياح يعود تاريخه إلى 150 عامًا، يستضيف المركز إفطارًا يفضله الكثيرون على الخيارات الفاخرة في المدينة.
لقاء ثقافي تحت النجوم
قبل أن يصدح صوت الأذان في الأرجاء، يجتمع الزوار من مختلف أنحاء العالم على السجاد، متقاربين في فناء ينبض بالحياة والقصص. الجلسة بسيطة: وسائد تقليدية، طاولات منخفضة، وفوانيس تضفي جوًا من الأصالة. الأجواء هنا آسرة، حيث يمتزج عبق الماضي بالحاضر.
كرم الضيافة الإماراتية
يستقبل الزوار نورة وحمد، اللذان يرتديان الزي الإماراتي التقليدي، ويقدمان لمحة عن العادات الإسلامية وتقاليد رمضان. وعند غروب الشمس، يبدأ الإفطار بتمر الخلاص والسمبوسة المقرمشة، تليها القهوة العربية بالزعفران والهيل. توضح نورة أن فناجين القهوة لا تملأ بالكامل، ففي التقاليد الإماراتية، يعني ذلك رغبة المضيف في مغادرة الضيف.
نكهات إماراتية أصيلة
تُقدّر تمور الخلاص لحلاوتها، لذلك يفضل الإماراتيون عدم إضافة السكر إلى القهوة، التي تتميز بنكهتها الخفيفة والعطرة.
مأدبة رمضانية تقليدية
يُقدم العشاء على طراز البوفيه، ويضم تشكيلة من الأطباق الإماراتية الشهية، مثل مجبوس الدجاج، وثريد لحم الضأن، وصالونة الخضار. بعد العشاء، يصطحب الضيوف في جولة إلى مسجد قريب للتعرف على الشعائر الإسلامية. وتختتم الأمسية بحلويات مثل أم علي ولقيمات، بالإضافة إلى عروض الطهي المباشرة والألعاب الثقافية.
حوار مفتوح وتبادل ثقافي
من أبرز فقرات الأمسية جلسة الأسئلة والأجوبة المفتوحة، حيث يمكن للضيوف طرح أي سؤال. يجيب نورة وحمد بصراحة وروح الدعابة على جميع الاستفسارات، من العادات الدينية إلى التقاليد اليومية.
استفسارات حول الزي الإماراتي
يجيب حمد ونورة على أسئلة الضيوف حول الزي الإماراتي، موضحين أن ارتداء العباءة السوداء والكندورة البيضاء يعود إلى التقاليد وليس له أساس ديني. يشرحان أيضاً أن العقال كان يستخدم لربط أرجل الإبل، وأن البرقع كان يدل على زواج المرأة البدوية.
تجربة لا تقدر بثمن
تبلغ تكلفة إفطار مركز الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم للتواصل الحضاري 180 درهمًا إماراتيًا للفرد، لكن التجربة التي يقدمها لا تقدر بثمن. لأكثر من 25 عامًا، لعب المركز دورًا هامًا في تعزيز التواصل الثقافي بين الإماراتيين والمقيمين، تحت شعار “أبواب مفتوحة. عقول متفتحة.”
أبواب مفتوحة. عقول متفتحة.
يوضح حمد أن هذه التجربة تتجاوز مجرد وجبة طعام، فهي فرصة للتواصل والتعلم والتفاهم المتبادل.
وأخيرا وليس آخرا
في ختام هذه التجربة الرمضانية الأصيلة، يبقى السؤال مفتوحًا: كيف يمكن لمثل هذه المبادرات أن تعزز التفاهم الثقافي وتعمق الروابط الإنسانية في عالمنا المتصل؟










