التاريخ العريق لدولة الإمارات العربية المتحدة
تُعتبر الإمارات العربية المتحدة جزءًا لا يتجزأ من تاريخ المنطقة، حيث شهدت على مر العصور تطورات وأحداثًا هامة، فمنذ القدم، كانت أرضًا للحضارات والتجارة، وشهدت فترات من الازدهار والصراعات، مما جعلها بوتقة تنصهر فيها الثقافات وتتلاقى فيها المصالح، وفي هذا المقال، سنستعرض تاريخ الإمارات عبر ست مراحل رئيسية، مع التركيز على الأحداث والتحولات التي شكلت هويتها.
الحقب القديمة
فجر التاريخ
تعود جذور تاريخ الإمارات العربية المتحدة إلى عصور ما قبل التاريخ، حيث تزخر المنطقة بالآثار والدلائل التي تشير إلى أهميتها الاستراتيجية وتأثير الحضارات القديمة فيها، وتضم الإمارات أكثر من 330 موقعًا أثريًا وتراثيًا، يعود بعضها إلى العصر الحجري، وتتكون معظمها من مستوطنات ومدافن ساحلية.
في أبوظبي، تم اكتشاف آثار تعود إلى حوالي 7,000 سنة قبل الميلاد في منطقة محمية من جزيرة مروح الغربية، مما يعني أن المنطقة شهدت حضارة متقدمة قبل الحضارة الفرعونية في مصر بألفي عام، كما وجدت آثار في جزيرة دلما تعود إلى نفس العصر، ويُعتقد أنها كانت أقدم مستوطنة دائمة في المنطقة.
العصر البرونزي
شهد العصر البرونزي ظهور عدة حضارات في المنطقة التي تعرف اليوم بالإمارات، وذلك خلال الفترة بين 3200 ق.م و 1300 ق.م، ورغم قلة المعلومات المتوفرة عنها، يمكن تقسيم هذه الفترة إلى ثلاث مراحل:
- فترة حفيت (3200 ق.م – 2700 ق.م): تم العثور على أدوات حجرية ورؤوس سيوف حادة ورقائق وصفائح معدنية وأنصال ومدى، بالإضافة إلى مدافن جماعية في جبل حفيت وجبل أملح.
- فترة أم النار (2700 ق.م – 2000 ق.م): اكتشفت آثار في جزيرة أم النار تشير إلى حضارة عريقة كانت مزدهرة على هذه الأرض، وكانت على اتصال مع الحضارات المجاورة، مثل بلاد ما بين النهرين ووادي السند، كما تم اكتشاف نماذج من قلاع في موقع هيلي والبدية وتل أبرق وكلبا وأم القيوين.
- فترة وادي سوق (2000 ق.م – 1300 ق.م): يُقال بأن هذه الحضارة انبثقت من حضارة أم النار، وتم تسميتها نسبة لوادي سوق في سلطنة عمان، وتم العثور على مدفن بالقطارة في مدينة العين يعود إلى هذه الفترة، وتبين أن منطقة شمل برأس الخيمة كانت مركزًا مهمًا في هذه الحقبة.
العصر الحديدي
تم العثور على آثار من العصر الحديدي، تشمل مسامير وسيوف طويلة ورؤوس سهام تعود إلى الفترة 300 قبل الميلاد، بالإضافة إلى قلعة مربعة الشكل تعود إلى عام 200 ق.م، تحيط بها أربعة أبراج وحائط خارجي، كما وجد داخلها قالب حجري لسك العملة المعدنية.
التاريخ القديم
الفينيقيون
تشير الآثار إلى أن الحضارة الفينيقية كانت إحدى الحضارات الرئيسية التي ظهرت في هذه المنطقة، ويبدو أن الفينيقيين كان لهم وجود على ساحل عمان وأجزاء من الخليج العربي، بما في ذلك الفجيرة وخور فكان وصور العمانية، كما كانوا في البحرين وجزيرة تاروت السعودية.
الصراعات المجاورة
- الإمبراطورية الأخمينية: نشأت في بلاد فارس ونمت عدة إمبراطوريات، ابتداء من الإمبراطورية الأخمينية التي انتهت على يد الإسكندر الأكبر.
- إمبراطورية الإسكندر الأكبر: قام الإسكندر بالقضاء على إمبراطورها داريوش الثالث، لكنه توفي قبل تنفيذ أطماعه في التوجه نحو الجزيرة العربية، وقد وردت في مؤلفات مؤرخي الإسكندر إشارات حول وجود البترول في هذه المنطقة.
- الإمبراطورية الساسانية: تلت مرحلة الإسكندر مرحلة الإمبراطورية الساسانية، التي انتهت عندما حاول ملك الدولة الساسانية الأخير يزدجرد الثالث مكافحة الخلافة الإسلامية.
