اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة بين الإمارات ونيوزيلندا
شهدت العلاقات الاقتصادية بين دولة الإمارات العربية المتحدة ونيوزيلندا خطوة نوعية نحو تعزيز التعاون المشترك، حيث اختتم البلدان بنجاح جولة محادثات مكثفة، أسفرت عن التوصل إلى اتفاقية شراكة اقتصادية شاملة. يمثل هذا الإنجاز علامة فارقة في مسيرة التعاون الثنائي، ويفتح آفاقاً واسعة نحو مزيد من الازدهار والنمو الاقتصادي للبلدين.
وقد قام ثاني بن أحمد الزيودي، وزير دولة للتجارة الخارجية، على رأس وفد إماراتي رفيع المستوى يضم نخبة من قادة الأعمال، بزيارة رسمية إلى نيوزيلندا، شهدت توقيع بيان مشترك مع تود ماكلاي، وزير التجارة والزراعة والغابات النيوزيلندي. يعلن هذا البيان إنجاز المفاوضات والتوصل إلى الصيغة النهائية للاتفاقية التاريخية.
أهداف اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة
تهدف هذه الاتفاقية، بعد استكمال الإجراءات الرسمية للتوقيع والتصديق، إلى إحداث نقلة نوعية في حجم التبادل التجاري والاستثماري بين البلدين. وتسعى الاتفاقية إلى تحقيق ذلك من خلال عدة آليات رئيسية:
- خفض أو إلغاء التعريفات الجمركية: يهدف هذا الإجراء إلى تسهيل حركة البضائع والخدمات بين البلدين، وتقليل التكاليف على المستوردين والمصدرين.
- إزالة الحواجز غير الضرورية أمام التجارة: تسعى الاتفاقية إلى تبسيط الإجراءات وتقليل القيود غير الجمركية التي تعيق حركة التجارة، مما يساهم في تسريع وتيرة التبادل التجاري.
- تعزيز الوصول إلى الأسواق: تهدف الاتفاقية إلى فتح أسواق جديدة أمام الشركات من كلا البلدين، وتوفير فرص أكبر لتوسيع نطاق الأعمال.
- استحداث منصات جديدة للاستثمار والتعاون مع القطاع الخاص: تسعى الاتفاقية إلى تشجيع الاستثمار المباشر وغير المباشر بين البلدين، وتعزيز الشراكات بين القطاع الخاص في كلا الجانبين.
انعكاسات إيجابية على الاستثمارات الثنائية
لا تقتصر أهمية الاتفاقية على زيادة حجم التبادل التجاري فحسب، بل تتعداها إلى تعزيز تدفقات الاستثمار بين البلدين. ومن المتوقع أن تشجع الاتفاقية الشركات الإماراتية على الاستثمار في نيوزيلندا، والعكس صحيح، مما يخلق فرصاً واعدة للتعاون وبناء الشراكات في مختلف القطاعات الاقتصادية.
وتجدر الإشارة إلى أن حجم الاستثمارات الإماراتية في نيوزيلندا تجاوز 170.2 مليون دولار في عام 2021، بينما بلغت قيمة الاستثمارات الأجنبية المباشرة من نيوزيلندا إلى الإمارات 74.2 مليون دولار.
وآخيراً وليس آخراً
تعد اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة بين الإمارات ونيوزيلندا خطوة استراتيجية تعكس حرص البلدين على تعزيز التعاون الاقتصادي وتوسيع آفاق الشراكة الثنائية. ومن المتوقع أن تسهم هذه الاتفاقية في تحقيق نمو اقتصادي مستدام للبلدين، وخلق فرص جديدة للأعمال والاستثمار، وتعزيز الروابط بين الشعبين. فهل ستكون هذه الاتفاقية نموذجا يحتذى به في العلاقات الاقتصادية الدولية؟ وهل ستشهد الفترة القادمة المزيد من الاتفاقيات المماثلة بين الإمارات ودول أخرى؟










