فتاتان إماراتيتان تصنعان التاريخ في عالم الرماية
لم تكن الرماية مجرد نشاط عابر، بل كانت نقطة تحول في حياة الشقيقتين راكشيتا ونيرانجانا سارافانان، وذلك منذ سنتين خلال عطلة الربيع في رأس الخيمة. فخلال تجربة رماية عفوية في المنتجع، تمكنت راكشيتا من إصابة هدف البالون بسهمها الثاني، لتشعل بذلك شرارة شغف دائم ومستمر. وبعد أسابيع قليلة، انضمت الشقيقتان إلى نادٍ متخصص في الرماية الاحترافية بدبي. واليوم، تجاوزتا مرحلة الهواية ليصبحن منافستين قويتين في البطولات الوطنية، ويقدمن تعريفًا جديدًا لمعنى أن تكوني شابة، ومثابرة، وشجاعة في ساحة الرماية المتنامية في دولة الإمارات العربية المتحدة.
راكشيتا (15 عامًا)، الطالبة بالصف العاشر، ونيرانجانا (9 أعوام)، الطالبة بالصف الرابع في مدرسة جيمس نيو ميلينيوم بالخيل، تحصدان الجوائز وتتجاوزان التوقعات. فازت راكشيتا مؤخرًا بالميدالية الذهبية في نهائيات دوري الإمارات للرماية وفي الألعاب المدرسية الإماراتية (تحت 15 عامًا)، في حين حصدت نيرانجانا الميدالية الفضية في الألعاب المدرسية في دبي والميدالية البرونزية في الألعاب المدرسية الإماراتية (تحت 12 عامًا). هذا الثنائي يثبت أن الشغف، والدقة، والإصرار هي صفات متأصلة في العائلة.
تفاني الشقيقتين في رياضة الرماية
على الرغم من فارق السن ومسارات التدريب المتباينة، تعتبر الأختان سارافانان الدافع الأكبر لبعضهما البعض. تقول راكشيتا: “نحن لا نتدرب معًا في العادة، ولكن عندما نفعل ذلك خلال الموسم الداخلي، يكون التنافس ممتعًا ومحتدمًا للغاية”. وتضيف نيرانجانا: “مشاهدتها تلهمني دائمًا، وتساعدني على الإيمان بما هو ممكن”.
تستمد راكشيتا حماسها من النتائج، حيث تستمتع بإثارة التسديدة المثالية التي تصيب الهدف بدقة. في المقابل، تجد نيرانجانا المتعة في الطقوس: شد القوس، التركيز، والإطلاق. تبتسم راكشيتا قائلة: “إنها تحب العملية نفسها، وهذا الانضباط ينعكس في أدائها”.
الاستعداد لموسم الرماية
بينما يستمتع معظم الأطفال بعطلات صيفية مريحة، تستعد هاتان الشقيقتان لموسم الرماية الذي يبدأ في شهر أكتوبر. في دبي، تتدربان ثلاث مرات أسبوعيًا لمدة أربع ساعات في نادي دي آرتشرز تحت إشراف المدربين راو وتوبي، اللذين كان لهما دور كبير في تعريفهما على هذه الرياضة. وعندما تكونان في الهند، يزداد التدريب كثافة، ليصل إلى ست أو سبع ساعات يوميًا في مركز تعلم الرماية في كويمباتور مع المدرب أبشيك والمدربة كايال.
طموحات وأهداف مستقبلية
لم تخلُ مسيرتهما من التحديات. تتذكر راكشيتا بطولة على مستوى ولاية تاميل نادو، حيث انقطع وتر القوس الصغير (دي-لوب) في منتصف المنافسة. ولكن ما كان يمكن أن يتحول إلى كارثة، أصبح فرصة ثمينة عندما قادت محادثة والدها مع أحد أولياء الأمور الآخرين إلى لقائهما بالمدرب أبشيك، الذي لم يكتفِ بإصلاح القوس، بل أصبح فيما بعد معلم راكشيتا في الهند.
تضحك قائلة: “هذا الوتر المكسور كان سببًا في إحداث نقلة نوعية في مسيرتي”.
الاستعداد للتحديات القادمة
هذا الموسم، تنتقل راكشيتا إلى فئة تحت 18 عامًا، وهي على أتم الاستعداد لمواجهة منافسة أشد، ومسافات أطول، وتوقعات أعلى. تقول: “أنا أركز على الثبات. فكل عضلة، وكل تسديدة لها أهميتها”.
أما نيرانجانا، التي لا تزال في فئة تحت 12 عامًا، فهي في طريقها لإيجاد إيقاعها الخاص. تعترف قائلة: “كوني واحدة من أصغر المتنافسات أمر مخيف في بعض الأحيان، ولكني أتعلم كيف أحول توتري إلى تركيز”.
القدوة والمثل الأعلى
تستلهم الفتاتان من أبطال الرماية. تراقب راكشيتا الرامية البريطانية إيلا جيبسون بسبب اتزانها، وتنظر إلى أديتي سوامي لنجاحها المذهل في سن مبكرة. أما نيرانجانا فتعجب بصمود شيتال ديفي وحضور جوثي فينام القوي.
بالنسبة لكلتا الفتاتين، الرماية ليست مجرد رياضة، بل هي درس في الحياة.
تقول راكشيتا: “لكل فتاة صغيرة تمسك بالقوس للمرة الأولى، أقول: ستواجهين أيامًا صعبة، ولكن استمري، فالأمر يستحق العناء دائمًا”.
وتضيف نيرانجانا برسالة بسيطة ولكنها قوية: “اعملي بجد، ولا تتخلي أبدًا عن أحلامك”.
و أخيرا وليس آخرا:
في الختام، قصة راكشيتا ونيرانجانا سارافانان هي قصة إلهام وتفوق في عالم الرماية، تجسد العزيمة والإصرار في تحقيق الأحلام. فهل ستتمكن هاتان الشقيقتان من مواصلة مسيرتهما الناجحة ورفع اسم دولة الإمارات العربية المتحدة في المحافل الدولية؟










