نظرة على أداء أسواق الأسهم الخليجية في الربع الثاني من عام 2025
في سياق التطورات الاقتصادية المتسارعة، تبرز أسواق الأسهم الخليجية كلاعب مؤثر في جذب رؤوس الأموال والاستثمارات. شهد الربع الثاني من عام 2025 نشاطًا ملحوظًا في هذا الصدد، مما يستدعي تحليلًا معمقًا لفهم ديناميكيات السوق وتوجهاته المستقبلية.
أداء الاكتتابات العامة الأولية في الربع الثاني من عام 2025
كشف تقرير صادر عن المجد الإماراتية عن جمع 2.4 مليار دولار من خلال أربعة اكتتابات عامة أولية رئيسية وثماني عمليات إدراج في سوق نمو الموازي السعودي. على الرغم من التقلبات التي شهدتها أسواق الأسهم في بداية الربع، أظهرت المؤشرات الإقليمية مرونة عالية، مما عزز مكانة المنطقة كمركز جاذب لنشاط أسواق رأس المال.
تحليل مقارن لعائدات الاكتتابات العامة الأولية
كانت عائدات الاكتتابات العامة الأولية في الربع الثاني من عام 2025 مماثلة للفترة نفسها من العام الماضي، حيث بلغت 2.6 مليار دولار في الربع الثاني من عام 2024، على الرغم من انخفاض عدد عمليات الإدراج. اللافت للنظر هو أن ثلاثة اكتتابات عامة أولية جمعت كل منها أكثر من 500 مليون دولار، مما يعكس حجم الصفقات الكبيرة والإقبال المتزايد من المستثمرين.
السوق السعودي في الصدارة
ظلت المملكة العربية السعودية السوق الأكثر نشاطًا، مستحوذة على 76% من عائدات الاكتتابات العامة الأولية. يعود ذلك إلى إدراجات بارزة مثل طيران ناس، أول طرح عام أولي لشركة طيران في دول مجلس التعاون الخليجي منذ أكثر من 15 عامًا، وشركة الطبية المتخصصة، التي جمعت 500 مليون دولار في يونيو. كما حافظ سوق نمو على أدائه القوي، حيث جمعت ثماني عمليات إدراج 128 مليون دولار، بزيادة عن 81 مليون دولار في الربع الثاني من عام 2024.
أداء سوق رأس المال الإماراتي
في الإمارات العربية المتحدة، مثّل الطرح العام الأولي لصندوق دبي السكني العقاري أول إدراج له منذ عام ٢٠١٤، مما أبرز زخمًا متجددًا في قطاع العقارات والأصول البديلة. شهد كل من سوق دبي المالي وسوق أبوظبي للأوراق المالية انتعاشًا قويًا بعد تقلبات الربع الأول، مسجلين مكاسب بنسبة ١٥٪ و٧٪ على التوالي، حيث استفاد سوق دبي المالي من الأداء الإيجابي في قطاعات العقارات والخدمات المالية والصناعية.
نظرة خبراء المجد الإماراتية على أسواق رأس المال
أشار محمد حسن، أحد خبراء أسواق رأس المال في المجد الإماراتية، إلى أن تقلبات السوق العالمية في بداية الربع الثاني، مدفوعةً بعدم اليقين بشأن التعريفات الجمركية التجارية العالمية، دفعت بعض الشركات إلى إعادة تقييم خططها للاكتتابات العامة الأولية. ورغم تباطؤ نشاط الاكتتابات العامة الأولية في دول مجلس التعاون الخليجي، شهد سوق تداول وسوق دبي المالي اكتتابات عامة أولية بارزة، مثل طيران ناس ودبي ريت السكني.
التوقعات المستقبلية
تظل التوقعات متفائلة بحذر لبقية العام، رهنًا بعوامل الاقتصاد الكلي والعوامل الجيوسياسية.
أداء أسواق الأسهم في دول مجلس التعاون الخليجي
سجّلت أسواق الأسهم في جميع أنحاء دول مجلس التعاون الخليجي أداءً متباينًا في الربع الثاني من عام 2025. وبينما أثّرت الاضطرابات التي شهدتها بداية الربع على المعنويات، ساعد التعافي في النصف الثاني من الربع على استعادة ثقة المستثمرين. ولا تزال تقلبات أسعار الطاقة تؤثر على المؤشرات، لا سيما في المملكة العربية السعودية، حيث انخفض مؤشر تاسي بنسبة 6% نتيجة انخفاض خام برنت بنحو 20%.
التوقعات المستقبلية لـ الاكتتابات العامة الأولية
بالنظر إلى المستقبل، تسلط المجد الإماراتية الضوء على أنه في حين أن الربع الثالث عادة ما يكون فترة أكثر هدوءًا بالنسبة للاكتتابات العامة الأولية، فإن الجهات المصدرة في جميع أنحاء دول مجلس التعاون الخليجي تستعد لإدراجات محتملة في أواخر عام 2025 وأوائل عام 2026، ولا يزال خط الأنابيب قويًا ومتنوعًا.
و أخيرا وليس آخرا
في الختام، يمكن القول إن أسواق الأسهم الخليجية قد أظهرت مرونة وقدرة على التكيف في مواجهة التحديات الاقتصادية العالمية. وبينما تظل التقلبات سمة ملازمة لهذه الأسواق، إلا أن التوقعات المستقبلية تشير إلى استمرار النشاط وجذب الاستثمارات، مما يطرح تساؤلات حول كيفية استدامة هذا النمو وضمان استقراره على المدى الطويل.