قبل ذلك، أرسل الإمبراطور الروماني تراجان قواته للقتال مع الفرس، إذ بدأ صراع عنيف وطويل بين الفرس والروم استمر قرابة ثلاثة قرون، إلى أن انتهى في عصر هرقل ملك الروم وكسرى فارس على يد الفاتحين المسلمين لنشر الدعوة الإسلامية.
كان الفرس يسيطرون على الطرق البحرية والكثير من المنافذ البحرية، فنشأت علاقة تعاونية بين سكان المنطقة وهذه الإمبراطوريات، ابتدأت منذ الإمبراطورية الأخمينية واستمرت عبر الإمبراطورية الساسانية، التي ضعفت في نهايتها بسبب حربها الطويلة مع الروم، فتراجعت سيطرتها على الساحل الغربي للخليج حتى انتشر الإسلام فيه.
العهود الإسلامية الأولى
فجر الإسلام
مع ظهور الإسلام، بدأت مرحلة جديدة في تاريخ المنطقة، فبعد فتح مكة ومع بداية الفتوحات الإسلامية في القرن السابع الميلادي، تمت دعوة البلاد المجاورة إلى الدخول في الإسلام، وكانت منطقة الخليج العربي من أوائل المناطق التي أرسل لها دعاة، وقد أسلم أهل الخليج ولبوا الدعوة.
إلا أنه وبعد وفاة النبي محمد صلى الله عليه وسلم، ارتد بعضهم عن الإسلام في منطقة عُمان وما جاورها، وفشل ملك عُمان في إخماد الفتنة، فاضطر إلى الاستعانة بالخليفة أبي بكر الصديق، الذي أرسل له ثلاثة جيوش كبيرة، وقد وصلت هذه الجيوش إلى مدينة دبا في الإمارات العربية المتحدة، ودارت الحرب فيها وانتصرت الجيوش الإسلامية وعادت المنطقة إلى الإسلام.
الازدهار في ظل الخلافة
عاشت منطقة الخليج في ظل الإسلام فترة من الاستقرار، وأصبحت في عهد الدولة الأموية مركزاً عالميا للملاحة والتجارة البحرية، كما ازدهرت فيها صناعة السفن، وفي نفس الإطار تم العثور على موقع أثري في حي الجميرة بمدينة دبي يمثل بقايا مدينة إسلامية من العصر الأموي كانت تتحكم بطرق التجارة آنذاك، ومن أهم مرافق هذه المدينة الأثرية بيت للحاكم وسوق تجارية صغيرة ومرافق سكنية، ومن المدن الإسلامية المعروفة في ذلك العصر مدينة جلفار الواقعة على شاطئ الخليج شمال مدينة رأس الخيمة الحالية.
في هذه المرحلة من التاريخ نشطت التجارة البحرية بين تجار عمان وحضرموت واليمن وساحل عمان مع منطقة جنوب شرق آسيا وسواحل أفريقيا الغربية، وقد ساهم هذا النشاط التجاري في تنشيط طرق التجارة الدولية التقليدية التي تمر عبر شبه الجزيرة العربية والعراق وبلاد الشام ومصر، واستمر هذا خلال عهدي الدولة الأموية والعباسية، ولكن لم ينجح النفوذ العثماني بعد ذلك في الوصول إلى هذه المنطقة إلا بحرا دون أن يستطيع فرض أي سيطرة سياسية على أرضها، وأصبح هذا النشاط التجاري مطمعا أوربيا خصوصا بعد انهيار الدولة الإسلامية في الأندلس وانطلاق الرحلات الاستكشافية لطرق جديدة للوصول إلى الهند دون المرور عبر الدول الإسلامية، وكان البرتغاليون أول من نجح في الوصول إلى هذه المنطقة.
العصر الحديث
الاحتلال البرتغالي
كان فاسكو دي غاما أول أوروبي يصل إلى الهند بعد نجاح بارثولوميو دياز بالالتفاف حول رأس الرجاء الصالح عام 1488، ومنها بدأ البرتغاليون الدخول إلى منطقة المحيط الهندي وبحر العرب وخليج عمان والخليج العربي، وسيطروا على جميع الموانئ الواقعة على سواحلها بالكامل لأكثر من قرنين.
كان لقدوم البرتغاليين تأثير مزدوج الأثر، فمن ناحية فتحوا المجال أمام اتصال المنطقة بأوروبا، ولكنهم فعلوا ذلك بعد حروب كان لها أثر مدمر على المنطقة، وعلى سبيل المثال فإن مدينتي جلفار وخور فكان على الساحل الشرقي للإمارات، أصبحتا في أوائل القرن الثامن عشر مدينتين مهجورتين، وقد فقدت جلفار مكانتها، بعد أن كانت ميناء بحريا هاما، وأخذت التقاليد التجارية العربية بالانقراض في المنطقة تدريجيا.
وقد









