جورجيو أرماني والإمارات: قصة نجاح تلتقي فيها الأناقة الخالدة بالتميز الثقافي
المصمم العالمي ينسج فصلاً جديداً في عالم الموضة، ممزوجاً بالأصالة والابتكار في قلب الإمارات.
الصورة: رويترز
تاريخ النشر: 13 سبتمبر 2025, 12:36 م
في قلب دبي، قبل أربع سنوات، صدح صوت كريس مارتن، نجم فريق كولدبلاي، خلال احتفال بمرور عشر سنوات على تأسيس فندق أرماني. ظهر مارتن حافي القدمين يعزف على البيانو، معترفاً بأن أرماني لم يجد مقاس حذائه المناسب. أهدى مارتن أغنية “A Sky Full of Stars” لناطحة السحاب الأطول في العالم، والتي تجسد طموحات أرماني في دبي.
قال مارتن مبتسماً، وهو ينظر إلى البرج المتلألئ الذي يعلو فوق كل ما حوله: “لا أريد أن أجعل المباني الأخرى تشعر بالغيرة.” جاء أداء مارتن بعد عرض أزياء لمجموعات ربيع وصيف 2022 للرجال والنساء من جورجيو أرماني، بالإضافة إلى أزياء أرماني بريفيه الراقية، احتفاءً بالأناقة الخالدة والرؤية الطموحة، وهو ما يمثل جوهر العلاقة بين أرماني والإمارات.
رحيل أيقونة الموضة
في الرابع من سبتمبر، فقد عالم الموضة نجماً لامعاً برحيل جورجيو أرماني عن عمر يناهز 91 عاماً في منزله بميلانو. كان أرماني رئيساً لمجلس الإدارة، ورئيساً تنفيذياً، ومديراً إبداعياً لمجموعة أرماني التي تقدر قيمتها بـ 2.3 مليار يورو (9.9 مليار درهم إماراتي)، وهي شركة سيطر عليها بمفرده حتى وفاته.
كان أرماني أنجح مصمم أزياء تجارياً في عصره. بعمر 208 أعوام، تصدر قائمة فوربس لأثرياء العالم في مجال تصميم الأزياء، بثروة صافية تقدر بـ 11.8 مليار دولار أمريكي (43 مليار درهم إماراتي). لم يقتصر إرث أرماني على التجارة، بل امتد ليشمل الثقافة. وهنا يكمن الأثر الأعمق لأرماني في دولة الإمارات العربية المتحدة. ففي عام 1994، افتتحت شركة الطاير إنسيجنيا، الرائدة في تجارة التجزئة الفاخرة في الشرق الأوسط، أول متجر لها للأزياء الفاخرة تحت اسم جورجيو أرماني.
أرماني: من ميلانو إلى العالمية
ولد أرماني في عام 1934، وأسس شركته التي تحمل اسمه في عام 1975، وهو في سن الـ 41. تميزت تصاميمه الانسيابية وألوانه المحايدة حقبة الثمانينيات من الأناقة العصرية، وعندما افتتح أرماني صالة عرض في لوس أنجلوس عام 1988، أصبحت علامته التجارية مرادفة للمشاهير والسينما.
شراكة مستمرة مع عالم الفن
العلاقة بين أرماني وعالم الفن لا تزال مزدهرة حتى يومنا هذا. استضاف مهرجان البندقية السينمائي احتفال أرماني بالذكرى الخمسين لتأسيسه قبل أيام قليلة من رحيله، مستقطباً نجوماً مثل كيت بلانشيت وروزي هنتنغتون-وايتلي. عزز هذا الحدث جاذبية أزياء أرماني الآسرة، سواء كانت بدلة بنطلون عاجية أنيقة على طريقة بلانشيت، أو فستاناً جريئاً بفتحات مزينة بالريش من مجموعة أرماني بريفيه الراقية، كما ارتدته هنتنغتون-وايتلي.
تجسد كلتاهما فلسفة أرماني، التي تمثل نقيضاً للموضة السريعة، والانضباط الكامن في البساطة المحكمة. ورغم تجنبه التصاميم اللافتة للنظر التي تسيطر على خوارزميات مواقع التواصل الاجتماعي، أصبح أرماني في عام 2007 أول دار أزياء فاخرة تبث عروض أزيائه مباشرة على الإنترنت.
رؤية مستقبلية في الإمارات
رؤية مستقبلية نحو ديمقراطية الموضة الرقمية، تتشارك رؤية ثاقبة مع شركاء المجموعة في الإمارات العربية المتحدة. فإلى جانب متاجر أرماني للأزياء والديكورات الداخلية، وفندق أرماني ريزيدنسز في برج خليفة، تستعد الإمارات العربية المتحدة أيضاً لاستضافة أرماني بيتش ريزيدنسز في نخلة جميرا، وأولى فلل أرماني في العالم قيد التطوير في رأس الخيمة.
بعد حصوله على التأشيرة الذهبية لدولة الإمارات العربية المتحدة عام 2021، ربما كان أرماني إيطالياً بامتياز، إلا أن الإمارات العربية المتحدة تعد محوراً أساسياً في عالم أرماني. كلاهما يقارب سرد القصص برؤية مارتن سكورسيزي السينمائية – وهو من متعاوني أرماني منذ فترة طويلة – ويجسدان أناقة كلاسيكية تخترق الصخب، وتتجاوز الصيحات، وتحقق نجاحاً تجارياً، وكما هو الحال مع إرث أرماني، يشكلان كوكبة من النجوم.
و أخيرا وليس آخرا:
تجلت قصة جورجيو أرماني في دولة الإمارات العربية المتحدة كتحالف فريد بين الأناقة الخالدة والتميز الثقافي. من عروض الأزياء الفاخرة في دبي إلى المشاريع العقارية الطموحة، رسخت علامة أرماني مكانتها كرمز للأناقة والرقي في المنطقة. ومع رحيل هذا المصمم الأسطوري، يبقى السؤال مفتوحاً حول مستقبل هذا التعاون الوثيق، وكيف ستستمر رؤيته في إلهام عالم الموضة والأناقة في الإمارات والعالم.










